أقر وأعترف، دون مجاملة، بفضل اللواء أحمد سعيد صوان عليَّ, وهو اعتراف دائم لا ينقطع ولا ينقضي, لا أثناء شغله منصب محافظ الدقهلية, ولا بعد عزله من بضعة أيام، وفضله هذا يدفعني إلى أن أدعوَ له دائمًا بأن يخفِّف الله عنه عذاب الجحيم يوم الحساب.
أما فضله هذا فيتلخَّص في أنه ما خطر ببالي إلا جعلني أكفر وأزداد كفرًا بالنفاق, وطبعًا جاء ذلك عفوًا دون قصد منه.
ولنبدأ المسيرة من أولها؛ تاريخًا وتنظيرًا وتقعيدًا وتطبيقًا.
***
لم يستخدم العرب في الجاهلية لفظ "النفاق" بمعناه الاصطلاحي المخصوص به, وهو سَتر الكفر وإظهار الإسلام, أو إظهار الإنسان عكس ما يبطن, ولم يعرف المسلمون النفاق في العهد المكي؛ لأنه لم تكن هناك داعية تدعو إليه، وإنما بدأ النفاق في المدينة؛ لذلك ليس هناك آية مكية واحدة فيها كلمة "النفاق" أو ما يشتق منها.
وقد فضح القرآن هؤلاء المنافقين, وقدَّمت سورة البقرة (في الآيات من 8 إلى 16) صورةً جامعةً لهم, وكذلك آيات أخرى في سور: التوبة والمنافقون والنساء.
ومن ملامحهم: الكذب والخداع، والجبن والغدر، والضلال والغرور والنفعية، والتذبذب والتردد.
وعنهم قال تعالى: (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً) (النساء: 143).
ولخطورة النفاق حكم الله سبحانه وتعالى على النفاق بأنه كفر, وأن مصير المنافقين والكفار سواء، يقول تعالى: ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا) (النساء: من الآية 140).
ولكن المنافق- من الناحية العملية- أضل وأسوأ من الكافر؛ لأنه ساواه في الكفر, وزاد عليه الخداع والتضليل، كما أن عداوة الكافر عداوةً صريحةً يواجه بها المسلم, ويواجهه المسلم على أساسها, ولكن المنافق يبطن الكفر والعداوة, ويتخذ من إسلامه الظاهري "جُنّة" تحميه, وأحكام الإسلام تدور على الظاهر, وعلى الله السرائر.
قال الراغب الأصفهاني: لقد جعل الله المنافقين شرًّا من الكافرين إذ قال: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) (النساء: من الآية 145).
***
واتبع المنافقون- للإضرار بالإسلام والمسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم- أحطَّ الوسائل وأخسَّها، ومنها الجرائم الآتية:
1- العمل على إشعال الفتنة بين المهاجرين والأنصار أثناء عودة المسلمين إلى المدينة بعد إحرازهم النصر على بني المصطلق.
2- الإساءة والتشهير بالنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته: ومن ذلك زعمهم أنه "أُذن"، وشر من ذلك إتيانهم بالإفك على عائشة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم.
3- الغدر والخيانة لإضعاف الجبهة العسكرية انتصارًا للكفار: ومن ذلك انخذال ابن سلول بثلث الجيش قبيل مواجهة المسلمين جيش الكفار في أحد.
4- موالاة أعداء الإسلام من اليهود والكفار.
5- بناؤهم "مسجد الضرار" الذي اتخذوا منه وكرًا للتآمر والغدر وضرب الإسلام.
6- محاولتهم اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم وهو عائد بالمسلمين إلى المدينة من تبوك.
إنها صفحة تاريخية من سِفْر النفاق تُبين عن جذوره وأصوله ودواعيه وملامحه الأساسية, ويطلق عليه العلماء "نفاق التكذيب", وقد كان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم. أما "نفاق العمل" فهو الذي أبان عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من كن فيه كان منافقًا, وإن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: من إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا خاصم فجر, وإذا عاهد غدر".
وسواء أكان النفاق نفاق تكذيب أم نفاق عمل فإنه يعتمد بصفة أساسية- وخصوصًا في وقتنا الحاضر- على خاصيتين أساسيتين؛ هما: الكذب، أي مخالفة الواقع النفسي والواقع الفعلي المادي، والإسراف والمغالاة في التوصيف.
ويظهر ذلك بأوضح صوره في العلاقة بين المحكوم والحاكم؛ فيخلع الأول على الثاني- رهبةً أو رغبةً- صفات الذكاء والقدرة والتقوى والصلاح والحنكة, وهو في واقعه يتمتَّع بالغباء والخور والفساد والتهتك.
