الصورة غير متاحة

 محمد السروجي

 

فشلٌ جديدٌ يلاحق منظومة الحكم المصري بجناحيَها الحزبي والحكومي، وهو الإخفاق في الإجابة على السؤال الإجباري في اختبار الحريات.. هل سيُلغى قانون الطوارئ؛ تنفيذًا لوعود الرئيس مبارك في برنامجه الانتخابي، وعودةً إلى الوضع الطبيعي للحياة المصرية، وحفاظًا على بيوت أعضاء الحزب الحاكم الذين أقسموا بالطلاق أنهم لن يوافقوا ثانيةً على التمديد؟!..

 

فكانت الإجابة كما حدث؛ موافقةً بالإجماع على استمرار الطوارئ!؛ ليدخل القانون العام الـ28 في ظلِّ حكم الرئيس مبارك!.

 

ولكن من الواضح أن مجموعةَ المغامرين الجدد "رجال المال والأعمال" لم تَقْنَع بترسانة القوانين والقرارات واللوائح المقيِّدة للحريات والمُنتهِكة للحقوق في كل موقع وميدان، فاستدعَوا كهنة المعبد "ترزية" القوانين للضغط على فانوس طموحهم في الهيمنة على منصة الحكم في مصر لتبرير وجود المارد "حالة الطوارئ" ليزيح كلَّ مَن في الطريق؛ ظنًّا منهم أنه سيكون تحت السيطرة والأمر في المكان والزمان الذي يريدون.. فلماذا الإصرار على استمرار حالة الطوارئ؟! وما دلالات ونتائج هذا الاستمرار؟!.

 

الطوارئ.. لماذا؟

- تقنين الاستبداد القائم متمثَّلاً في احتكار السلطة وتأبيدها؛ حيث يُشاع أنه سيستمر حتى الانتخابات الرئاسية القادمة، سواءٌ ترشح الرئيس مبارك لفترة تالية أم استُكملت إجراءات مسلسل التوريث.

 

- إزاحة القوى الشعبية الفاعلة، بل وتجريم وجودها والتعامل معها (الإخوان وحركة كفاية وغيرهما)، وتؤكد الإحصاءات والتقارير الحقوقية أن معظم الحالات التي تعامل معها القانون حالات سياسية وفكرية، وبنسبة 75% من إجمالي حالات تطبيق القانون.

 

- مزيد من الهيمنة للجهاز الأمني في القمع والقبض والاعتقال دون أمر قضائي مسبق؛ حيث تم اعتقال حوالي 100 ألف ناشط سياسي؛ معظمهم من الإسلاميين، خاصةً جماعة الإخوان.

 

- حماية فساد النخبة الحاكمة والموالين لها على المستوى المالي والإداري، خاصةً في قطاع الخصخصة والصناعات الثقيلة والبنية الأساسية للدولة والثروة البترولية، وما اتفاقية تصدير الغاز للكيان الصهيوني منا ببعيد.

 

- غض الطرف عن المشروع الصهيوأمريكي في فلسطين وأمن الكيان الصهيوني بحظر التفاعل والتجاوب مع الشعب الفلسطيني والمقاومة المسلحة ضد المحتل الغاصب.

 

نتائج و دلالات

- هذه الحالة الاستثنائية تؤكد الخلل في شعبية وشرعية منظومة الحكم، وعدم قدرتها على التواجد بمفردها في الحالة الطبيعية دون داعمٍ أو مساند، وهو الطوارئ المبرِّر للقمع.

 

- تحوُّل الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم إلى ذراعٍ تشريعي تابع للجهاز الأمني.

 

- مزيد من الهيمنة الأمنية على كافةِ مؤسسات الدولة؛ مما يُهدِّد بتجميد الدماء في عروق الوطن، بل وإصابته بالشلل والمتمثل في:

 

* تزوير كافة الانتخابات، بل تجاوز الأمر حدود المعقول بحرمان المصريين من مجرد الترشح لأي انتخابات، كما تمَّ في انتخابات الاتحادات الطلابية والنقابات العمالية والمجالس المحلية.

 

* فرض الحراسة على النقابات المهنية ومنعها من ممارسة رسالتها الخدمية والوطنية (نقابة المهندسين وتعديل قانون المحاماة).

 

* حظر إنشاء الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية (يتم الترتيب لتعديل القانون 84 لسنة 2002 الخاص بالجمعيات الأهلية؛ لفرض مزيدٍ من القيود على العمل الأهلي)، والمنظمات الحقوقية، بل والشركات التجارية (رصد التقرير الاقتصادي لوزارة الخارجية لعام 2007 أن عقود الشركات تنتظر الموافقة الأمنية لمدة ستة أشهر).

 

* التحكم في الوظائف القيادية (من مدير عام)، وأصبحت عبارة غير لائق أمنيًّا هي تأشيرة المرور والتوقف (إقالة وزير التعليم جمال الدين موسى بعد توليه الوزارة بسنة ونصف بسبب صلة قرابة مع الدكتور جمال حشمت القيادي الإخواني).

 

* التدخل في ترشيحات الجامعات للمهمات الدراسية الخارجية والأبحاث العلمية (بيان نادي أعضاء هيئة التدريس جامعة الإسكندرية).

 

* تعطيل الأحكام القضائية ذات الطابع السياسي، وحرمان الموطنين من حقوقهم المادية والوظيفية، والضغط على القيادة السياسية لإحالة المدنيين إلى القضاء العسكري (المهندس خيرت الشاطر وإخوانه).

 

* التجاوزات اليومية في حقِّ المواطن المصري من تعذيبٍ يصل إلى درجة الموت في أقسام الشرطة ومقارِّ أمن الدولة (رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان والمجلس القومي التابع للحكومة العديد من حالات التعذيب؛ بينهم 167 حالةَ موت في تقريرها السنوي الأخير).

 

* الملاحقة الأمنية بغطاءٍ قانوني لرجال الفكر والسياسة والصحافة (اعتقال محمد عبد القدوس، وجمال نصار، وعبد الجليل الشرنوبي، ووليد شلبي، وعادل الأنصاري)، واستصدار أحكام قضائية ضدهم (إبراهيم عيسي، ووائل الأبراشي، وعادل حمودة، وعبد الحليم قنديل)، بل وإحالة بعضهم إلى المحاكم العسكرية (أحمد عز الدين).

 

وأختم بنصٍّ مرعبٍ من هذا القانون رقم 162 لسنة 1958م: "الاستيلاء على أي منقولٍ أو عقار، والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات"، "كما يجوز لرئيس الجمهورية أو لمَن يقوم مقامه أن يحيل إلى محاكم أمن دولة"، "ولا يجوز الطعن بأي وجهٍ من الوجوه على الأحكام الصادرة".

حفظك الله يا مصر.