نقولا ناصر

 

(الأسوار العربية تزداد ارتفاعًا وتمتد طولاً لتحول الوطن العربي الكبير إلى أكبر نظام للكانتونات السياسية في العالم، كانتونات يتم في العراق وفلسطين تفتيتها إلى أجزاء أصغر خصوصًا في "مدينتي السلام" المحتلتين، القدس وبغداد).

 

لا يوجد- على حد علمي- سوى مدينتين أطلق العرب عليهما اسم "مدينة السلام"، وهما القدس وبغداد، وكلتاهما الآن تحت الاحتلال وعنوان لـ"سلام" يسعى المحتلون إلى نشره إقليميًّا فوق أنقاضهما، ولا يقف في وجههم سوى المستهدف الأول بالغزو والاحتلال، وهو تحديدًا الهوية العربية الإسلامية للمنطقة؛ لذلك لا عجبَ أن تكون هذه الهوية هي عنوان المقاومة، ولا يهم هنا إن كان عنوان هذه الهوية قوميًّا أو إسلاميًّا، بعثيًّا أو ناصريًّا، سنيًّا أو شيعيًّا، علمانيًّا أو دينيًّا، ليبراليًّا أو وطنيًَّا أو حتى قبليًّا وطائفيًّا، فالجميع مستهدفون طالما هذه هويتهم، التي يحاصرها المحتلون بأسوار وجدران عسكرية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية وأمنية مسنودة بغزو ثقافي للعقول هدفه تدمير هذه الهوية وتنشيط وتفعيل كل ما هو نقيض لها.

 

والمؤسف أن الدولة القطرية العربية بأنظمتها كافة تكيف أوضاعها بحيث تتساوق مع المحتلين، توهمًا بأن هذا التساوق قد ينقذها وينقذ النخب الحاكمة فيها من طوفان الاحتلال الأجنبي الجارف حد أن تدفن هذه النخب رؤوسها في الرمال فتتغاضى ضعفًا أو كرهًا أو تواطؤًا واعيًا عن سقوط بعض نظرائها تحت الاحتلال أو تتغاضى عن حصار بعضهم الآخر حتى يسقط ضحيةً له، بالرغم من أن التجربةَ التاريخيةَ للاحتلال الأجنبي، وبخاصة الأمريكي و"الإسرائيلي"، تثبت أن المحتلين يستهدفون كل الأنظمة العربية بالتغيير ولا يترددون لحظةً واحدةً في التخلص من أي منها بالغزو أو الانقلاب أو التآمر الداخلي حتى ترضخ جميعها لإرادتهم وإملاءاتهم.

 

ولم تكتفِ الدولة القطرية بالحزام العسكري الذي يطوق كل أنظمتها وسواحلها بالأسطولين الأمريكيين السادس والخامس وبحلف شمال الأطلسي "الناتو" الذي يتمدد جنوبًا ليستوعب العديدَ منها ضمن تفويضه، ولا بحدود التجزئة التي تفصلها عن بعضها، فلا تسمح إلا بالنزر اليسير من التواصل بأي شكل كان بين أبناء الأمة الواحدة في كل منها، ولا بالأسوار الأمنية التي تقيمها لتحول قواتها لمكافحة الشغب وشرطتها ومخابراتها بينها وبين شعوبها، ولا بالأسوار الاقتصادية التي تباعد بينها وبينهم بالفجوة المتسعة بين غنى نخبها الفاحش، وفقر شعوبها المتزايد، بل إنها لجأت مؤخرًا إلى الجدران الأسمنتية والإلكترونية للانكفاء على نفسها وحماية التجزئة السياسية للأمة التي كما يبدو لم تعد كل الأسوار السابقة كافيةً لحمايتها.

