![]() |
|
محمد السروجي |
استكمالاً للإجراء الديمقراطي والحضاري غير المسبوق والذي قام به مجلس شورى الإخوان المسلمين بالأردن بحل نفسه والدعوة لانتخابات جديدة وفقًا للمادة 29/ب من القانون الأساسي للجماعة على خلفيات تعلقت بقرار المشاركة في الانتخابات البرلمانية، والتي تمت في نوفمبر 2007م ثم تبين- من وجهة نظر الجماعة- أن ثمة خطأ في تقدير الموقف إزاء حجم التزوير الحادث ومشاركة في الشعور العام بالغضب إزاء السلوك الحكومي لدى قواعد الحركة الإسلامية.
صدر قرار الحل وتباينت ردود الفعل في التعاطي معه، كلٌّ حسب توجهه الفكري وأجندته السياسية، ثم استكملت الجماعة خلال الشهور القليلة الماضية إجراءات انتخاب مجلس الشورى الجديد (45 عضوًا) والمراقب العام والتي أفرزت عن اختيار الأستاذ الدكتور همام سعيد بفارق قليل عن المراقب السابق فضيلة الأستاذ سالم الفلاحات، تمت الانتخابات في جو تسوده الشفافية والنزاهة على مستوى الاجراءات والألفة والحب والأخوة على مستوى العلاقات، بل والنضج والريادة على مستوى الممارسات، فما هي الرسائل الموجهة ولمَن؟ وما هي الدلالات التي أفرزتها هذه الممارسة غير المعهوده على مستوى الأنظمة والأحزاب، بل والإخوان أنفسهم في بعض البلدان؟!
رسالة القيادة إلى القواعد
** احترام مجلس الشورى المنتخب للقانون الأساسي للجماعة بل والإصرار على الالتزام به وعدم الالتفاف عليه بحجج وتبريرات قد تجد لها مؤيدين ومناصرين في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الجماعة.
** الحرص على لائحية وقانونية قيادة التنظيم والقرارات الصادرة عنه.
** التحرر من الثقافة السائدة في تبرير الأخطاء وتحويل الإخفاقات إلى إنجازات وهمية بل التعامل بصدق ومسئولية.
** تطبيق مبدأ الرقابة والمساءلة على كل المؤسسات والتشكيلات التنظيمية خاصة العليا منها.
** تقدير وتثمين التفويض الممنوح من القواعد للمؤسسة الشورية العليا.
** ضرب المثل والقدوة في تبادل المواقع التنظيمية وبأسلوبٍ ديمقراطي وحضاري.
** قوة وحيوية الجماعة وبنائها التنظيمي مما يُمكِّنها من اتخاذ القرارات الصعبة في الأوقات الحرجة.
** وجود مخزون هائل من القيادات التي تصلح لكافة المستويات وهي ثقافة تنقص الكثير من الأنظمة والأحزاب بل والإخوان أنفسهم في بعض المواقع.
إلى الأنظمة الحاكمة:
** ضرورة احترام النصوص الدستورية والقانونية والالتزام بها وعدم الالتفاف عليها بتعديلها لخدمة المصالح الخاصة والضيقة (كما تم بالتعديلات الدستورية في كثير من البلدان العربية لتهيئة المناخ لإقصاء المعارضة وتوريث الحكم).
** ضرورة التعامل بمصداقية وشفافية ومسئولية واحترام إرادة جمهور الأمة.
** الإصرار على الوجود والمشاركة، بل والمزاحمة كحق دستوري وقانوني رغم كل الممارسات والتجاوزات الحكومية.
** الإصرار على الممارسة السياسية السلمية وعدم التجاوب مع الاستفزاز والاستنفار الحكومي والأمني.
إلى الأحزاب والقوى الشعبية:
** الحذر من الاستيعاب الأمني والحكومي والتحرر من المصالح الشخصية والمحدودة لما هو أسمى.
** مهمة الإصلاح لا يقوى عليها فصيل سياسي منفرد والمصلحة الوطنية تقتضي الشراكة التضامنية.
** تيار رجال الثروة القادم إلى السلطة التشريعية سيحول الوطن إلى مول تجاري يُباع فيه كل شيء ولأي أحدٍ بغض النظر عن هويته وولائه الوطني والعقدي؛ مما يُهدد الأمن القومي القطري والعربي.
** ضرورة اليقظة لأن المرحلة القادمة سيتم فيها استكمال المشروع الصهيوأمريكي والالتفاف حول قضايا الأمة المركزية وعلى رأسها فلسطين والعراق.
وأخيرًا:
هل من الممكن تكرار هذه الممارسة الديمقراطية الناضجة في بلدان عربية وإسلامية أخرى؟ أم أن ثقافةَ المجتمعات وطبيعة الأشخاص ستبقى حائل دون ذلك؟.
------------
