محمد القيق

 

منذ أن فازت حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006م والحصار يشتد عليها من كلِّ الأطراف الداخلية والعربية والدولية, والهدف هو إقصاء الحركة التي حازت على ثقة أغلبية الشارع الفلسطيني.

 

فقطع الرواتب من جهة, والإضرابات السياسية وخطط أمريكا للقضاء عليها من جهةٍ أخرى، حتى الإهمال الدبلوماسي لحكومتها وتهميشها من كل الجلسات العربية, وإغلاق المطارات والمعابر في وجه وزرائها.

 

كل هذه الأمور جعلت من أحد الأجزاء المسيطرة عليها الحركة- وهو قطاع غزة- سجنًا كبيرًا حرم من أبسط مقومات الحياة، كالبنزين والمواد الغذائية والتموين.

 

ابتسامة الزعماء بين بعضهم تنقلب إلى مكائد وحقد على أطفال فلسطين في الميدان؛ فمصر العظيمة" أم الدنيا" تُصدِّر الغاز إلى الصهاينة وغزة تُمنع عنها كل المواد الأساسية.. زمن غريب، ولكن أخبرنا رسولنا الكريم أنه زمن "الرويبضة"؛ يتكلَّم التافه في أمر العامة، ويصبح الحليم حيران!! ومع ذلك يصمد أبناء هذا الشعب المجاهد.

 

الأمن المصري يمنع ويحذِّر بكسر قدم مَن يدخل حدوده من أبناء غزة الجوعى والمرضى, بينما حافلات السياحة "الإسرائيلية" تصول وتجول في طابا وشرم الشيخ، ناهيك عن العملاء المكشوفين وغير المكشوفين في قلب القاهرة.. هل نسيتم عزام عزام؟! أم أن الأمن القومي المصري يُحافَظ عليه من حدود غزة فقط؟!!

 

على صعيدٍ آخر حكومات أبت الوقاحة أن تتركها، كالأردن عندما منعت دخول قيادات حماس من اللحظة الأولى للفوز، وكذلك امتدادًا لمعانات قيادة الحركة على يدها منذ التسعينيات.. يبدو أن قانون الغاب لا يسمح لأحد بالتعديل عليه أو إضافة مواد جديدة عليه، فيعتبر عند الأموات بأنه دستور!!

 

ولكن حاصروا حماس فجاءت الطبيعة لتحاصرهم، فتشهد الآن كل عواصمهم "المتحضِّرة" إضرابات واعتصامات للناس لا لشيء إلا "للقمة العيش".. مسكين الشعب العربي "أُكل يوم أُكل الثور الأبيض"، حتى امتدت المجاعة وغلاء الأسعار لتطال الدول العظمى والغربية.. "لا يفلح الظالم حيث أتى".

 

ارتفاع الأسعار الخطير الذي اجتاح العالم جاء ردًّا على حصار شعبٍ أراد كسر القيد وانجلاء الليل.. هذا الشعب الذي تجرَّع العذاب على مدار ستة عقود، حاصروه كي يركع للظالم، ولكن ما من ظالم إلا سيُبتلى بأظلم منه.

 

فالمراقب جيدًا لمسيرة حماس منذ اعتقالات الاحتلال في صفوفها 89, إلى الإبعاد في 92 إلى اعتقالات السلطة لقادتها وعناصرها في 96, إلى ضربات انتفاضة الأقصى، إلى محاولة الإقصاء عن الحكم في 2006م, إلى الهجمة الشرسة التي تتعرَّض لها الآن.

 

عقب كل هذه المحطات كانت تزداد الحركة قوةً.. فماذا سيتوقَّع الاحتلال والأمريكان بعد حصار حماس؟!.. النتيجة ستكتبها الأيام القادمة, مع اعتقادي الشخصي بأن حماس ربحت المعادلة وفرضت أجندتها في التعامل مع السياسة والمقاومة، ولكن على العالم الذي حاصرها أن يحلَّ مشكلة حصار الغلاء له!!.