تابعت الأجيال العربية المعاصرة الصحوة الديمقراطية في كثير من أنحاء العالم في العقود الأخيرة، ورأت هبوب رياح عاتية أطاحت بالديكتاتوريات المستبدة وحقَّقت للشعوب قدرًا كبيرًا من الانعتاق السياسي، وممارسة سيادتها على صناعة القرار الوطني، ووقفت الشعوب العربية تتابع انتقال هذه الرياح من بقايا أوروبا التي لم تكن نعمت بالديمقراطية بعد (البرتغال وأسبانيا واليونان) في السبعينيات إلى (أمريكا اللاتينية) في الثمانينيات، وما إن جاءت التسعينيات من القرن الماضي إلا ورياح الحرية والديمقراطية تقتلع أنظمةً رزحت طويلاً تحت الحكم الشمولي، فيما كان ينضوي تحت (معسكر الاتحاد السوفيتي وشرق أوروبا)، ثم لا تزال الرياح تجوب من حولنا فبلغت جنوب إفريقيا؛ مما جعلنا نعيش حلمًا مضمونه: متى تهب رياح التغيير والإصلاح الديمقراطي على عالمنا العربي؟!
* مع بداية 2004م كانت رياح صناعية تسلَّط بقوة على منطقتنا العربية تحمل صوتًا مدويًّا (دمقرطة الشرق الأوسط/ الشرق الأوسط الجديد/ ضرورة الإصلاح والتغيير).. في هذا التوقيت صارت الظروف المصرية تحديدًا مواتيةً لحراك شعبي؛ فأعلن الإخوان المسلمون في مارس 2004م مبادرة الإصلاح، ثم نشأت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" وتأسَّس التجمع الوطني من أجل التغيير "بقيادة الراحل د. عزيز صدقي، وفجأةً وبعد حديث رسمي طويل عن "لا مساس بالدستور" إذا بالرئيس المصري في 26/1/2005م يعلن استعداده لتعديل المادة (76) للانتقال من حالة الاستفتاء على الرئيس إلى حالة الانتخاب من بين أكثر من مرشح، وانطلق الإخوان إلى الشارع في حراك ومظاهرات ومؤتمرات حاشدة تضغط من أجل إصلاح سياسي كامل وتعديل دستوري حقيقي لا يستخف بآمال المصريين؛ انعقد البرلمان في الساعات الأخيرة من الفصل التشريعي الثامن ليخرج علينا بالخطيئة الدستورية التي خرجت في 4 صفحات؛ تبدِّد كل الآمال في انتخابات رئاسية حقيقية، وإنما تجدد البيعة للرئيس كل 6 سنوات تحت لافتة ما عرف بالاستنخاب.
في ضوء ذلك خرجت المظاهرات قوية، ترفض التعديل الباهت، واعتقل الآلاف، وجاء الاستفتاء على التعديل في 25/5/2005م، لنرى البلطجية أمام نقابة الصحفيين يتحرَّشون بالصحفيات ويسحلونهن من شعورهن على مرأى ومسمع من قيادات الحزب الوطني والقيادات الأمنية؛ تنكيلاً بمن خرج لإعلان رفضه التعديل الدستوري الخطيئة.
* جاء سبتمبر 2005 لنشهد التطبيق العملي لتعديل المادة (76)؛ فمن بين 72 مليون مصري تقدم للترشيح أمام السيد الرئيس فقط رؤساء أحزاب وهمية، بعضهم أعطى صوته للسيد الرئيس؛ الذي هو منافسه وباستثناء د. أيمن نور كان الجميع "كومبارس" في مسرحية الاستختاب الرئاسي هذه.
* جاءت الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 2005م وكانت الرياح الموسمية لا تزال تبشر بهامش للديمقراطية عبَّرت عنه أجواء ونتائج المرحلة الأولى والثانية، تلك النتائج التي أحدثت زلزالاً قويًّا، سواءٌ بالسقوط المدوي لرموز الحزب الوطني في كثير من المحافظات أم بالنجاح الكاسح لمرشحي الإخوان المسلمين؛ فإذا أضواء الديمقراطية تنتقل من الأخضر إلى الأصفر فالأحمر سريعًا؛ لتحُول دون مزيد من الخسائر في صفوف الحزب الوطني، وخرج الحزب الوطني بنتيجة حقيقية 34%، فمارس سياسة العصا والجزرة حتى استطاع ضمّ المستقلين (الذين نافسوا مرشحيه وأسقطوهم) إليه لتعود إليه الأغلبية المريحة التي تضمن السيطرة على القرار البرلماني.
