أعترف بأنني تنازلتُ عن مبادئي وأخلاقي وما تربيتُ عليه من والدي ووالدتي رحمهما الله.
أعترف بأنني اعتمدتُ مناقصات وعطاءات حكومية وأنا أعرف أنها غير مطابقة وأن السعر المقترح غير حقيقي.
أعترف بأنني وافقتُ على صفقة مبيدات مسرطنة وأنا أعلم ذلك جيدًا.
أعترف بأنني اشتركتُ في بيع شركات وبنوك ناجحة.
أعترف بأنني كذبتُ في تصريحاتي الصحفية والتليفزيونية.
أعترف بأنني اشتركت في تزوير الانتخابات بكافة أنواعها نقابية ومحلية وشعبية ونيابية ورئاسية.
أعترف بأنني قبلت الرشوة وأستحللتها لنفسي منذ عشرات السنين.
أعترف بأنني ظلمتُ الكثيرَ من الموظفين المجتهدين على حساب الموظفين أصحاب المحسوبية والواسطة.
أعترفُ بأنني أذلني حرصي على منصبي فانحنيتُ لرؤسائي وتملقتهم ونافقتهم.
أعترفُ بأنني اضطهدت الشرفاء من المعارضين بناءً على توصيةٍ من الجهات الأمنية.
أعترفُ بأنني عضو في الحزب الحاكم على غير اقتناعٍ وأنا أعرف أن غالبيةَ مَن فيه من المرتزقة الفاسدين.
أعترفُ بأنني قربتُ إليَّ مَن نافقني وأبعدت ونفيت من هجاني وواجهني ونصحني بالحقيقة.
أعترفُ بأنني استخدمتُ المال العام وأدواته من سيارات ومنشآت وخلافه استخدامًا شخصيًّا لي ولعائلتي.
أعترفُ بأنني كتبتُ تقارير أمنية غير حقيقية في الكثير من زملائي والمنافسين لي حتى أنال الرضا والقبول.
أعترفُ بأنني كنت أعتبر رضا القيادات الكبرى كان عندي أهم وأكبر من رضا الله سبحانه وتعالى.
أعترف بأنني أعلم أن مأكلي ومشربي وملبسي ومالي فيه الكثير من الحرام.. بل هو الحرام نفسه.
أعترفُ بأنني نسيت أو تناسيت الله خلال فترة عملي حتى أتحرك بحرية وأحصل على كل ما أريد.
أعترفُ بأنني شاركتُ في التطبيع وفتح الباب للصهاينة في الصناعة وفي الكويز وفي التقاوي الفاسدة.
أعترفُ بأنني خنت الوطن والمواطنين وعملتُ لمصلحتي ومصلحة أولادي.
أعترفُ بأنني خنت الأمانة من أجل المنصب والكرسي والسطوة والجاه.
أعترفُ بأنني بعت نفسي وضميري من أجل السيارات والعمولات والامتيازات.
أعترفُ بأنني نافقت ودلست وزوّرت من أجل أن يظل كشك الحراسة قابعًا أمام منزلي.
أعترفُ بأنني ظلمت وقهرت وعذبت من أجل مخالطة الرؤساء وكبار المسئولين.
أعترفُ بأنني بعت وفرطت وضيعت من أجل أن يتم تعييني في المجالس النيابية أو التشريعية.
أعترف بأنني وضيع تافه لبيعي ديني وآخرتي بعرض ومنصب زائل ضيعني ودمرني.
أعترف بأنني كنت أعلم أن المسئولين الأكبر مني ظالمين مجرمين عملاء وكانت طاعتي لهم عمياء رغم ذلك.
أعترف بأنني ضيعت آلاف الحقوق وأهدرت ملايين المبادئ والقيم بعنجهيتي وصلفي وغروري وتجبري.
أعترف بأنني على يقين أن الله لن يتركني وسينتقم مني ولكنها شهوة السلطة والمال والسطان تتملكني.
أعترف بأنني ليس عندي أي مانع أن أصادق وأتعامل مع الشيطان لو طُلِبَ مني ذلك دون أي ضيق أو ضجر.
أعترف بأنني شاركتُ في تجميد النقابات، وفي تفجير الأحزاب من الداخل حتى يظل النظام وأنا معه مستقرًّا.
أعترف بأنني فاشل إداريًّا، وأنني لا أهتم بإصلاح الخلل الموجود وأنني من أسباب التدهور والتخلف الموجود.
أعترفُ بأنني رفعت يدي كثيرًا وصرختُ موافقة.. موافقة على قراراتٍ أعرف أنها ستضر الوطن والمواطنين.
أعترف بأنني نهبت كثيرًا سرقت كثيرًا ظلمت كثيرًا فرطت كثيرًا وأن الأمر بدأ صغيرًا حتى أصبحتُ مجرمًا.
أعترفُ بأنني لا أستحق الحياة وأنه بشرع الله تقطع أيدي وأرجلي من خلاف ولكنه الطريق الذي لا عودةَ فيه.
وأخيرًا..
أقر وأعترف.. أنني كل هذا وأكثر.
أكتبه على سبيل الراحة النفسية الوقتية وأنا في غيّي وظلمي قائم.
أحسبه هينًا، وهو عند الله عظيم.
------------------
* مدير مركز ضحايا- haythamabokhalil@hotmail.com