 

ولفت ذلك نظر المحرر الدبلوماسي لصحيفة (الجارديان) البريطانية الذي كتب في الرابع والعشرين من الشهر الماضي: "لقد بدأ العصر الجديد للأسوار"، فقد عادت الأسوار الواقية من المتاريس والاستحكامات والتحصينات الحجرية بقوة، "بعد أن كانت تعتبر إلى ما قبل مدة وجيزة آثارًا وطنيةً لاجتذاب السياح"، في "الحرب العالمية على الإرهاب"، هذه الحرب التي تتخذ في الوطن العربي شكل حرب يشنها الجيش الأمريكي الأقوى في التاريخ ليس ضد جيوش نظامية بل ضد شعوبٍ بكاملها بعد أن دمر دولها الوطنية وجيوشها كما يفعل في العراق حاليًا أو كما يفعل بالوكالة "الإسرائيلية" في فلسطين أو بالوكالة الإثيوبية في الصومال، لكي يخلص محرر (الجارديان) الدبلوماسي إلى الاستنتاج بأن "تجارة حل النزاعات في انحطاط وتحل محلها الآن صناعة الأسمنت"، وربما يكون ذلك أحد الأسباب الرئيسية في ارتفاع أسعار هذه المادة الحيوية للتنمية!.

 

وكل ذلك يحدث في "عصر العولمة" التي انطلقت جارفةً بعد انهيار سور برلين والاتحاد السوفيتي السابق أواخر تسعينيات القرن العشرين الماضي ليتوقف طوفانها الكاسح أمام الأسوار العربية التي يزداد ارتفاعها ويمتد طولها ليحول الوطن العربي الكبير إلى أكبر نظام للكانتونات السياسية في العالم، كانتونات يتم في العراق وفلسطين تفتيتها إلى أجزاء أصغر خصوصًا في "مدينتي السلام" المحتلتين، القدس وبغداد.

 

غير أن السور العربي الأكبر هو جدار الصمت والسرية الرسمية الذي يلف كل ما يتعلق بجدران هذا السجن العربي الكبير الذي يحاصر العرب جماعةً وأفرادًا والذي يتم التعتيم عليه بعناوين "وطنية"، مثل "الأمن الوطني"، تحث على الولاء القطري وتقيم "أسوارًا قانونيةً" تحظر أي تواصلٍ تنظيمي عابر لحدود التجزئة بين أبناء الأمة الواحدة حد أن تتحول أجهزة الإعلام الرسمية للدولة القطرية إلى أبواق للسخرية من الإرث السياسي النضالي للقومية العربية والعروبة بعد أن خسرت، أو ربما تفضل هذه الأجهزة مفردة "هزمت"، أمام الغزو الصهيوني التوسعي والغزو الأمريكي المحتل.

 

وأحدث الأسوار العربية التي يجري بناؤها سور أسمنتي- إلكتروني عسكري يبنيه سلاح المهندسين الأمريكي بتمويل جزئي من واشنطن على الحدود بين مصر وقطاع غزة لمنع تكرار الاجتياح الشعبي الفلسطيني لهذه الحدود قبل أشهر، ولهذا السور رمزية "قومية" تؤكد نجاح المشروع الصهيوني الذي انزرع دولةً في فلسطين في الفصل بين مشرق الوطن العربي ومغربه كما يمكن اعتباره أيضًا رمزًا للتنصل القومي من المسئولية يقول لعرب فلسطين في القطاع لكم الله، وإذا اخترتم القتال فاذهبوا أنتم وربكم وقاتلوا.

 

وهذا السور العسكري يعزز السور الدبلوماسي المتمثل بمعاهدة السلام مع "إسرائيل" التي فصلت عمليًّا بين مصر ومسئوليتها القومية تجاه فلسطين وأهلها، مثلما فعلت المعاهدة الأردنية المماثلة، لكي تحصر المعاهدتان هذه المسئولية في المجال السياسي والدبلوماسي والإعلامي المشروط بعدم التعارض مع نصوصهما.