* في يناير 2006 وقع الزلزال الذي اهتزَّت له الكرة الأرضية كلها، وهو نجاح حركة المقاومة الإسلامية حماس بالأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، ثم تشكيلها الحكومة الفلسطينية، ورغم أن هذا كان شاهدًا قويًّا أن رياح التغيير قد هبَّت على منطقتنا بأسرها، وأن الجماهير ساعية بقوة نحو الإصلاح والتغيير؛ لكن الرياح هذه المرة أثارت الزعابيب الدولية والإقليمية والداخلية؛ فاتفق الجميع على بقاء الإشارات "حمراء"؛ إذ لا مجال لأصفر ولا لأخضر.
* في فبراير 2006م وبعد توالي الكوارث الحكومية الدامية من قتل وغرق 1400 مصري في عبارة السلام ثم تدمير الثروة الداجنة في تعامل أهوج مع "أنفلونزا الطيور"؛ طلبت الحكومة تأجيل موعد الانتخابات المحلية لمدة عامين حين حلَّ موعدها، وكانت قراءات الرأي العام تؤكد الرفض الشعبي العارم للحزب الوطني وحكومته، وبرَّرت ذلك (رغم إقرارها أن الفساد قد عمَّ هذه المحليات) بأنها تريد الانتهاء من قانون جديد للإدارة المحلية؛ يزيد من صلاحيات الرقابة الشعبية عليها، ويتجه نحو اللامركزية والحكم المحلي، ومن خلال الأغلبية التصويتية بالبرلمان مررت مشروعها بالتأجيل.
* في أبريل 2006م طلبت الحكومة تمديد حالة الطوارئ لمدة سنتين جديدتين، ورغم اتفاق الجميع أنه لم تعد هناك حاجة ولا مبررات لبقاء حالة الطوارئ 25 سنة متواصلة، ورغم أن التطبيق يؤكد أن حالة الطوارئ صارت فقط تُستخدم ضد الخصوم السياسيين، ورغم رفض كل الأطياف السياسية والمجتمع المدني استمرار حالة الطوارئ استطاعت الحكومة من خلال الأغلبية التصويتية تمرير مشروعها.
* في أعقاب الانتخابات التشريعية شكَّل نادي قضاة مصر لجنة تقصِّي حقائق في تجاوزات نُسِبَت إلى قلة من القضاة (استجابوا لضغوط وطلبات الأجهزة الأمنية، وأعلنوا نتائج خالفت حقيقة التصويت)، وأعلن النادي الحقائق في نتائج بعض الدوائر الانتخابية، وأعلنت الصحافة الحرة ما عُرف بالتالي (بالقائمة السوداء لقضاة مزوّرين)، وانعقدت الجمعية العمومية لقضاة مصر تطالب بمطلبين رئيسيين:
1- الاستقلال التام للسلطة القضائية (ضد هيمنة وزارة العدل).
2- الإشراف الكامل على جميع مراحل الانتخابات العامة (ضد تدخل وزارة الداخلية).
وبدلاً من أن يسعى المجلس الأعلى للقضاء لمعاقبة هؤلاء الذين طالت سمعتهم التحقيقات إذا به يدفع بإحالة قيادة الحركة القضائية الحرة ممثلةً في المستشارين (هشام البسطويسي وأحمد مكي) إلى لجنة التأديب والصلاحية؛ التي هي نفسها المجلس الأعلى للقضاء، واعتصم القضاة في ناديهم، وتضامنت القوى السياسية مع مطالب قضاة مصر؛ انطلاقًا من أهمية المطلبين، ليس فقط للحركة القضائية، لكن لمستقبل الديمقراطية في مصر، ودُهس القضاة بالأحذية، وتم الاعتداء على القاضي محمود حمزة وخرجت القوى الشعبية، وعلى رأسها الإخوان المسلمون في مظاهرات قوية في أيام جلسات لجنة التأديب، واعتُقل ستمائة من الإخوان على رأسهم د. محمد مرسي ود. عصام العريان، واضطر النظام استيعابًا للموقف إلى إعلان براءة مكي والاكتفاء بلوم البسطويسي.
