إن "الطريق المسدود" الذي يقف دون إحراز أي تقدُّمٍ في المفاوضات التي أطلقتها عملية أنابوليس والعدوان على قطاع غزة الذي تهدِّد دولة الاحتلال "الإسرائيلي" بتصعيده إلى محرقة نازية "هولوكوست"، كما قال نائب وزير الحرب "الإسرائيلي" ماتان فلنائي يوم الأربعاء الماضي، وتحويل القطاع إلى "أرض محروقة"، كما قالت اللجنة التنفيذية لمنظَّمة التحرير الفلسطينية في بيانها يوم الأحد.. هما سببان كافيان تمامًا لكي تبادر قيادة المنظمة إلى ما هو أكثر من التضامن اللفظي والإدانة الشكلية لكي توقف المفاوضات لا أن "تعلِّقها" لبضعة أيام فحسب كما فعلت، ولكي تفرج عن الاعتقال السياسي للرأي الآخر في الضفة الغربية، وتوقف تعاملها مع القطاع ككيان معادٍ بحاجة إلى "تحرير"، وتوقف التنسيق الأمني الموجَّه أساسًا ضد حماس؛ لتوفِّر بذلك عمليًّا أرضيةً مواتيةً ذات مصداقية لاستئناف الحوار الوطني على أساس اتفاقَي القاهرة ومكة ووثيقة الأسرى لاستشراف برنامج وطني أجهض عدم الاتفاق عليه وسوف يجهض كل المبادرات للمصالحة الوطنية.
فعندما يعلن قادة منظَّمة التحرير الفلسطينية على رءوس الأشهاد بأن طريق المفاوضات التي التزموا بها لتحقيق "المشروع الوطني" قد وصلت إلى طريقٍ مسدودٍ فإن اعترافهم العلني بفشل نهجهم السياسي لن يكون مجديًا إذا لم يقرنوا هذه المقدمة بالنتيجة المنطقية لها لكي يعلنوا وقف هذه المفاوضات والعودة فورًا ودون أية شروط إلى الوحدة الوطنية بالوقف الفوري أولاً- وقبل كل شيء آخر- لعملية الاعتقال السياسي الجماعي للرأي الآخر التي قادت إلى الانقسام الوطني الدموي الراهن المنبثق عنها.
لقد توالت مؤخرًا الشهادات العلنية لقادة أوسلو بفشل نهجهم التفاوضي الذي وصل إلى حد اليأس للتلويح علنًا أيضًا بخياراتٍ أخرى لم تستبعد "الكفاح المسلح في مراحل قادمة"، كما قال في الأردن الأسبوع الماضي الرئيس محمود عباس مهندس أوسلو والموقِّع على الاتفاق الأم له في واشنطن عام 1993، ولم تستبعد كذلك إعلان الاستقلال من جانبٍ واحدٍ دون مفاوضات كما قال الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظَّمة التحرير ياسر عبد ربه؛ مما يرمي بكرة المصالحة الوطنية في ملعب منظَّمة التحرير التي إذا لم يحفزها الدم الوطني المسفوح ضد الاحتلال في قطاع غزة للمبادرة إلى الخطوة الأولى فلا شيء يمكن أن يحفِّزها بعد ذلك لتغليب الوحدة الوطنية على احتكار الرأي الواحد لصنع القرار الوطني.
لقد جاءت "الشهادة القنبلة" التي قالت في النهج التفاوضي لأهل أوسلو ما لم يقله فيها أشد معارضيها "تطرفًا" في المقابلة المهمة مع ياسر عبد ربه التي نشرتها صحيفة "هآرتس" "الإسرائيلية" يوم الخميس الماضي، وهو مفاوض مخضرم من أنشط أعضاء فريق مفاوضات الوضع النهائي الذي يرأسه أحمد قريع، مفاوضٌ يكاد أن يصبح التفاوض حرفةً له، وكان "بلدوزرًا" لكل مبادرات السلام الفلسطينية؛ مرورًا بـ"مبادرة جنيف"، وانتهاءً بخطة أنابوليس التي تجري في إطارها وعلى أساسها المفاوضات الراهنة التي وصفها عفيف صافية أحد أبرز الدبلوماسيين الفلسطينيين، في بيان استقالته كسفير لمنظَّمة التحرير في واشنطن وصفًا كاريكاتيريًّا ساخرًا بأنها "مفاوضات على مفاوضات ما قبل المفاوضات"، حتى أصبح من العناوين الأبرز لعملية السلام الجارية منذ عام 1991 التي لم تفته جولة واحدة من جولاتها، وبالتالي أصبح عنوانًا لنجاحها وفشلها.