فإذا ما كان يتصف حقيقةً بهذه الصفات الطيبة رأينا المنافق يُسرف في تكبيرها وتضخيمها، فيجعل منه عبقريَّ زمانه, ونسيجًا وحده, ويجزم بأن أرحام النساء لم ولن تحمل مثله, وأنه في حضرته يصغر العباقرة والدهاة والحكماء والأبطال الصناديد.
وبذلك يدخل المنافق في عداد الكذَّابين, وكذبه هنا "جريمة كبيرة مركَّبة"؛ فهو يكذب على الله ويكذب على نفسه, ويكذب على من نافقه ويكذب على الأمة.
***
وأهدي الوقعة التاريخية التالية للسيد اللواء الدكتور أحمد سعيد صوان، وخلاصتها: حمل زياد بن أبيه في خطبته البتراء على أهل البصرة بقسوة وشدة أرعبت الناس, فقام إليه أحد الحضور، واسمه عبد الله بن الأهتم، وقال: "أشهد أيها الأمير.. لقد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب". فقال زياد بصوت عالٍ عنيفٍ: "كذبْت.. كذبت يا رجل؛ فذلك لم يكن إلا لنبي الله داود عليه السلام"، وبعدها لم يعرف أهل البصرة إلى النفاق سبيلاً.
والأداء التعبيري يجب أن يتناسب- في المبنى والمعنى- مع مكانة المتكلم وأبعاد شخصيته ومع المجال الذي يشغله, يستوي في ذلك مجالات السياسة والعلم والثقافة والقضاء وغيرها؛ لأن "الأسلوب هو الشخصية"؛ فأسلوب الأمراء والقادة والنبلاء غير أسلوب السوقة والدهماء وعامة الناس, وبقدر ارتفاع الموقع والمنصب الذي يشغله الشخص- إمارةً وقيادةً ورياسةً- تُشد الأنظار, ويعسّر الحساب؛ وذلك لسببين:
الأول: الشهرة والانتشار لكلمة القيادي أو قراره.
والثاني: خطورة التأثير نفعًا أو إضرارًا, ولاقتداء الناس بالقيادي, أو تنفيذ ما يصدر عنه جبرًا أو رضاءً.
وهذا ما نبَّه إليه "زياد بن أبيه" والي معاوية بن أبي سفيان على البصرة (ت: سنة 53 هـ) إذ قال في خطبته المعروفة بالخطبة البتراء في أهل البصرة في غرة جمادى الأولى سنة45 هـ: "ألا إن كذبة المنبر (أي الأمير) بَلْقاء مشهورة، فإذا تعلقتم عليّ بكذبة فقد حلت لكم معصيتي, فإذا سمعتموها مني فاغتمزوها فيّ" (أي اعتبروها من عيوبي, وأظهرتموها لي).
وفي تاريخ الطبري: "قال الإمام الشعبي: فوالله.. ما تعلقنا عليه بكذبة, وما وعدنا خيرًا ولا شرًّا إلا أنفذه".
وأجدني أذكرك يا سيد صوان باليوم العجيب الغريب في حياتك وحياة أبناء الدقهلية جميعًا, وأنا واحد منهم.. إنه يوم سبت, لا أغرّ ولا ميمون.
إنه يوم السبت الخامس من فبراير سنة 2005، يوم افتتاح أسبوع شباب الجامعات بالمنصورة, ولأنني واحد من أبناء الدقهلية جلست أمام التلفاز أسمع وأشاهد مظاهر هذا الافتتاح الذي حضره رئيس الجمهورية ورجال الوزارة, وكبار النبلاء من قادة الحزب الوطني (حزب الأغلبية "الساحقة" (!!).
وسمعنا فيما ألقي من كلمات أرقامًا عجبًا: مائة وعشرين ألفًا- خمسة آلاف- خمسة ملايين، والأرقام يقصد بها بشرًا من بني آدم هم "الرعايا" من أبناء الدقهلية من أمثالي.
فالسيد المبجَّل الدكتور مجدي ريان رئيس جامعة المنصورة يتحدَّث إلى الرئيس مبارك قائلاً: "باسم مائة وعشرين ألف طالب وطالبة في الجامعة وخمسة آلاف عضو هيئة تدريس وتسع عشرة كلية تضمُّها الجامعة, نناشدكم النزول على رغبة الملايين من أبناء مصر بالترشيح لفترة رياسة جديدة".
ولكن محافظ الدقهلية اللواء أحمد سعيد صوان ارتفع بالرقم "ليحصد البريمو" فدخل عالم الملايين وأعلن أنه يتحدَّث بالنيابة عن خمسة ملايين هم أبناء الدقهلية, وناشد الرئيس أيضًا أن يستمرَّ في حكم مصر.
ثم فجَّر الرجل قنبلة "نظيفة" لا تخطر على ذهن مخلوق ولا "الجن الأزرق"؛ فقال بالحرف الواحد: "إن الدقهلية لن تنتظر إلى مايو أو يونيو لتعلن استمرارك في قيادة البلد, لكنها تعلنها الآن من المنصورة من خمسة ملايين مواطن" (!!).