وعقدت الحكومة النية على محاصرة تحرك القضاة ومطالبهم، فتمَّ الدفع في يونيو 2006م بتعديلات لقانون السلطة القضائية في عكس الاتجاه الذي أرادته الحركة القضائية، ورفض البرلمان عقد لجان استماع لمعرفة رأي القضاة، ورُفضت اقتراحات القضاة التي جاءت من خلال ناديهم؛ الذي علت أصوات وأقلام بالهجوم عليه، وخرج القانون من خلال الأغلبية إياها يكبِّل السلطة القضائية باستمرار تبعية النائب العام لرئيس الجمهورية وتبعية التفتيش القضائي لوزير العدل، ورفض انتخاب مجلس القضاء الأعلى من الجمعيات العمومية للقضاة.
* في الساعات الأخيرة لبرلمان 2006م تم إدخال تعديلات على قانون العقوبات لتعديل مواد الحبس في جرائم النشر، وكانت هناك وعود رئاسية بإلغاء الحبس للصحفيين بناءً على مطالب الجماعة الصحفية، فإذا بالتعديلات تقترح مواد حبس جديدة فيما عُرِفَ بالتعرُّض للذمة المالية والهيئات العامة ورؤساء الدول، علاوةً على تغليظ شديد للغرامات المالية؛ يجعل الحبس أهون على الصحفي الناشئ من مثل هذه الغرامات.
* في نوفمبر 2007م ومع بداية عام دراسي جديد؛ سعى الطلاب لنسمات التغيير (بعد أكثر من 15 عامًا من استمرار مصادرة إرادتهم بمنع الترشح لتشكيل الاتحادات الطلابية في كل الجامعات المصرية)؛ فمنعوا كالعادة من الترشُّح، وفرضت عليهم مجالس اتحادات بالتعيين؛ فقرروا إجراء انتخابات، بعيدًا عن الوصاية الأمنية، دعوا إليها جماهير الطلاب، وأشرف عليها أعضاء هيئة التدريس ونجحت التجربة وتشكل اتحاد طلاب حر في معظم الجامعات يعبر عن الإرادة الطلابية، ويسقط مشروعية الاتحادات المعينة، وسعت الداخلية وبالتنسيق مع إدارة الجامعات والبلطجية الذين اقتحموا أسوار الجامعات لـ(ضرب الكرسي في الكلوب) وإنهاء العرس ففشلوا، ففصلوا الطلاب الذين انتخبهم زملاؤهم، وكانت جامعة الأزهر أنموذجًا فاعتصم الطلاب تضامنًا مع زملائهم المفصولين؛ فاختلقت وقائع بُولغ فيها مبالغةً متعمَّدةً؛ عُرفت بميليشيات جامعة الأزهر، وعلى إثرها سيق المئات من الطلاب إلى الاعتقال الجماعي، ثم اعتقل 32 من قيادات الإخوان المسلمين على خلفية هذا الحدث..
حكم القضاء المدني بإخلاء سبيل الجميع فنُفذ الإفراج عن الطلاب، وبقيت قيادات الإخوان وبينهم 10 من أعضاء هيئة تدريس الجامعات، وحكم القضاء المدني مرةً ثانيةً وثالثةً بإخلاء سبيل المتهمين فورًا؛ فلم يجد النظام بدًّا من إحالتهم للمحكمة العسكرية، قضت محكمة القضاء الإداري ببطلان الإحالة للمحكمة العسكرية؛ إذ القضية سياسية والمتهمون خصوم سياسيون وليسوا جناةً عسكريينَ، لكن استمرت القضية رغم إجماع القوى السياسية والشارع المصري واحتجاجات حقوق الإنسان في العالم على رفض إحالة المدنيين للمحاكمة العسكرية.
