تعلَّم النظامُ المصري من إضراب 6 أبريل فغيَّر من طريقةِ التعامل؛ فقد أخطأ عدة أخطاء أثناء تعاطيه مع هذا الإضراب في عدة نقاط:

 

1- إعلانات وزارة الداخلية في الجرائد التي تسمَّى بالرسمية، والتي تحمل الكثير من التخويف للمواطنين؛ مما حدا بالمواطنين إلى منع أولادهم من النزول؛ خوفًا من حدوث أحداث عنف تطال أولادهم وزوجاتهم.

 

كانت الدعوة التي تبنَّاها أصحابها في 6 أبريل محدودةَ الانتشار، فلمَّا روَّجت الصحف الرسمية والقنوات الفضائية والأرضية اتسع انتشارها، وصوَّرت أن البلاد على وشك الانفجار في إضراب 4 مايو تجاهل النظام الدعوةَ إليه ولم تصدر من وزارة الداخلية أي تحذيراتٍ أو بياناتٍ فحدَّ من انتشاره، فضلاً على أن الدعوة أصلاً كانت (لنبقَ في بيوتنا) فلم تزعج النظام بأي شكلٍ من الأشكال، فتعامل معها بهدوءٍ مختلفٍ عن الإضراب السابق الذي قبض قبله على المئات وحاصر الميادين واعتقل وعذَّب العشرات في مقارِّ الشرطة.

 

2- أدرك النظام المصري أن غالبية مطالب الشعب المصري مطالب اقتصادية بالأساس وليس البرنامج السياسي هو المطلب الأول؛ فالمطلب الأول (رغيف الخبز)؛ لذا بدأ النظام المصري في دغدغدة مشاعر الفقراء منذ (6 أبريل) حتى خطاب السيد الرئيس في عيد العمال، فكانت كل "المانشيتات" في الصحف الرسمية تحمل عناوين:

- انحياز السيد الرئيس إلى العمال.

- انحياز النظام والحكومة إلى محدودي الدخل.

- لا بد من زيادة الدخول لمواجهة الأعباء.

- لن تقل العلاوة عن 25%.

 

وجاء خطاب السيد الرئيس أعلن فيه أن العلاوةَ 30%، وفرح المصريون، واستبشر الفقراء خيرًا وقالوا أخيرًا انحازت الحكومة لهم بعد ما كان انحيازها تمامًا وتامًّا إلى الأغنياء على حسابهم:

- فالفقراء في مصر هم الذين يدفعون الضرائب.

- والفقراء في مصر هم وحدهم الذين يدخلون السجون إن تعثَّروا في سداد الكمبيالات أو ديون البنوك، أما كبار الأغنياء المدينون للبنوك بالمليارات بلا ضمانات فتحوطهم الحصانات والتحصينات.

 

الأغنياء هم الذين يتاجرون في أقوات الشعب وفي أمراضهم وفي دوائهم، وهم الذين أثَّروا على حساب شعبنا بعلاقاتهم بالنظام حتى صار الفقراءُ لا يجدون خبزًا ولا علاجًا ولا بيتًا بعدما ارتفعت أسعار الحديد والأسمنت لصالح (فرد) على حساب (شعب).

 

هؤلاء الأغنياء هم المستفيدون الأوائل.. هم الذين في تحالفٍ دائمٍ مع النظام الحاكم.
الفقراء الآن يبيعون أجسادهم، مثل الكلى والكبد، لصالح الأغنياء، حتى صار الفقير يعلن عن بيعه ابنه وابنته حتى يأكل بقية أطفاله.

 

جاءت العلاوة وظنَّ الفقيرُ أنه سوف يأكل خبزًا، ومن الممكن لو دبَّر أموره أن يأكل هو وأولاده كيلو لحمٍ في الشهر، فإذا بالطامَّةِ قد وقعت وحلَّت بنا جميعًا؛ حيث أعلنت الحكومة خطأها لانحيازها الشفوي للفقراء، وعادت مرةً أخرى تُعلن عن ارتفاع أسعار المحروقات (البنزين والكيروسين والسولار)، ومعنى ارتفاع أسعار البترول الذي يدخل في الكثيرِ من الصناعات أن كثيرًا من الصناعة والأغذية سوف يرتفع أسعارها بالتبعية (وسائل النقل- الخبز- كل الصناعات).

 

وبلغت الزيادة في المحروقات ما بين 35% إلى 46%، يعني أكثر بكثيرٍ من زيادة العلاوة، بل ونُفِّذت قبل أن يقبض الناسُ العلاوةَ، يعني العلاوة (خطفها الغراب وطار).

 

أقترحُ أن يلغيَ السيد رئيس الجمهورية هذه العلاوةَ وتعود الأسعار إلى ما كانت عليه.. "مش عايزين علاوة.. مش عايزين انحياز للفقراء، كفانا انحياز لنا، إحنا هنلجأ إلى الله".

 

"مش عايزين حاجة" من حكومة نظيفة (نظيفة الجيب) لا تملك تدبير موارد حقيقية، إنما الذي تملكه تحصيل الأموال عبر الطرق (الجبائية)، حكومة جباية.. الحكومة إنتاج وموارد وصناعات.

 

بحسبة بسيطة.. العلاوة تُكلِّف 5.5 مليارات جنيه، وزيادة البنزين والسلع والمحروقات يحصل 13 مليارًا، يعني أخذت أكثر مما دفعت، وقبل أن تدفع ويُقال انحياز للفقير.. ربنا يرحمنا!!.

 

هل تعلم؟

هل تعلم أخي المواطن أن الحكومةَ الذكيةَ تبيع الغاز الطبيعي للكيان الصهيوني بأقل من بيعه للمواطن المصري.. فهل هذا انحياز للمصريين أم للـ"إسرائيليين"؟!

 

هل تعلم أن اقتراح زيادة أسعار (المحروقات) بناءً على اقتراح نائب مصري من أصحاب المليارات.. فهل سوف ينتخبه الشعبُ مرةً أخرى؟!.

 

وإن الذين وافقوا على ارتفاع الأسعار هم نواب الحزب الوطني، فأقترحُ إصدار قائمة سوداء بأسماء هؤلاء؛ لأن هؤلاء لا يُعبِّرون عن المصريين ولا مطالبهم ولا مشاعرهم ولا آلامهم، فلنُسقط هؤلاء من حساباتنا، ولنفضحهم؛ لأنهم في سبيل كرسي باعوا الشعب، وفي سبيل مكاسب ضيقة نفعية باعوا ضميرهم، وكان الأولى بهؤلاء أن يتبرَّعوا بنصف ما كسبوا بغير جهد وبغير فضل ولا ميزة إلا ميزة اقترابهم من النظام، وبفضل تحويل كراسي المجلس إلى مشروعٍ استثماري خاصٍّ يتكسَّب من خلاله.

 

شكرًا لحكومة نظيف التي ضاعفت من أعباء الفقراء، والتي نظَّفت جيوبنا حتى صارت أنظف من "قطنة مدام نظيفة".