محمد القيق

أطلَّ علينا وزراء الإعلام العرب بوثيقة تقييدٍ ومراقبةٍ وكبتٍ وسحقٍ لقنوات الإعلام الحر والوطني والمقاوم للغزو الفكري لشعوب العالم العربي.
اعتقدنا أنهم اجتمعوا لإيقاف مهزلة القنوات الفضائية الفاضحة المسلَّطة على شباب وفتيات هذه الأمة، فإذا بهم تألَّموا لجرح مشاعر عُبَّاد الكراسي في العالم العربي؛ فمشاعر هؤلاء وأسيادهم في الغرب لا تحتمل الانتقاد!!.
تحرَّك وزراء الإعلام فاجتمعوا، تُرى من أغلى على قلوب وزراء الإعلام؟ رسولنا الكريم أم أسيادهم في القصور؟!!
وها نحن اليوم أمام مجازر صهيونية بشعة بحق الشعب الفلسطيني ومحرقة في غزة.. أمام صمت وزراء الدفاع العرب!!.
يا وزراء يا أقوياء.. ماذا عن موقفكم من القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج والإقليم؟!
يا وزراء يا شجعان.. كيف استقبلتم المدمرة كول قبالة السواحل اللبنانية؟!.
يا وزراء يا أسود.. ماذا أنتم فاعلون لصد العدوان عن العراق والصومال ولبنان وفلسطين؟!.
أم: أَسَدٌ عليّ وفي الحروب نعامة ربداء تجفل من صفير الصافرِ
ثم لماذا على مستوى كل حكومتنا العربية لا نرى نشاطًا لوزراء الدفاع والإعلام، بل التواطؤ مع أسيادهم في حرب العراق أو أفغانستان أو الصومال أو لبنان؟! ولا نعرف على من سيأتي الدور.
لا نرى تحركًا إلا لأسود الداخلية ومغاويرها في كل بلدان العرب؛ فنشاط وزير الأمن الداخلي- أي "أمن الحاكم"- ووزارة الداخلية يفوق كل الوزارات، ويتمتَّع بنشاط وحيوية.
وهنا.. لماذا يتصرَّف كل وزراء العرب على أنهم وزراء داخلية وسياحة وعلى عكسهم يتصرَّف كل وزير في بلدان الغرب على أنه وزير دفاع وخارجية؟!.
سبحان الله.. لا توجد مشاكل في العالم العربي.. ما في زنا ولا تجارة مخدرات ولا سُكْر ومجون، الأمن مستتب، حتى إن المسلم المحافظ على دينه بإمكانه الذهاب للمسجد ويمارس حياته اليومية، والحركات الطلابية والعمَّالية والهيئات والمعارضة العربية تتمتَّع بالحرية النقابية؛ فسجون الداخلية العرب لا تعرف إلا "المجرمين".
أما وزراء الدفاع فهم في سبات عميق.. لماذا؟ لأن بلداننا لا يجرؤ أحد على مهاجمتها، وإذا هوجمت وجب علينا الصمت؛ لأن "إكرام الضيف من شيمنا".
فأصبحت الهيمنة أسلوبًا، والكذب والدجل دستورًا، وكبت الحقيقة والحق منهجًا؛ فبَرُّ العرب وبحرهم وجوهم سيادته ليس لها مثيل في كل العالم، ولم تتداعَ عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها!!.