* في يناير 2007م أحال السيد الرئيس اقتراحًا بتعديل 34 مادةً من الدستور لمجلسي الشعب والشورى، وقامت كل القوى السياسية في وجه هذه التعديلات التي جاءت لتكرِّس الإقصاء للقوى الحية والعسكرة للمجتمع المدني والتزوير للانتخابات؛ فالمادة (5) تحظر أي ممارسة سياسية على خلفية فكرية دينية، والمادة (76) تكرِّس إقصاء الشعب كله عن الترشح للرئاسة لحساب شخص واحد حقيقي واثنين كومبارس، والمادة (88) تلغي الإشراف القضائي على الانتخابات العامة لحساب لجنة عليا للانتخابات؛ يحدد أسماءها الحزب الوطني من خلال أغلبيته البرلمانية، والمادة (179) تطلق يد الشرطة في اقتحام حرمات الناس واعتقالهم دون إذن قضائي مسبق، وتطلق يد الرئيس في إحالة من يشاء لأي محكمة قائمة أو يقيمها هو، ولم تعدل المادة (77) التي تُبقي رئيس الجمهورية مدى الحياة.
اجتمعت كل القوى السياسية والأحزاب على رفض التعديلات ولكن التعديلات مرت من خلال الأغلبية التصويتية للحزب الوطني في البرلمان ثم من خلال استفتاء (26/3/2007) الذي لم تتعد المشاركة فيه 3: 8%.
* بناءً على تعويج (تعديل) المادة 179 من الدستور تم تعديل قانون القضاء العسكري في أبريل 2007م بما يؤكد على جواز إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية.
* جاءت انتخابات الشورى في يونيو 2007م فأكدت نجاح التعويجات (التعديلات) الدستورية؛ (حيث لا إشراف قضائيًّا)، ورغم أن الانتخابات كانت لتجديد ثلث الأعضاء في المجلس الذي يملك الحزب فيه ثلثًا لن يجدد إلا 2010، وثلثًا آخر بالتعيين المباشر من رئيس الجمهورية (الذي هو رئيس الحزب)، إلا أن الممارسات الترشيحية والدعائية والانتخابية أدَّت إلى حصد الحزب الوطني للمقاعد كاملةً، بعد أن كانت نسبة نجاحه في انتخاب شعب 2005 (34%)، في الوقت الذي كان أداء حكومته خلال السنتين السابقتين مأساويًّا من كارثة لأخرى ألمت بالشعب المصري.
* في سبتمبر 2007م تمت إحالة رؤساء تحرير صحف غير حكومية إلى المحكمة بتهم الإساءة إلى رئيس الجمهورية، فيما اعتبر رسالةً لقصف الأقلام، وضبط إيقاع الأداء الصحفي وخفض سقف الممارسة الصحفية.
* في فبراير 2008م ومباشرةً عقب تقديم استجواب برلماني من النائب المستقل سعد عبود لوزارة الداخلية عن قصور شاب أداء بعثة الحج؛ تقرَّر معاقبة النائب بالحرمان من أعمال المجلس لنهاية الانعقاد، واعتُبِرَ أداؤه الرقابي بتقديم الاستجواب إخلالاً بواجباته البرلمانية في رسالة تهديد لكل من تسوِّل له نفسه مساءلة الحكومة ورموزها الأمنية بوجه خاص، رغم أن الدستور يكفل عدم مؤاخذة النواب على آرائهم، ورغم أن الحصانة البرلمانية جُعلت لحماية النواب في أدائهم (وليست لنهب خيرات الوطن والهروب من المساءلة الجنائية)، وأمام هذا العدوان على العمل البرلماني لجأ نواب الإخوان والمستقلين للاحتجاج بمقاطعة أعمال المجلس ثم بسحب استجواباتهم، الأمر الخطير الذي يعني شبه التجميد لدور المجلس، ومع هذا أصرت الأغلبية إياها على موقفها.
* بعد تمديد لمدة سنتين لمحليات فاسدة، بحجة انتظار صدور قانون جديد للإدارة المحلية الذي لم يصدر، فُتح باب الترشيح في أول مارس 2008م لتشكيل المجالس المحلية وتشكَّل هيكل إداري لمنع المرشحين من التقدم بطلبات الترشيح من الثالوث (أمن الدولة وموظفي الإدارة المحلية والبلطجية)؛ مما جعل كل القوى السياسية والمستقلة مجتمعةً تعجز عن تقديم ألف مرشح لينافسوا الحزب الوطني على واحد وخمسين ألف مقعد!!! في تطور جديد للفكر الجديد الذي لم يعُد بحاجة للتزوير فقد منع المرشحين من المنبع صدرت أحكام قضائية جاوزت الأربعة آلاف حكم بإلزام الجهة الإدارية بإدراج المرشحين في الكشوف، فلم تلتزم الحكومة، وصدرت أيضًا آلاف الأحكام القضائية بوقف الانتخابات، فلم تُعِرْهَا الحكومة اهتمامًا، وأجرت الانتخابات بنفسها لنفسها، وحصد الحزب الوطني بالتزكية على مقاعد المجالس المحلية كلها تقريبًا؛ لتستمر منظومة الفساد في المحليات للأذقان؛ إذ لم يعد لأحد من أعضائها شرف الانتخاب؛ فالحزب هو الذي جاء بهم جميعًا ليدافعوا عنه.
