![]() |
|
محمد سويدان |
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ونسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على طريقه حتى نلقاه غير مبدلين ولا مفرطين، ونُصلي ونُسلم على سيد الأولين والآخرين إمام المرسلين، المثل الأعلى في كل شيء والقدوة الأتم في كل عمل، صلاةً وسلامًا متلازمين ينفعنا الله بهما يوم أن نلقاه وبعد.. أيها الأحباب من المؤمنين في كل مكانٍ سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وفقنا الله أن نكون من العاملين لإسعاد البشر بمنهج رب البشر: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: من الآية 82)، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية 110).
ونحن كجماعةٍ من المسلمين "جماعة الإخوان المسلمين" نعمل كما بيَّن إمامنا حسن البنا رضوان الله عليه، على لمِّ شمل المسلمين، وجمع كلمة المسلمين، وتوحيد صف المسلمين، وإعادة الأمة لهويتها وأصلها عزيزة كريمة ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: من الآية 8)، وقد اختار لنا طريق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعنونه بـ"الجهاد سبيلنا"، وطريق الجهاد يتطلب منا ربانيةً في القلب والحركة والعمل وعزيمةً على المضي في طريق العطاء والثبات على المبادئ والقيم التي ندعو إليها وتحمل لمتاعب ومشاق وعناء الطريق باستعدادٍ كاملٍ للتضحية الكريمة دون مَنٍّ أو ضجر، بل نسأل الله القبول.
وطريق الجهاد للإخوان المسلمين في مصر هو الجهاد السلمي بالدفع بالحق الذي نحمل لتغيير الواقع المر من هذا الظلم والجور والقهر والاستعباد والأحادية التي تستحوذ على كل شيء وتترك الشعب المسلم المؤمن فريسةً للجوع، للظلم، للضياع الكامل، للتيه، لامتصاص دمائهم.
فطريقنا هو التغيير ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11)، فنحن نمد أيدينا إلى هذا الشعب المسلم المؤمن بكل شرائحه وكل فئاته متحملين كل المسئولية، ومقدرين المثل والقدوة التي ندعو إليها، مع التضحية الكاملة في سبيل ذلك ليرى قومنا وأهلونا أنهم كما قال إمامنا حسن البنا أحب الناس إلينا وأننا نريد لهم سعادة الدنيا والآخرة معنا.
نريد لهم سعادة الدنيا كرامةً وعزةً وحياةً كريمةً حرةً لينعموا ويسعدوا بخيرات هذه البلد الكريم الذي حباه الله بفيضه ورحمته الكثير، فيشكرون ربهم لينعموا في الآخرة بخلودٍ دائمٍ إنَّ شاء الله في نعيم الله الذي لا ينقطع.
من أجل هذا سار الإخوان المسلمون في هذا الطريق الجهادي السلمي احتكاكًا والتصاقًا بكل شرائح المجتمع فهم يتعاونون مع كل الساعين لخير هذا البلد، بدايةً من المشاركة في مجالس إدارات الجمعيات، ومراكز الشباب، وجمعيات المجتمع المدني كلها التي تعمل لإعادة الحقوق الإنسانية لأصحابها مرورًا بالمجالس المحلية والنيابة والشورى لخدمةِ هذا أبناء هذا الشعب.
وها هي المحليات بعد مماطلة وتسويف عامين كاملين عن موعدها نخوض غمارها بشعارنا الكريم "الإسلام هو الحل" وبمبدأ "المشاركة لا المغالبة" لنتعاون مع كل فئات المجتمع التي تريد لهذا لشعب العزة والكرامة والسعادة في الدنيا والآخرة، نمد أيدينا بالخير، فإذا بيد البطش والقهر والاستعباد تمتد إلينا بتلفيق القضايا والزج في السجون والمعتقلات ومنع رموز الإخوان من الترشح في هذه المجالس المحلية بكل الوسائل غير الدستورية وغير القانونية، ومع ذلك فنحن ندفع بكل ما نملك من خيرٍ لنواجه كل هذه الحملات بثباتٍ وتصميمٍ على تحقيق الغايات والأهداف ونحن واثقون من أصالة هذا الشعب الكريم وقوفًا مع الحق لتغيير الواقع المرير وصولاً إلى الآمالِ في الخير والنماء.
ونحن نتطلع إلى تغيير الغلاء إلى الرخاء وتغيير البطالة إلى توفير العمل الكريم لكل مواطنٍ وتغيير البنى الأساسية المهترئة في مياه الشرب والصرف الصحي والنظافة العامة إلى الصحة الكاملة والنقاء الكامل والآليات العالية في مياه الشرب والصرف الصحي والنظافة العامة، وتحويل الأمية والمستوى التعليمي إلى برامج تعليم حديثة ووسائل فعَّالة لمحو أمية هذا الشعب بكل أنواعها، خاصةً التعليمية، وكذلك توفير المشاريع الإنمائية والاستثمارية التي تستوعب كل طاقات الأمة لرقي الأمة والاهتمام بشباب هذه الأمة عدة المستقبل وأمل الأمة إعدادًا سليمًا لتنمية بشرية في كل جنبات الشخصية الإنسانية أملاً في مستقبلٍ كريمٍ قريبًا إن شاء الله، وكذلك محاربة الفساد المالي والسياسي والإداري وكل مظاهر النفاق الاجتماعي لإعادة الشفافية والطهر لهذه الأمة.
هذا جزء من برنامجنا، برنامج الإخوان المسلمين للنزول في انتخابات المحليات، وهذا جهدنا ومستعدون للتعاون الكامل مع كل محب لهذا الوطن لتحقيق هذه الأهداف والغايات وأملنا كبير في شعبنا العظيم الذي وقف بجانب الإخوان المسلمين وساند جهود الإخوان المسلمين في كل خطواتهم السابقة سواء في مجلس الشعب أو الشورى أو المحليات السابقة، ونسأل الله أن تستمر جهودنا لهذا الشعب الكريم بمساندة إخوانهم وأحبابهم الذي يتمنون لهم الخير ويعملون على تحقيق أماني هذه الأمة.
فندعوهم جميعا: معًا للإصلاح.. معًا لمحاربة الفساد، معًا لتغيير وجه الحياة من الظلم والقهر والاستعباد إلى العزة والكرامة والحرية التامة، معًا لمستقبلٍ باهرٍ كريم، معًا لخير هذه الأمة وسعادة أبنائها، وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.
