أعجبني ولفت نظري المشهد البديع الذي خرجت به إجراءات الانتخابات الرئاسية في لبنان، وإن تأخَّرت لستة أشهر واكبها دعوات تحريضية طائفية وغيرها للنيل من لبنان، ومع ذلك شاهدنا نموذجًا ديمقراطيًّا فريدًا في المنطقة العربية، فيه شفافية ونزاهة فقدناها في منطقتنا وخصوصًا في مصرنا الحبيبة، فانظر معي كيف عارض بعض النواب في البداية الآلية التي تمَّت بها، وفي نفس الوقت لم يعارضوا انتخاب العماد "ميشال سليمان" لرئاسة لبنان، منهم وزيرة في حكومة السنيورة، فلم يصفقوا على طول الخط، ولكن هناك وعيًا لمصلحة لبنان ومستقبلها والمخاطر التي تحدق بها، ثم أُجريت بعد ذلك الانتخابات بشكلٍ علني في صندوقٍ زجاجي ونداء بالاسم، وبحضور أمير دولة قطر ورئيس وزرائه الداعم للوفاق ونبذ الخلاف بين الموالاة والمعارضة، كما حضر كثيرٌ من الشخصيات الدولية والعربية ممثلين لدولهم ومنظماتهم، فعلاً مشهد جميل ومؤثر.

 

على النقيض من هذا المشهد تم تمديد حالة الطوارئ في مصر لمدة عامين آخرَين وأصبح الأصل أن يعيش الشعب المصري في حالة الطوارئ طيلة حكم الرئيس مبارك (27 عامًا)، والغريب في الأمر بل المضحك أن يخرج علينا النائب الصعيدي الشهم عبد الرحيم الغول بقوله: إنني حزين لعدم تمديد حالة الطوارئ حتى عام (2011م) نهاية فترة الرئاسة للرئيس مبارك!! ناهيك عن التصفيق الحاد الذي ناله الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء المصري وهو يعلن طلب مد العمل بقانون الطوارئ!!.

 

نحن فعلاً في حزنٍ شديدٍ أن يمثل الشعب المصري الأصيل أمثال هؤلاء الذي أضاعوا كرامته، وسرقوا ممتلكاته واحتكروا قوته لخدمة فئةٍ لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ومن حولها، وفي المقابل تجد الصحافة الحكومية تطبل وُتصفِّق وتُبرر مد حالة الطوارئ، وأن المعارضةَ هي السبب لرفضها قانون الإرهاب.

 

وللأسف لم تستمع الحكومة وحزبه إلى المعارضة في هذا الشأن، ولمنظماتِ المجتمع المدني بما فيها المجلس القومي لحقوق الإنسان (المحسوب على الحكومة) الرافضين لتمديد القانون، فالنظام يرفع شعاره "قولوا ما تشاءون ونحن نفعل ما نريد".

 

وقد أصدر نواب المعارضة الذين يُمثلون الإخوان المسلمين وأحزاب المعارضة إضافةً إلى كتلة النواب المستقلين بيانًا اعتبروا فيه أن قرار التمديد يُمثل خطورةً على "ركائز الدولة المدنية" واعتبروه سببًا لشلل الحياة السياسية"، وهو ما أدَّى بدوره إلى حالة من "الاحتقان السياسي".

 

وكان البرلمان قد صوَّت على قرار التمديد بناءً على طلب مرره الرئيس حسني مبارك عبر الحكومة فأجيز بعد أن أيده (305) من النواب الـ408 الحاضرين وعارضه (103) مع العلم بأن عدد الأعضاء الإجمالي هو (454) نائبًا.

 

ويتيح قانون الطوارئ للحكومة أن تعتقل الأشخاص لفترةٍ طويلةٍ دون محاكمة، وأن تحيل المدنيين المتهمين إلى محاكم عسكرية؛ حيث يحصلون على حقوق أقل من تلك التي تمنحها لهم المحاكم المدنية.

 

وقد جرى الاقتراع على تمديد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين أو لحين إصدار قانون خاص بمكافحة الإرهاب، إلا أن المعارضة تشكك في نية الحكومة، وتقول إنها ستواصل إجراءاتها حتى بعد فرض قانون مكافحة الإرهاب، وعجبي.

 

كلمات في سطور:

- تهنئة للأخ الحبيب المهندس خيرت الشاطر وأسرته على عملية القسطرة الناجحة في القلب، سائلاً المولى- عز وجل- أن يفك أسره وإخوانه وجميع المعتقلين.

 

- تهنئة لشعب لبنان الشقيق على الوفاق الوطني وانتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان، وهذا مما يغيظ الأعداء.

 

- إلى الجوقة من الكُتَّاب والصحفيين والمحسوبين على النظام: اتقوا الله فيما تقولون في حقِّ الشرفاء من أبناء الوطن، فالتاريخ لن يرحمكم.

----------

* nassareg2000@yahoo.com