يعجب البعض من أخاطب؟ هل الحزب الوطني الذي يكذب أعضاؤه ليل نهار على الشعب المصري حتى صدَّقوا أنفسهم أنَّ "محلاها عيشة المصريين بس هم اللي مش حاسين"؟!!
طبعًا لا أقصدهم، وهم لا يستحقون ذكرًا ولا تلميحًا ولا تصريحًا.
لكن أتساءل عن صنفين آخرين:
أولهما: الأحزاب والقوى السياسية التي قرَّرت قبل الإخوان نزول انتخابات المحليات؛ فطبقًا للبيانات الميدانية أن أحدًا لم يستطع التقدُّم للترشيح في كل محافظات مصر؛ إما لنقص في الأوراق بعد التوصية بمنْع استكمالها من الجهات المعنية؛ مثل صحيفة الحالة الجنائية أو شهادات القيد في النقابات العمَّالية أو المهنية، أو لعجز في الرسوم التي تضاعفت لأكثر من مائة مرة، أو لغياب القاضي أو رئيس اللجنة التي تستقبل أوراق الترشيح، أو لإغلاق المقرَّات بأمن النظام الأشاوس، أو لاعتقال المرشحين!!.
ورغم ذلك لم نسمع من أحدٍ منهم عن بيانٍ ينتفض أو اجتماع يعترض على ما يحدث، بل لم نسمع عن مؤتمر في أي حزب يفضح ما يحدث من انتهاكٍ لحقوق المواطنة وحرمان الشعب من حقوقٍ دستوريةٍ وقانونيةٍ وإنسانيةٍ طبيعية.
ماذا وراء هذا الصمت؟! هل هناك تعليمات بعدم فضح ما يدور من انتهاكات لن تطولهم لو سكتوا لحين استقبال أوراقهم مع الحزب الوطني في آخر يوم من أيام فتح باب الترشيحات؟! وذلك حتى يبقى المتضرِّرون من هذه الإجراءات هم فقط الإخوان الذين يصرخون يوميًّا مما يحدث لهم من انتهاكات، فيُتَّهموا بأنهم أصحاب مصلحة في إثارة لغطٍ لم يشتكِ منه أحدٌ ممن أعلنوا نزولهم انتخابات المحليات؟!
إذا صدقنا هذا عن الوفد وقد سبق أن عقَد صفقاتٍ مع الحزب الوطني؛ منها ما حدث في انتخابات دمنهور عام 2003، وفضحه الأستاذ محمود الشاذلي نائب الوفد وقتها وثلةٌ من القضاة الشرفاء الذين رفضوا تقاضي مكافأتهم عن هذه الانتخابات المخزية، وإذا صدقنا هذا عن الحزب الناصري الذي تفتَّت ونشأت بجواره أحزاب أخرى لها نفس التوجُّه ونفس الميل والرغبة في التواجد على الساحة السياسية تحت جناح الحزب الوطني الذي قطع الماء والكهرباء والهواء عن الحياة السياسية في مصر، وإذا صدقنا هذا عن حزب التجمع الذي اختار وضع الاسترخاء تحت أقدام الحزب الوطني بإعادة انتخاب رفعت السعيد؛ حيث تفهَّم الجميع أن الوقت غير مناسب لأي معارض لاتجاه السعيد الذي يحقِّق لكلا الحزبين أهدافهما، أما الغد فقد نال نصيبه من المؤامرات، فانشغل بنفسه.. فكيف أصدق أنا وغيري ممن يعلمون صدق وأمانة النائب حمدين صباحي وحزب الكرامة تحت التأسيس الذي أعلن خوضه الانتخابات ضمن حزمة الأحزاب الناصرية والقوى اليسارية؟! وكذلك حزب الجبهة الديمقراطية الليبرالي.. كيف أصدق صمتهم وغيابهم الإعلامي ليؤكِّد ما يحدث من تجاوزات أخلاقية وقيمية في حق الإخوان ومرشحيهم؟!!
الحقيقة أن الأمر مريبٌ ويحتاج لفهَّامةٍ، ربما يحسمها خداع الحزب الوطني لكل هؤلاء الصامتين على هذا الإجرام؛ تحقيقًا لمقولة "أكلتُ يوم أكل الثور الأبيض"، وقتها قد يظهروا مع الإخوان في مؤتمر صحفي لإعلان موقفهم الرافض لكل هذه التجاوزات التي تمت!!.
ثانيهما: أولئك المحسوبون على النخبة من مثقَّفين وصحفيين وأكاديميين سواءً بسواء، مع الطبقة المتوسطة المتآكلة من الشعب المصري الساخط على النظام، والذين لا يملكون إلا دعوة الإخوان للنزول والوقوف أمام الظلم والفساد والاستبداد في الشارع.
ها وقد نزل الإخوان.. فأين هم من نصرة الحق والاستفادة مما حدث للإخوان للدعوة للعصيان العام الذي يهوى البعض الحديث عنه بمناسبة ودون مناسبة؟! فهل هناك وقتٌ أفضل من هذا؟! فسادٌ يزداد، وفجورٌ يتعاظم، ومستوى معيشة يتدنَّى بسرعة، ومسئولون لا يحسون بالشعب المصري ويستفزونه بتصريحاتهم، وتعليمٌ منهار، وصحفٌ حكومية كاذبةٌ منافقةٌ، وبطشٌ بالإخوان لمجرد ممارستهم حقَّهم في الترشيح للمحليات لخدمة أبناء الشعب المصري، وقد كان لهم سبق في هذا لمسه كل من تابع نشاطهم في المحليات عام 1992م!!.. كل هذا لا يستحق تضافر الجهود لاستكمال خطوات التخلص السلمي من هذا الكابوس الراقد فوق صدورنا؟!!
لقد نجح الحزب الوطني في ركوب المصريين و"دلدلة" أرجله يوم فرَّقوا بين المعارضين وأثاروا الخلافات بين أبناء الفصيل الواحد، وعندما فشلوا مع الإخوان أبعدوا عنهم باقي الأحزاب والقوى السياسية بالعصا والجزرة!!
أحذِّر نفسي وأخواني من الأحزاب والقوى السياسية من الوقوع في هذا الفخ الذي أراه متجسِّدًا أمام عيني، ومن راهن على ذلك منهم فسيكون أول الخاسرين، ولن يبقى إلا الصحيح، والله متمُّ نوره ولو كره المنافقون.
وإذا لم يفلح مرشحو الإخوان في تقديم أوراقهم فعلى الإخوان الانسحاب من هذه الانتخابات وقد حاولوا بشرفٍ ورجولةٍ خوض ما عجزت عنه كل أحزاب مصر وقواها السياسية، وقدَّموا أبناءهم لدخول المجالس المحلية فأبى النظام الفاسد المستبد إلا أن يدخلهم سجون الظلم والبغي، وعلى الباغي تدور الدوائر.
وتبقى التجربة قيدَ الدراسة للاستفادة منها في مستقبلٍ يرسمه أبناء الشعب المصري بالجهد والعرق والإخلاص.
والله غالب على أمره ولو كره الكافرون.
---------