الصورة غير متاحة

 محمد السروجي

 

قرر الإخوان المشاركة في انتخابات المحليات بجملة دوافع وأهداف أعلنت منذ اليوم الأول، وخاضوا غمار الجولة وتجاوزوها بمهارة عالية.

 

المشهد الأول منها بتفويت الفرصة على صقور نظام الحكم لتوريطهم في صدام مع الجهاز الأمني، الذي بذل كل ما في وسعه لاستفزاز الإخوان، واستكمال السيناريو الذي بدأ منذ ديسمبر 2006 حاملاً أختام القضية العسكرية رقم 2 لسنة 2007 والمؤجلة كورقة ضغط على الجماعة.

 

ثم كان المشهد الثاني، وهو النضال القانوني وبأيديهم آلاف الأحكام القضائية رغم الضغوط العنيفة التي تتعرض لها المؤسسة القضائية الشامخة وما زالت، ثم حدث ما كان متوقعًا وهو سيناريو الصفقة بين النظام وحزبي الوفد والتجمع، المهم هو إزاحة الإخوان، ولِمَ لا والأحزاب تعي جيدًا صعوبة التمثيل المحلي والبرلماني إلا بهذا النوع من الصفقات؟

 

في ظل هذه المشاهد المؤلمة، إضافةً إلى الحالة المعيشية المأساوية التي يعانيها الشعب المصري والإخوان جزء منه، طرحت مرةً أخرى الأسئلة الحرجة: هل سيواصل الإخوان هذه الجولة وفي ظل هذا المناخ؟! ولماذا؟ وهل هناك خيارات أخرى مطروحة ومؤثرة؟ وهل ما زال الوقت يسمح بخيارات ومناورات فاعلة؟

 

الخيارات المطروحة

لم يكن أمام الإخوان سعة في الخيارات ولا الوقت وكان المتاح أحد ثلاثة:

 

الأول: استكمال الجولة رغم قسوة الممارسات وكلفة التبعات وقلة العائد (المقاعد).

ويؤخذ عليه النقاط التالية:

* تمكين النظام من تحقيق نشوة الانتصار الزائف مما يجعله أكثر جرأةً وتبجحًا.

* دعم شرعية النظام المتآكلة والمتضائلة.

* الانعكاسات السلبية على معنويات جمهور الإخوان وعموم الشعب المصري.

* النيل من قدرة الإخوان على الإنجاز والذي تميزوا به عن غيرهم.

 

الثاني: الانسحاب بهدف ترك الملعب للنظام وحده يلعب ويحكم ويعلن النتيجة! ويحسب لهذا الخيار النقاط التالية:

* تجنيب البلاد نتائج حالة جديدة من الصدام والخسائر المالية والبشرية، والفوضى التي تعيشها في ظل الانتخابات التي سيديرها الجهاز الأمني بمجموعات البلطجة والتي ظهرت كصناعة وحرفة منذ انتخابات 1995 مرورًا بانتخابات 2000/ 2005 ومرورًا بأحداث جامعة عين شمس الأخيرة ثم مرحلة تقديم الأوراق في المحليات.

* ترك النظام ليتحمل نتائج أدائه الحزبي والحكومي المتردي على كافة المستويات خاصةً الخدمية والمعيشية.

* إتاحة الفرصة لقواعد الجماعة لاستكمال الانتشار المجتمعي الهادئ والفاعل والمؤثر وبتكلفة أقل.

 

الثالث: التقدم للأمام بخطوة أكثر جرأةً وهي نزول الشارع بحجم وحشد وفترة زمنية تحقق الهدف "عصيان مدني" لإرغام النظام على احترام إرادة الشعب واحترام الدستور وتنفيذ القانون، ويحسب لهذا الخيار النقاط التالية:

* رسالة للنظام أن الإخوان ما زال بأيديهم أوراق ذات فاعلية وتأثير.

* بيان عملي للأحزاب والقوى الشعبية والمنظمات الحقوقية أن العمل داخل الغرف والاستديوهات وخلف الميكروفونات لن يحدث التغيير المنشود.

* تجاوبًا مع موجة التظاهرات التي تجتاح مصر في كل الأوساط والفئات.

* كسر النمط الرتيب والمعتاد في الممارسة السياسية منذ عقود والذي أطمع النظام في الشعب، لكن هناك عدة محاذير أهمها الخوف من تدخل تيار التربص لافتعال فوضى يتحمل الإخوان وحدهم ضريبتها، إضافةً إلى الأوامر الصادرة للأجهزة الأمنية باستخدام أقصى ألوان العنف والقسوة للضبط والسيطرة وهو ما يرفع الكلفة البشرية والمادية لهذا الإجراء.

 

هذه كانت الخيارات المتاحة ثم جاء قرار المقاطعة قبل صافرة الحكم بل وفي الوقت الحرج ليجمع الإخوان بين النزول المحسوب للشارع، تظاهر عشرات الآلاف في تسع محافظات، وترك الملعب للنظام ليحقق هدفه المحدود في الاستيلاء على المقاعد ويُحرم مما هو أولى وأهم الشعبية والشرعية والمصداقية وفي المقابل يضاف هذا القرار الجريء لرصيد هذه الجماعة المسئولة.