من البديهي والمسلَّم به في مصر أنه لا يمكن لباحثٍ أو لمركزِ بحوثٍ التنبؤ بما يحدث في مصر بعد عامين، بل لا يمكن التنبؤ بما يحدث في خلال شهر؛ وذلك ناتج من عدة عوامل:

1- "شخصنة" النظام واختصاره في شخص؛ فهو الوحيد الذي يملك المعلومة، ويُصدر القرار بما يعكس الفردية والبُعد التام عن المؤسسية.

 

2- شحّ المعلومة وصعوبة التأكد من صدقيتها؛ مما أدى إلى انتشار الشائعات، حتى بات يستخدمها البعض على أنها معلومة يقينية؛ نظرًا للتكتُّم الشديد للنظام على المعلومات واستئثار أفراد قلائل بها.

 

3- الضبابية والتخبُّط الملاحَظ في الكثير من القرارات؛ التي إن جمعتها بعضَها إلى البعض الآخر لا يمكن أن ترسم خطًّا سياسيًّا واضحًا.

 

4- التأثير الخارجي البالغ على السياسات الداخلية، خاصةً تأثير "إسرائيل" وأمريكا في القرارات الداخلية والخارجية في مصر.

ولكني أحاول بقدر الإمكان التنبؤ؛ عسى أن تكون تنبؤاتي خاطئة.

 

في مجال السياسة الداخلية:

- انتهاء فترة مجلس الشعب الحالية، وبالتالي الاستعداد لانتخابات تشريعية جديدة لمجلس (2010م- 2015م)، وبالطبع سوف يسبق الانتخابات- كالعادة- القبض على الآلاف من الأفراد؛ لأن النظام، بطبيعة الحال، لا يستطيع المنافسة الشريفة الحرة دون تقييد المعارضة.

 

وسوف تسبق الانتخابات- أيضًا كالعادة- حملة تشويه لقيادات جماعة الإخوان المسلمين تنال الرموز والأفكار.

 

وقد فشلت هذه المحاولات، وما زال النظام مصرًّا عليها؛ لأنه لا يملك غيرها، وكالعادة أيضًا سوف يحاول النظام الاتفاق مع رموز حزبية على (المِنَح الملكية) من الباب العالي؛ تتمثل في تفويت بعض الكراسي لضمان التمثيل الديكوري في البرلمان المصري؛ لبيان أن القوى المعارضة ممثَّلة، مع الاحتفاظ بالوظيفة الأساسية والرئيسية؛ أن المجلس أشبه بآلة طباعة القوانين، وليس مجلسًا تشريعيًّا ولا رقابيًّا؛ فالمهمة الأساسية الموافقة على ما تحيله الحكومة من قوانين، والتي في معظمها ليست في صالح الشعب، لكنها في صالح النخب الحاكمة المستفيدة.

 

- في عام 2010م سيكون حاضرًا قانون مكافحة الإرهاب؛ الذي سوف يُستخدم كرسالة تخويف قبل خوض الانتخابات البرلمانية 2010م، ومن المتوقَّع ألا يحصل الإخوان على نفس العدد السابق 88 عضوًا؛ وذلك لاختلاف الإشراف القضائي عام 2005م عنه في 2010م، وأيضًا التوسيع في استخدام هذا القانون ضد قوى اليسار الحر الجريء وضد تنظيماته؛ ولأن كلمة "الإرهاب" كلمة مطاطية؛ ليس لها تعريف محدد.

 

إعلان قديم جديد لبرنامج الحزب الوطني

- وصول السيد جمال مبارك إلى سدة الحكم كأحد السيناريوهات المحتملة، وهناك عدة شواهد لتعاظم دوره:

أ- سفره إلى أمريكا ولقاء المسئولين.

ب- سفره إلى فرنسا ولقاؤه بساركوزي.

ج- لقاؤه بباراك على هامش منتدى دافوس؛ مما يؤكد أنه بدأ يمتلك الملف الخارجي والداخلي.

- في عام 2010م ازدياد مطَّرد في أعداد المهمَّشين والفقراء والتوسع في بيع الأعضاء والأبناء.

- تفاقم مشكلة الخبز إلى حدٍّ لا يمكن حله؛ لأننا لا نملك القمح ولا نملك المال لاستيراده.

- استمرار جهاز الأمن هو المتحكم والمسيطر الرئيسي على الحياة السياسية في مصر؛ فهو ينجح ويختار الأغلبية والمعارضة داخل المجالس المختلفة؛ مثل ما حدث في الانتخابات المحلية ومجلس الشورى.

