محمد السروجي
جولة جديدة يخسرها النظام الحاكم بجناحيه الحزبي والحكومي

المكان: مدينة المحلة الكبرى.
الزمان: الفترة من 3 إلى 10/4/2008م.
المطالب: استحقاقات مالية وخدمية ومعيشية ونقابية.
الوسيلة: إضراب دعا إليه عمال شركة المحلة 6/4/2008م، وتضامن مهم العديد من القوى الشعبية والمنظمات الحقوقية وسرعان ما تحول لشبح عصيان مدني.
الحدث: تحوُّل المدينة لساحة قتال بين الجهاز الأمني البطل الأوحد لجميع عروض ومشاهد هذه الفترة السوداء من تاريخ مصر وبين فرق البلطجة الابن الشرعي للجهاز الأمني والحاضرة دائمًا في كافة التجمعات والانتخابات منذ 1995م حتى الآن وبرعاية أمنية.
الحصاد: قتيلان وعشرات المصابين من المواطنين ورجال الأمن ومئات المعتقلين وتخريب العديد من الممتلكات الخاصة والعامة.
وبعيدًا عن المزايدات وتوزيع الاتهامات وتبرير الأخطاء، وأيضًا حتى لا نسير مع السائرين في طريق خلط الأوراق، وحرصًا على توضيح الرؤى وتسمية الأشياء بأسمائها الصحيحة أعرض عدة أمور؛ منها:
* العنف والتخريب بل والضرر، أيًّا كان حجمه وفاعله؛ مواطنًا أو جهازًا أو نظامًا، مرفوضٌ شرعًا وقانونًا، ولا يقره إلا أحمق أو متهور.
* الإضراب السلمي حق يكفله الدستور والقانون حتى ولو رفضه النظام وأجهزته الأمنية.
* الفشل المتكرر لنظام الحكم بجناحيه الحزبي والحكومي على كافة المستويات، خاصةً المعيشية والمعاملات الإنسانية هو السبب الحقيقي لحالة السخط والاحتقان التي تسود غالبية المصريين، بل حوَّلت الوطن لإناء يغلي ومغلق.
* غياب النخبة الحاكمة عن الميدان وواقع حياة الناس، والاكتفاء بالتقارير المفبركة، وسياسة "كله تمام"، وغياب الوضوح والشفافية في علاج الأزمات سيعقِّد الأمور ويعرِّض الجميع للخطر.
* إصرار النظام على إقصاء كافة ألوان الطيف السياسي، والحكم بعزف منفرد يتنافى مع طبيعة الأشياء والنهج الديمقراطي، خاصةً أن النخبة الحاكمة أخذت فرصتها كاملةً وفشلت.
* نمط الإدارة بالفساد ومكافأة الفاشلين، وإقصاء الأكفاء سيحرم مصر من خيرة وخبرة أبنائها، بل سيعرض حاضرها ومستقبلها للخسارة والخطر.
* جهاز الأمن المصري مؤسسة وطنية غالية علينا جميعًا، ولكن حضورها الدائم والوحيد في كافة الميادين والمؤسسات والفاعليات سيُحدث شرخًا أكيدًا في النسيج الوطني؛ بسبب كثرة الانتهاكات المرصودة، إضافةً إلى النقص الواضح في مهمتها الأساسية في حفظ الأمن العام وتنفيذ القانون.
* الفكر الإعلامي الحكومي والموالي والذي يقوده جنرالات أمانة الإعلام بلجنة سياسات الطموح جمال مبارك سيكونون سببًا في فقدان الثقة في كل شيء؛ بسبب الإصرار على التضليل وقلب الحقائق وتوزيع الاتهامات والتحريض ضد الشرفاء من أبناء الوطن.
عمومًا الفرصة ما زالت متاحةً لتحقيق المصالحة وتصحيح الأوضاع بالإدارة العلمية للأزمات، والتي من أهم سماتها تحديد المشكلة وأسبابها الحقيقية والشفافية في عرض الحقائق، واحترام عقول وحقوق الجماهير، وأن التعتيم الإعلامي والتحريض الإداري والبطش الأمني.. وسائل تجاوزتها طبيعة المرحلة، فهل سيَعِي النظام الدرس فيتحرك في الاتجاه الصحيح؟! أم أنه سيبقى فريسةً لابتزاز التقارير الوهمية والمضللة؟! فيضع نفسه والأمة كلها أمام خيارين كلاهما مر؛ الأول عودة روح وثقافة سبتمبر 1981م، والثاني استكمال أزمة المحلة والعودة لأحداث يناير 1977م.. حفظك الله يا مصر.