 

أما السور الحديث الآخر فإنه جدار دبلوماسي تبذل الدبلوماسية الأمريكية قصارى جهودها لبنائه بين سوريا ولبنان، وهما القطران العربيان الوحيدان اللذان لا يقيمان علاقات دبلوماسية منذ استقلالهما في أربعينيات القرن الماضي، في وضع مفعم بالرمزية أيضًا يحاول أن يتمرد على التجزئة التي فرضها "سايكس" البريطاني، و"بيكو" الفرنسي على الوطن العربي، ويحاول الآن بوش الأمريكي استكمالها، وفي هاتين الحالتين لو سُئل أي مواطن عربي عن رأيه فيهما لكان جوابه قاطعًا بالرفض المطلق لبناء السورين العسكري والدبلوماسي لا فرق.

 

ومن الأسوار العربية الحديثة السياج الذي تبنيه المملكة العربية السعودية بطول (900) كيلومتر على امتداد حدودها مع العراق والمفترض أن يكون بناؤه قد انتهى خلال العام الحالي فيما قررت المملكة مواصلة بناء حاجزٍ أمني مع جارها العربي اليمني في الجنوب كانت قد توقَّفت عن بنائه عام 2004م، ففي فبراير العام 2007م الماضي ذكرت (آراب تايمز) أن "السعوديين يواصلون بهدوء مشروعًا بقيمة (8.5) مليارات دولار لتسييج كل حدودها مع اليمن البالغ طولها (1100) ميل".

 

كما تقوم الإمارات العربية المتحدة ببناء سورٍ على حدودها مع سلطنة عمان بينما تقوم الكويت بتحديث سورها البالغ طوله (215) كيلومترًا على امتداد حدودها مع العراق، فيما استكملت مصر تسوير منتجعها "شرم الشيخ" على البحر الأحمر واضطرت سوريا إلى بناء ساتر ترابي تقليدي بينها وبين العراق لرد الاتهامات الأمريكية لها بتسهيل مرور "الإرهابيين" عبرها إلى العراق.

 

وفي مغرب الوطن العربي قال أحد المعلقين: إن النسخة المعاصرة لسور الصين العظيم هي الحاجز الترابي والحجري الضخم المجهز بالمعدات الإلكترونية والرادار والمعزز بحقول الألغام والمسنود بالأسلاك الشائكة والخنادق العسكرية ومرابض المدفعية الذي بناه المغرب على امتداد (2700) كيلو متر للفصل بينه وبين بضعة آلاف من جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، ليتحول هذا السور إلى إسفين بين المغرب والجزائر وإلى فاصل بين دول المغرب العربي وتحويل "اليافطة" المرفوعة للاتحاد المغاربي إلى واقع حي على الأرض.

 

وحول الحزام الخارجي للوطن العربي الكبير قامت إسبانيا التي تحتل مدينتي سبتة ومليلة المغربيتين قبل عامين بمضاعفة ارتفاع السور الذي يفصلهما عن الوطن الأم بطول تسعة كيلومترات بحجة منع "المهاجرين غير الشرعيين" من التسلل عبرهما إليها ومنها إلى أوروبا، التي أطلقت حرية الحركة للناس والسلع بين دولها لكنها تدعم بقوة الجهود الأمريكية لبناء السور الدبلوماسي الحدودي بين سوريا ولبنان؛ لذلك قام الاتحاد الأوروبي بتمويل السور الإسباني في الأراضي المغربية المحتلة كجزءٍ من السور الأكبر الأمني والقانوني والسياسي الذي يبنيه للفصل بين أوروبا المتخمة وأفريقيا الجائعة.

 

وفي المشرق العربي قامت تركيا، التي تتوسط الآن لهدم الأسوار بين سوريا و"إسرائيل"، ببناء سياجٍ مرتفعٍ وحقول ألغام على مساحة تزيد على (500) ميل بينها وبين سوريا على امتداد الإسكندرونة، التي اقطعها الفرنسيون للأتراك في الوقت نفسه تقريبًا الذي أقطع البريطانيون الأحواز إلى إيران وفلسطين إلى الحركة الصهيونية، بينما بدأت إيران ببناء سورها الخاص على امتداد حدودها مع العراق.