 

على مستوى السياسة الخارجية:

- المزيد من التراجع في دَور مصر على المستوى العربي والإقليمي لصالح دول الخليج، انتقل دورها إلى السعودية، ثم من السعودية إلى قطر، وكل هذا بفضل قناة (الجزيرة) التي جعلت لقَطَر شأُنًا مختلفًا عن السابق؛ فهي مصدر قوتها، فضلاً عن عامل آخر لا يمكن إغفاله، وهو الرضا الأمريكي عن قَطَر وتكليفها بملفات الوساطة بين الأطراف العربية، وربما تشهد لها الأيام القيام بدَوْرٍ في الملف الفلسطيني.

 

- مزيد من التطبيع مع العدو الصهيوني التي بدت ظاهرةً:

أ- بيع الغاز لصالح "إسرائيل" بأقل من ثمنه على حساب شعب مصر الفقير؛ "لأن اليهود غلابة محتاجين دعم".

ب- التطبيع الثقافي.

ج- كتب اليهود وإعادة طبعها وترجمتها.

د- التجمع المتوسطي لدول البحر المتوسط لوضع "إسرائيل" بين العرب.

 

المحور الاقتصادي:

- زيادة معدلات الانهيار الاقتصادي.

 

- زيادة التضخم، وانخفاض القوى الشرائية للجنيه المصري.

 

- انسحاب الدولة من أداء دورها الأساسي في توفير الغذاء والدواء وتحقيق الأمن للمواطنين؛ فالسلع الغذائية سوف تُباع بالسعر العالمي دون دعم، مع أن دخل المواطن لن يرتفع إلى الأسعار العالمية.

 

- ازدياد إعلانات "أطفال للبيع" كما حدث أكثر من مرة؛ من إعلان مواطنين عن بيع أطفالهم؛ يبيع طفل حتى يُطعِمَ بقية الأطفال، وربما نجد إعلانات "أسرة للبيع" أو "مواطنون للبيع"!!.
المحور الاجتماعي:

 

- ازدياد أعداد العنوسة وارتفاع سن الزواج (إن وجد) للفتيات والشباب؛ مما يهدد بانتشار العلاقات الجنسية خارج نطاق الأسرة وخارج نطاق الشرع.

 

- انتشار البطالة بشكلٍ مُفزِعٍ ومريعٍ، وسوف تتحوَّل إلى قنبلة اجتماعية تتفجر في المجتمع، فتنتج مزيدًا من البلطجة والسرقات، وإدمان المخدرات، وازدياد معدلات الجريمة (كيفًا وكمًّا).

 

- انتشار الأميَّة بعد ارتفاع مصروفات المدارس الخاصة؛ مما يهدد بانتشار ظاهرة التسريب من التعليم (والأمية عدو التنمية)، (والأمية مدخل للاحتلال) بعد توفُّر العنصرين الآخرين.. فقر + مرض + جهل (أمية) يؤدي إلى ضياع الأمة؛ فالتعليم قضية أمن قومي؛ كالصحة، كالغاز، كالموارد المائية.

 

الحل..

- أن يدرك النظام أن عامل الاستقرار والاستمرار ليس إرضاءَ الخارج، وإنما تحقيق معادلة: أمن + أمان= استقرار.. خبز+ حرية = استمرار.

 

أما الاعتماد الكلي والوحيد على العصا وعلى القوانين القمعية فلن يستمر؛ لأن التغول في استخدام القوة ينذر بالنهاية، وكلما توسَّع نظامٌ في استخدام القوة كلما تناقصت أيامه.

 

- لا بد من تقوية منظمات المجتمع المدني لأداء دَورها نحو المجتمع والمفتقد؛ نتيجة السياسة القمعية.

 

- لا بد من إشاعة قيم الخير والتعاون والتكامل بين المجتمع لسد الفجوة الرهيبة بين الأغنياء والفقراء.

 

- لا بد من إعطاء الفرص للقوى السياسية، وفي القلب منها القوى الحية والمخلصة؛ مثل جماعة الإخوان المسلمين؛ لأداء دَورها المتعدد: الاجتماعي، والسياسي، والدعوي، والوعظي، والإرشادي.

 

- تكوين هيئة من العلماء والمخلصين لصياغة مشروع توافق وطني؛ للخروج من الأزمة المحدقة بمصر اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، وتعاون الجميع على تنفيذها؛ حتى نخرج من عنق الزجاجة؛ فلن يستطيع النظام وحده حلَّ الأزمات المتلاحقة والمتوالية، والتي سوف تستمر إن لم يفتح صدر وقلبه للجميع بغير استثناء.