إذ يبدو أن كيل الخداع "الإسرائيلي" قد طفح حد أن يفقد حتى هذا المفاوض المخضرم قدرته على احتمال المزيد منه، فالمفاوضات الدورية منذ مايو الماضي بين عباس ورئيس وزراء دولة الاحتلال إيهود أولمرت تحولت إلى عملية "خداع كبيرة"، كما نسبت "هاآرتس" إلى عبد ربه وصفها، بينما ينظر الشارع الفلسطيني إلى فكرة حل الدولتين باعتبارها "نكتة" بعد أن فقد "إيمانه في احتمال تحقيق أي شيء من الحوار مع الصهاينة ولن يطول الوقت قبل أن لا يجد هو أيضًا (أي عبد ربه).. أي خيار آخر سوى الانضمام إلى هذا الشارع للاستنتاج بأنه لا بد من إيجاد طريقة جديدة لإنهاء الاحتلال؛ لأن المحادثات مع "إسرائيل" قد وصلت إلى طريق مسدود".
وفي معرض تعليقه على رفض الرئيس عباس وقريع وصائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في المنظمة، لاقتراحه إعلان الاستقلال من جانب واحد دون مفاوضات قال عن عريقات ما يقوله المعارضون لأوسلو في مفاوضي أوسلو جميعهم: "لي أصدقاء غارقون في حب أبدي للمفاوضات، لأن المفاوضات أصبحت جوهر حياتهم، (أصبحت) مهنة (لهم)"، قبل أن يصف اقتراحه نفسه بأنه كان "صدى لليأس الفلسطيني".
وحول تقويمه للنتائج التي تمخض عنها مؤتمر أنابوليس وما يتوقعه لعملية أنابوليس اتفق عبد ربه مع معارضي أنابوليس الذين تصدر هو نفسه الحملة على معارضتهم أن "الواقع على الأرض، يظهر أن الأمور قد أصبحت أسوأ كثيرًا بعد أنابوليس، فالبناء في المستوطنات لم يتوقف وعدد الحواجز ازداد. لقد حشرنا أنفسنا في زاوية رسمناها لأنفسنا بالإعلان أنه في نهاية عام 2008 سوف يكون هناك عالم جديد وحياة مختلفة هنا؛ إنني لا أعتقد بأن أي شيء مهم سوف يحدث في العملية بنهاية العام".
وفي التفاصيل سخر عبد ربه من اتفاق محمود عباس وأولمرت على إنشاء ثماني لجان للشئون المدنية بينما ما يزالان مختلفين على القضايا الجوهرية باعتباره "نكتة": "لا بأس من الحديث عن نوعية البيئة وعن العلاقات الاقتصادية لكن ما أريد أن أعرفه هو ما هي السلطة الفلسطينية التي ستقيم علاقات اقتصادية مع إسرائيل وهل ستكون دولة كانتونات. إنهم الآن يبحثون إدارة المعابر الحدودية قبل أن يناقشوا الحدود! وأريد أن أعرف أين ستكون تلك المعابر، بين الضفة الغربية وبين إسرائيل؟ أم بين وادي غور الأردن وبين المملكة الأردنية الهاشمية؟".
و"يشك" عبد ربه بأن "الهدف من المفاوضات هو خلق انطباع لدى العالم الخارجي بأن الأمور تتحرك وأن الهدف هو أن يكون في الإمكان القول للأمريكيين عند كل زيارة لكونداليزا رايس (وزيرة الخارجية الأمريكية المقرر وصولها إلى إسرائيل اليوم) أو عند زيارة (الرئيس جورج دبليو) بوش في مايو إننا قد فعلنا شيئًا فهم (الأمريكان) سوف يسرهم معرفة أن ثماني لجان قد أنشئت"، دون أن يشير المسئول الفلسطيني لا من قريب ولا من بعيد إلى أن زيارة بوش المقبلة متزامنة مع احتفالات إسرائيل بالذكرى السنوية الستين لاستقلالها التي تصادف الذكرى السنوية الستين للنكبة الفلسطينية.