 

وكانت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية قد ذكرت في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2006م أن الاحتلال الصهيوني يخطط لبناء سياج كهربائي على امتداد حدوده مع مصر بدءًا من أم الرشراش (إيلات) على البحر الأحمر. وإذا كان الجدار، الذي أسمته منظمة التحرير الفلسطينية "جدار الضم والتوسع"، ويسميه "معسكر السلام" الفلسطيني "الجدار العنصري"، والذي ما زال الاحتلال "الإسرائيلي" يبنيه على امتداد (700) كيلومتر في الضفة الغربية غني عن البيان بالنسبة للرأي العام العربي، خصوصًا بعد الحكم بعدم قانونيته الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بلاهاي في التاسع من يوليو 2004م، فإن الأسوار التي يبنيها الاحتلال الأمريكي في العراق ما زالت بحاجةٍ إلى المزيد من التغطية الإعلامية لتسليط الأضواء عليها، لكن أحد القواسم المشتركة في الحالتين أن الاحتلالين يسوغان بناء هذه الأسوار والجدران بحجة "الأمن" غير أن باني الجدار الفلسطيني يعلن صراحةً أن أمنه هو المقصود بينما يقول الاحتلال الأمريكي إن المقصود من بناء الأسوار، بخاصة في "دار السلام" العراقية، هو أمن الطوائف وحماية إحداها من الأخرى!.

 

في الحادي والعشرين من الشهر الماضي كتب البروفيسور ستيف نيفا في (فورين إفيرز إن فوكس) يقول إن العقيدة العسكرية للجيش الأمريكي وتكتيكاته في العراق قد "تأسرلت" منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي إثر ورطتها في الصومال عندما بدأت في تبني الخبرة "الإسرائيلية" في حرب المدن، وبدأ الخبراء "الإسرائيليون" في تدريب المارينز عليها وأقتبس من مقال لمايك ديفيس عام 2004م قول الأخير إن الجيش الأمريكي تبنى تكتيكات أرييل شارون في استخدام الحرب "التكنولوجية" لاحتواء ثوار المدن في العالم الثالث.

 

وأضاف نيفا أن القصة الحقيقية لما يحدث "على الأرض في العراق من بغداد إلى الموصل هي أن القوات الأمريكية منشغلة في بناء عشرات الجدران والحواجز الأسمنتية بين وحول الأحياء العراقية" التي تتواصل فيما بينها عبر "بوابات"، وأنه يوجد في بغداد وحدها ما لا يقل عن أحد عشر "جيبًا سنيًّا وشيعيًّا" من هذا النوع، وكان حي الأعظمية أول هذه الجيوب وما يزال أشهرها، بالإضافة إلى أبراج المراقبة والدوريات الآلية الطيارة على الأرض ودوريات المروحيات في الجو والحواجز العسكرية ونقاط التفتيش التي تدقق في هويات العابرين منها، ليخلص الكاتب إلى أن "هذه الجدران قد حولت بغداد إلى عشرات النسخ من المنطقة الخضراء، لتفصل بين الجار وجاره، وتخنق التجارة والاتصالات العادية" بين الناس، "وقد أقيمت جدران مماثلة في مدن عراقية أخرى، بينما ما زالت مدينة الفلوجة محاطةً بالأسلاك الشائكة ولا يوجد إلا مدخل واحد إليها"، بينما "تتمتع" دار السلام البغدادية بـ"رفاهية" وجود أكثر من بوابة مماثلة للدخول إليها والخروج منها.

 

وقد بدأت قوات الاحتلال الأمريكي مؤخرًا في بناء جدار فاصل طوله ثلاثة أميال بين شمال، وجنوب مدينة الثورة في العاصمة العراقية التي تطلق الميليشيا الطائفية المسيطرة عليها اسم "مدينة الصدر"، فكم هو الفرق حقًّا بين حال بغداد وبين حال القدس؟.

