بعد أن أنهت قوات الأمن مهمتها الباسلة بضرب وتفريق واعتقال أهالي المحالين للعسكرية والمتضامنين معهم ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة؛ وقف أحد ضباط المباحث ليعطي التمام لرئيسه سيادة العميد، وقال ووجهه يملؤه فرحة إنجاز المهمة: "كله تمام يا فندم.. أنجزنا المهمة.. والله رجَّعتنا لأيام زمان يا باشا".

 

ووقف ضباط المباحث العامة ومباحث أمن الدولة والأمن المركزي والقوات الخاصة ليحكي كل واحد منهم كيف أنجز مهمته الوطنية، وكيف أهان وضرب واعتقل الناس، بينما وقف أحدهم يقول لزميله "النهارده كان يوم ثقيل"، فردَّ زميله: "وليه ثقيل؟ دا أحسن من كدا شغل مفيش"، وهذا ثالث كان يعطي التمام لرئيسه في المحمول ويقص عليه كيف ضرب المتظاهرات، ثم أضاف ردًّا على سؤال لم اسمعه: "يا باشا إحنا ظبَّطنا الدنيا.. حنعتقل كام واحد وحنضرب كام واحد والدنيا حتخلص".

 

أما هذا الضابط الهمام فارع الطول والعرض؛ فقد أمر سيارة الترحيلات بالدخول في سيارات وكالات الأنباء والصحفيين، وقال لسائق السيارة وهو يصرخ: "أنا عايزك تجيب العربيات دي على الأرض"!!.

 

وأمام الشدّ والجذب بين الأهالي والمتضامنين وقيادات الأمن؛ صدر فجأةً الأمر من الباشا الكبير، وكلهم باشاوات، بالضرب في المليان، واعتقال كل مَن تصل إليه أيديهم، وبالفعل هرع جنود الأمن المركزي ومعهم فرق الكاراتيه بحملة تمشيط وضرب واعتقال، ولم يراعوا أي شيء، حتى إن كثيرًا من النساء كِدْنَ يمُتْن تحت عجلات السيارات القادمة من طريق الإسماعيلية، بعد إجبار الأهالي على الانصراف من أمام المحكمة تحت وطأة الضرب والاعتقال.

 

وامتدَّت المطاردات إلى قرابة 2 كيلو متر، وحتى مَن لجأ إلى المعاهد العليا والشركات الموجودة على الطريق لم يتركوه، واقتحموا هذه المؤسسات، وضربوا واعتقلوا مَن وجدوه فيها.

 

وفي مقابل هذا الطريق وقف عدد من أبناء وزوجات المعتقلين ورفضوا الانصراف إلا بعد معرفة قرار المحكمة، وأمام هذا الإصرار هاج الضباط وأوقفوا الشارع، وكاد أحدهم أن يطلق عليهنَّ النار ويعتقلهن، وأمام صلابتهن قام بإيقاف أتوبيس وأجبرهن على الركوب فيه، ولم تجد النساء والبنات ملجأً إلا الله، وأخذن يردِّدن: "حسبنا الله ونعم الوكيل"!.

 

هذه بعض المشاهد التي حدثت اليوم أمام المحكمة العسكرية بالهايكستب، شاهدتُها مثل غيري ممَّن كانوا في موقع الحدث، وأترك التعليق لمَن يريد التعليق.

------------

* مدير تحرير (إخوان أون لاين).