"وفي نهاية المطاف"، كما قال عبد ربه الذي يرأس تحالف السلام الفلسطيني، "يفترض بالمرء أن يصوغ ثقافة سلام بينما لا يوجد حتى الآن أي أساس للسلام، أن هذا عبث، إنه خداع للنفس؛ لأننا نتجنب القضايا الأساسية: القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات. وإذا لم نعالج هذه المسائل الأساسية" قبل نهاية عام 2008 لا بد لنا من إعلان الفشل؛ وذلك سوف يقود إلى أزمة لن تكون أقل حدة من تلك التي أعقبت كامب ديفيد"، في إشارة إلى انتفاضة الأقصى التي انفجرت أواخر أكتوبر عام ألفين، والتي تحاول عملية أنابوليس تصفيتها وتصفية آثارها بالتصفية الجسدية لقوى المقاومة التي أفرزتها خصوصًا في قطاع غزة حيث حوصرت.
ولفت النظر أن عبد ربه حمل مسئولية الخداع كاملة لإسرائيل وتحاشى أي إشارة أو نقد إلى مسئولية واشنطن عن وضع المفاوضات التي استؤنفت بضغطٍ منها وبرعايتها وتمويلها والتي أعلن وصولها إلى طريق مسدود لكنه أظهر اطلاعًا مباشرًا على نبض الشارع عندما قال إن الفلسطينيين "الآن فقدوا كل إيمان لهم في كل شيء وفي كل شخص له علاقة بالمفاوضات مع إسرائيل"، مما يفسر شهادته الجريئة لكنه لا يفسر لماذا لا ينسجم هو وفريقه التفاوضي الذي يقود المنظمة مع هذا النبض الشعبي؟.
لكن القارئ لهذه الشهادة إذا كان يسجل لعبد ربه جرأته الأدبية في إعلان حقائق تدين النهج الذي تبناه وقيادة المنظمة طويلاً فإنه يلاحظ غياب أي نقد ذاتي لديه لهذا النهج ولدور أصحابه في إيصال الوضع الفلسطيني إلى ما هو عليه الآن، وفي الوقت نفسه لا يسجل له جرأة مماثلة في استخلاص النتائج المنطقية وإعلان مواقف سياسية تتفق مع المقدمات التي أعلنها في شهادته، التي بعثت رسالة مهمة إلى المجتمع الدولي تنذره بانفجار خطير لكنها بدت رسالةً مبتورةً قاصرةً عن بعث رسالة إلى المجتمع الوطني تبشره بانفراج في أزمة الانقسام الوطني المستحكمة.
لقد لامس عبد ربه النقد الذاتي لكنه استنكف عنه صراحةً: "والنتيجة هي أن الناس حتى في الضفة الغربية يقولون: لأن الناس في غزة عارضوا "إسرائيل" بالصواريخ فإنهم أرغموا "الإسرائيليين" على الانسحاب. وصدقني أنني لا أستطيع أن أجادل ضد ذلك. ولا يسعني إلا أن أبذل جهدًا كبيرًا عندما أحاول أن أثبت لأحدهم بأن هذه المقولة خطأً. ثم هناك مثال جنوب لبنان.." في إشارة إلى نجاح المقاومة اللبنانية في إرغام قوات الاحتلال الصهيوني على الانسحاب دون شروط عام ألفين.
اعتقال الرأي الآخر
لقد سلطت وفاة الشيخ مجد البرغوثي أثناء التحقيق معه وهو في عهدة أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في رام الله ضوءًا ساطعًا على عملية الاعتقال السياسي الجماعي للرأي الآخر الجارية منذ عام 1993 والتي حولت منذ يونيو الماضي قطاع غزة إلى أكبر سجن للرأي الآخر في العالم وحولت الضفة الغربية إلى ساحة كبرى لمطاردة ساخنة له.
والرأي الآخر يتمثل حاليًا بالرأي المعارض لأوسلو وإستراتيجيتها واتفاقياتها وما تمخض عنها من احتكار رأي واحد لصنع القرار الوطني ولإصرار قيادتها على التمسك بها وبنتائجها وبالوضع الراهن المنبثق عنها، الذي حول "عملية السلام" من طريق مفترض إلى التحرير إلى هدف في حدِّ ذاته وحول مفاوضي السلام إلى مجرَّد متحدثين محترفين عنه، بالرغم من دفن أوسلو تحت جنازير دبابات الاحتلال التي سحقتها مع حكمها الذاتي في ربيع عام 2002م.