***
لقد كان اللواء صوان محافظ الدقهلية يتحدَّث بحماسة واندفاع وحرارة, واشتعل الرأس منه حماسةً وانفعالاً وحرارةً, وهو يفجِّر قنبلته الأخيرة، أي قراره الأخير.
وأمام قنبلته هذه شعرنا- دون مجاملة له- أنه ينطلق من عدة منطلقات قوية متماسكة.. شعرنا كأنه ينطلق من منطلق "الثقة بالذات"؛ فهو يرى نفسه جديرًا بتمثيل خمسة ملايين (مرة واحدة)، وشعرنا كذلك كأنه ينطلق من منطلق الثقة الغيرية، أي ثقة الجماهير فيه بأن يكون "ممثلاً". نعم.. ممثلاً لهم وعنهم إرادةً وتفكيرًا و تعبيرًا.
وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن اللواء شرطة الدكتور صوان قد "حسم" المسألة بصورة تدعو ضمنيًّا إلى عدم الحاجة إلى إجراء استفتاء على رياسة الجمهورية؛ لسببين طرحهما السيد (صوان)، وهما:
1- أن خمسة ملايين صوت تُجمع على بقاء الرئيس مبارك فيها "الكفاية" وزيادة.
2- أنها -أي الملايين الخمسة- أعلنت وقرَّرت على لسان السيد المحافظ صوان استمرار مبارك في الحكم.
وإني أسأل يا صوان
وساءلت نفسي- وأنا واحد من أبناء الدقهلية-: بـأي منطق يتحدَّث هذا الرجل, وفي الحفل وزراء وقادة ومحافظون وأساتذة جامعيون ومحامون وقضاة?! وهو يعلم أن أبناء الدقهلية على مستوى عالٍ من الثقافة والتفكير?!
وعلى افتراض صحة الرقم المليوني هذا, مَن أنابه عنهم وسمح له بأن يمثلهم ويتحدَّث باسمهم?! أهي ثقة في شخصيته فهو مقصود بذاته لا غيره بهذه الإنابة وهذا التمثيل? أم هي ثقة من "الرعايا" في المنصب ذاته? ولو صحَّ هذا لكانت كارثة نفسية, وإلغاءً لإرادة خمسة ملايين من البشر، بل إلغاء لشخصياتهم.
ثم أليس في هذه الملايين الخمسة كارهون للنظام والحكم بسبب المشكلات القاتلة التي أغرقتهم?! ثم أليس ما قلته يا محافظ يمثِّل نوعًا من "التزوير الجماعي" لأنك جعلت كل الإرادات إرادة واحدة؛ إذ ادعيت وجود ما لم يوجد من أول نشأة الخليقة حتى الآن؛ فقد خلق الله الناس مختلفين في الشكل والمشارب والخلق والتفكير?!
ثم ألم تر يا سيدي اللواء صوان أنك بمقولتيك: (إنابة الملايين لك, وقرار استمرارية الحكم المباركي من الآن بقرار انفرادي) قد قمت- زيادة على التزوير بالادعاء- بعملية "ردة سياسية"?! ردة إلى ما قبل الميمونة في العهود التي يسمونها بائدة, أيام أن كان "الباشا" هو كل شيء في القرية والعزبة والنجع، وأصوات الفلاحين كلها في جيبه؟! آه... رحمك الله يا عرابي؛ إذ رفضت في قوة مقولة الخديو توفيق: "إنما أنتم عبيد إحسناتنا".
ثم ألا ترى يا سيدي اللواء شرطة صوان أنك أحرجت بقية المحافظين؛ لأنك لم تترك لهم شيئًا بعد أن أعلنتها من المنصورة بقرار امتداد الفترة الرياسية الخامسة من الآن, بعد عجزك عن الصبر إلى مايو أو يونيو?!
ثم إني أعتقد أنك أحرجت الرئيس مبارك ضيف المحافظة؛ لأنه يرفض أن يتخذ واحد من محافظيه قرارًا هو موضوعه دون أن يُسْتأذَن فيه، ثم إنك فتحت بابًا واسعًا جدًّا للنفاق وإهدار ملايين الجنيهات، بعد إهدارك إرادتنا نحن أبناء الدقهلية.
افتح يا محافظ, وافتحوا أيها الرعايا الصحف لتقرءوا عشرات الصفحات من الإعلانات للمحافظة والشركات والنقابات والمحلات والمصالح تناشد الرئيس الموافقة على التنازل لقبول "المد", مع أنك يا سيدي "صوان" حسمت المسألة, كما قلتُ آنفًا.