 

والمفارقة المثيرة للسخرية حقًّا أن قوى الاحتلال الأمريكي و"الإسرائيلي"، وقوى "العولمة"، التي ترفع في غزوها الفكري والاقتصادي الممهد لغزوها العسكري شعار "حرية حركة" البشر والسلع في رأس شعارات حقوق الإنسان التي تسوقها في المنطقة، وتسلط كل الأضواء عليها للتغطية على حرية الأوطان، وسيادتها المحتلة والمحاصرة والمستباحة هي نفسها التي تحاصر العرب جماعةً وأوطانًا وأفرادًا بمزيدٍ من الأسوار تحاول أن تجعل منها ليس جدرانًا تمنع حركة الأجسام فقط بل أيضًا سدودًا لا تنفذ منها أصوات الاحتجاج الصارخة على هذا الوضع الذي يتناقض مع شعاراتها ومع العولمة التي تبشر بتحول العالم إلى "قرية صغيرة"، ثم تحول الأسوار التي تقيمها الدولة القطرية إلى تجارةٍ رابحةٍ لنهب المزيد من ثروات شعوب المنطقة، ولبيع الأجهزة الإلكترونية والمجسات المدفونة تحت الأرض وأجهزة الرؤية الليلية وغيرها من "التقنيات الأمنية" وآلاف الأميال من الأسلاك الشائكة لتعزيز مناعة الأسوار الأسمنتية العربية.

 

لكن الفصل والانفصال يكمنان في صلب إستراتيجية بناة الأسوار والجدران عربًا كانوا أم "إسرائيليين" أم أمريكيين، وربما لا يعرف الكثيرون أن فكرة الجدار الذي تبنيه دولة الاحتلال "الإسرائيلي" لترسيم حدودها، وليس للأمن كما تتذرع، كانت فكرة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأسبق إسحق رابين، الذي طالما وصفه كثير من الزعماء العرب وبخاصة الفلسطينيين منهم بـ"شريك السلام"، وليس خلفه اللاحق أرييل شارون الذي يعود الفضل له في وضع الفكرة موضع التنفيذ، فقد نقلت مجلة (فورين أفيرز) الأمريكية عن رابين إعلانه في سنة 1994م: "علينا أن نُقرر الانفصال كفلسفة".

 

عندما اجتاحت جماهير عرب غزة معبر رفح إلى مصر في شهر يناير الماضي كتب مراسل الـ(سي إن إن) الأمريكية يقول: "إن الرغبة في الوحدة وحرية الحركة في العالم العربي تظل عميقةً راسخةً وكل ما يحتاجه المرء لكي يفهم السبب في ذلك هو أن يعبر حدودًا في هذه المنطقة"، ليضيف أن اجتياح الحدود المصرية الفلسطينية "كان سابقةً، إذ لبضعة أيام في الأقل، اختفت الحدود بين مصر وغزة وبدا ما حل محلها طبيعيًّا للشعب على جانبيها".

 

وقد كان مراسل الـ(سي إن إن) على حق، فهذا هو الوضع "الطبيعي" الذي كان إلى ما قبل أقل من قرن من الزمن، والذي ينبغي أن يكون وسوف يكون إن طال الزمن أم قصر؛ لأن الأسوار والجدران التي تقام الآن باسم الحفاظ على السلام والأمن، والتي تحاول تحويل الحدود بين دول التجزئة العربية إلى سدود دائمة هي وضع شاذ وطارئ يسير عكس تاريخ المنطقة التي توحدها الهوية العربية الإسلامية وضد حركة التاريخ المعاصرة، وإذا كان الوضع الراهن السائد هو حالة سلم فأي شيءٍ أبقى لحالة الحرب؟!.

-----------------------------

* كاتب عربي من فلسطين- nicolanasser@yahoo.com