* في مارس 2008م تم إقرار وثيقة تنظيم "تهذيب وتأديب" البث الفضائي لضبط إيقاع أداء الفضائيات تناولها للأحداث والحوارات، ووضع سقف وتهديد للآراء الحرة، وها هي ذي بدأت تؤتي أكلها.
* في 15 أبريل 2008م ووسط حشود أمنية سدَّت طريق (القاهرة- الإسماعيلية) الصحراوي وحيثما مُنع الجميع (هيئة الدفاع وجموع المحامين والمراقبين الحقوقيين فضلاً عن الإعلاميين وأهالي المتهمين) من الوصول للمكان تم إعلام كل من يهمه الأمر، بطريقة لا علاقة لها بالمحاكم ولا بالقضاء، أن المحكمة العسكرية قضت بالسجن مددًا تتراوح بين 3 و10 سنوات على قيادات الإخوان المسلمين؛ الذين سبق أن برَّأتهم المحاكم المدنية في القضية ذاتها ثلاث مرات، ثم مرَّ شهر بعد إعلان الحكم دون أن يعلم المتهمون ولا هيئة دفاعهم حيثيات الحكم العسكري الجائر.
* نحن الآن في انتظار تمديد الطوارئ (للعام الـ28) أو صدور قانون الإرهاب ليحلَّ محلَّ قانون الطوارئ؛ فتصبح العسكرة والمطاردة للخصوم السياسيين ذات مرجعية قانونية ودستورية، وليست بمرجعية قانون الطوارئ؛ الذي تعالت الأصوات في الداخل والخارج بعدم وجود مبررات لاستمراره لأكثر من 27 عامًا.
* أصبح معلومًا من السياسة بالضرورة من الآن نتيجة انتخابات مجلس شورى 2010م وكذلك مجلس شعب 2010م.
ملحوظة..
هذه الإشارات العشرون التي أشرت إليها في المسار السياسي الداخلي ليست على سبيل الحصر؛ فغيرها كثير، كما يوجد في المسار السياسي الخارجي وفي المسار الاقتصادي والتنموي كما في المسار التعليمي والخدمات وفي الأوضاع المعيشية ما يضيق المقام عن رصده وتتبعه.
* أما الحدث الوحيد الجديد الذي يمكن أن نكون في انتظاره لاحتمال التغيير فهو حلول الانتخابات الرئاسية 2011م، والذي ربما كانت كل الأحداث السابقة من أجل تجهيز المسرح لأجله، ولكن هل يمكن أن يأتي لنا هذا الحدث بجديد أم نعيش ستًا عجافًا أخرى كالفائتة (2005م- 2011م)؟ أم أننا سوف ندخل في دورة 30 عامًا جديدةً مثل السابقة (1981م- 2011م)؟
ترى هل يمكننا أن نحلم بأن تهب علينا رياح تغيير وإصلاح حقيقي؛ كالتي رأيناها تجوب الدنيا من حولنا؟ ترى هل لنا أن نحلم برياح تغيير لا نقول كالتي هبَّت على أوكرانيا وجورجيا، بل التي رأيناها في عالمنا العربي بموريتانيا أو عالمنا الإفريقي بزيمبابوي؟! أتصور أن هذا السؤال كفيل بأن يُطير النوم من أعيننا ويخرجنا عن صمتنا ويحرِّكنا من الآن تحركًا يُسهم في الإعداد والتهيئة للتغيير الذي نريده؛ لا الذي نتوقعه وننتظره.
وهذا ما ينبغي أن يكون محور همّ ونقاش وطرح رؤى وتحديد أولويات وتنسيق وبلورة مواقف موحدة من كل المخلصين والشرفاء المحبين لهذا الوطن، على الأقل من أجل مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة.
-------
* عضو مجلس الشعب.