ثم أوجِّه إليك سؤالاً يا لواء الدقهلية يا سيدي صوان، وهو سؤال افتراضي جنوني: بماذا كنت تردّ لو أن مواطنًا قاطعك أو علّق على خطابك معترضًا وقال: من الذي أعطاك حق الإنابة والتمثيل وأنا واحد من الناس لم أُنِبْك ولم أفوِّضك في التعبير عن رأيي?!
إنه سؤال أو اعتراض قد يدخل صاحبه التاريخ، ولكنه بالتأكيد سيُدخله مكانًا أو أماكن أخرى!!
لقد كان بينك وبين قلوب الناس جدران من الحجر الصوان، وإليك الواقعة الآتية التي تقطع بذلك، وقد نشرتها صحف ومواقع متعددة:
تعرَّض اللواء أحمد سعيد صوان محافظ الدقهلية لموقف محرج أثناء جولته في قرية دماص التابعة لمركز ميت غمر، عندما فشل في مواجهة غضب الأهالي لعدم حصولهم على "بونات" الخبز، وقرَّر قطع زيارته للقرية.
كان "صوان" بصحبة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، الذي زار فرع جامعة الأزهر بقرية "تفهنا الأشراف"، وبعد أن ودَّع صوان شيخ الأزهر، بدأ في زيارة "دماص" لوضع حجر أساس مدرسة للتعليم الثانوي الصناعي، تتبع مشروع "مبارك كول"، ولعقد مؤتمر جماهيري مع القيادات السياسية والحزبية بالمحافظة، لدعم مرشَّحي "الوطني" في الانتخابات المحلية.
وانتظر المئات من الرجال والسيدات "صوان" وهو في طريقه من المدرسة إلى المستشفى المركزي بدماص، حاملين شكاوى عديدة لعدم حصولهم على "بونات" تسلُّم الخبز التي توزِّعها الوحدة المحلية للقرية، ومع تزاحم البسطاء وقطعهم الطريق، وفشل قوات الأمن المركزي في التعامل مع ثورتهم، قرَّر "صوان" قطع زيارته وإلغاء المؤتمر الجماهيري، وعدم وضع حجر أساس لتوسعات المستشفى.
وقال عدد من الأهالي لـ(المصري اليوم) إنهم أرسلوا فاكسات لـ"صوان" عقب رحيله من القرية تضمَّنت مطالب البسطاء، وأهمها أن الوحدة المحلية للقرية وزَّعت نحو ٤ آلاف "بون" فقط للخبز على أهالي "دماص"، رغم أنها القرية الأكثر كثافةً سكانية على مستوى المحافظة؛ حيث تضم ما يزيد عن ١٠ آلاف أسرة، مؤكِّدين أن عملية توزيع الخبز شابها الكثير من المخالفات.
وعبَّر الأهالي عن غضبهم من سلوك المحافظ وتجنُّبه التعرض بشكل مباشر لمشاكلهم، وقاموا بهدم حجر الأساس الذي وضعه أمس الأول للمدرسة الثانوية الصناعية بالقرية.
وأخيرًا..
لقد احتفلت محافظة الدقهلية برحيلك يا محافظها صوان بعد أن حقَّقتَ فشلاً ذريعًا في كل شيء، كحل مشكلة نقص مياه الشرب وتلوثها, وزيادة نسبة التعدِّي على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة, وسيادة الفساد في المحليات والإدارات الهندسية والخافي أعظم.
ويقال إن اليوم الأخير لك بديوان عام المحافظة يا سيد صوان كان هادئًا هدوءًا شديدًا؛ إذ لم تغادر مكتبك, ولم تعقد أي اجتماعات كالمعتاد، وظللتَ مترقِّبًا القرارات النهائية في حركة المحافظين؛ لعل وعسى!!
إنه وفاؤك الكبير "للمنصب" بعد أن ذقت "عُسَيْلته".
وأشكرك يا من كنت محافظًا للدقهلية.. أشكرك؛ لأن انتظارك هذا في ديوان المحافظة ذكَّرني بوقعة تراثية, خلاصتها أن أشعب الطماع سئل: "ما بلغ من طمعك؟" فأجاب: بلغ من طمعي أنني ما علمت أن فتاةً ستُزفُّ مساءً لفتى في المدينة, إلا وتزينتُ وتعطَّرتُ وارتديتُ أجمل ثيابي؛ طمعًا في أن تزفَّ إليّ.
لكل أولئك أرى فضلك عليَّ فيَّاضًا غامرًا؛ إذ ذكَّرني طيفك الغالي- من حيث لا تقصد- بغير قليل من الروائع, فمن حقك عليّ أن أدعوَ لك بأن يرحمك الله يوم الدينونة, وأن يخفِّف عنك عذاب السعير.
ووداعًا يا صوان، يا من كنت للدقهلية محافظًا.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
-------------
* Komaha@menanet.net