وهذه المرة حماس هي عنوان الرأي الآخر لكنها ليست كل الرأي الآخر، إذ لم يمض وقت طويل على أول انتخابات تشريعية ورئاسية عام 1996م لكي تنسى الذاكرة الوطنية أنها كانت أشبه باستفتاءات أنظمة الحزب الواحد الشمولية ذات لون واحد ومرشح واحد (عمليًّا إن لم يكن حرفيًّا) وأنها جرت وسط مقاطعة شاملة لها من معظم الألوان الأخرى، وجرت على سبيل المثال على خلفية اعتقال السلطة لأحمد سعادات أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين آنذاك، قبل أن تعقبها مباشرة الحملة المشهورة في تلك السنة على حماس، وبمثل مواصفاتها جرت الانتخابات الرئاسية عام 2005، وعندما أفسحت انتخابات عام 2006 المجال للنصر الانتخابي الساحق الذي حققه الرأي الآخر سرعان ما تم الانقلاب السياسي عليه ونشأ تحالف فلسطيني أمريكي مع الاحتلال لعدم تمكينه من ممارسة "الحكم الذاتي" ناهيك عن صنع القرار الوطني، وهي العملية المتواصلة حتى الآن والتي قاد فشلها إلى حالة الانقسام الوطني الراهنة.
في التاسع من شباط/ فبراير الماضي نشرت "رويترز" تقريرًا جاء فيه أن مسئولين أمنيين أمريكان وفلسطينيين وضعوا خطة للأمن الفلسطيني لدعم السلطة الفلسطينية بإنشاء قوة من خمسين ألفًا من "الجندرمة" لها هدفان الأول القيام بمهام الشرطة بين المدنيين والثاني كبح "المتطرفين" الذين يحاولون منع أي "اتفاق للسلام مع إسرائيل في المستقبل"، وإذا أضيف لهذين الهدفين ان التصدي لقوات الاحتلال "ليس" من مهام قوى الأمن الفلسطيني كما أوضح وزير الداخلية في حكومة سلام فياض، عبد الرزاق اليحيي، أثناء زيارة له في نابلس، يصبح الإطار الإستراتيجي لعقيدة الأمن "الوطني" واضحًا تمامًا.
وهذه إستراتيجية يوجد ثلاثة جنرالات أمريكان كبار، هم جيمس جونز ووليم فريزر وكيث دايتون، لضمان الالتزام الفلسطيني بها وقد اعتمدت في مؤتمر أنابوليس قبل ثلاثة أشهر "خريطة الطريق" مرجعية وحيدة لها وهي خريطة أنشأ المؤتمر لجنة ثلاثية أمريكية- فلسطينية- "إسرائيلية" لمراقبة تنفيذ المرحلة الأولى منها التي تتكون من التزام فلسطيني يجري تطبيقه من جانب واحد بـ"تفكيك البنية التحتية للإرهاب"، وهو استحقاق تلتزم السلطة حرفيًّا بتنفيذه ويلتزم الجنرالات الأمريكان بالتأكد من التزامها بتنفيذه، والتزام "إسرائيلي" في المقابل بـ"تجميد" الاستيطان اليهودي الذي يتسارع ويتوسع بدل أن يتجمد، خصوصًا في القدس، دون أن يحرك المراقبون العسكريون الأمريكيون الكبار ساكنًا للتأكد من الالتزام "الإسرائيلي".
إن هؤلاء الجنرالات المفروزين من قيادة الاحتلال الأمريكي للعراق لا يمكن أن يكونوا الممثلين المناسبين لإنهاء أي احتلال أجنبي لأي بلد آخر ناهيك عن إنهاء احتلال حليفهم الإستراتيجي لفلسطين، وإنها لمفارقة مثيرة للسخرية أن يكون أمثال هؤلاء الممثلين لقيادة كتبت سجلها في مجال حقوق الإنسان في معسكر اعتقال جوانتنامو الكوبي وسجن أبو غريب العراقي هم الأدوات المؤتمنة على بناء دولة فلسطينية "ديمقراطية" يسودها حكم القانون والنظام خصوصًا بعد أن اشترط رئيسهم جورج دبليو بوش "ديمقراطيتها" شرطًا مسبقًا للوفاء بوعده بإقامتها.
ضمن هذا الإطار تجري منذ أعلنت رام الله حالة الطوارئ في يونيو الماضي عملية اعتقال سياسي جماعي للرأي الآخر، على الشبهة كإجراء احترازي وقائي، أولاً بحجة منع تكرار ما حدث في قطاع غزة في الضفة الغربية، وثانيًا بحجة منع "المتطرفين" من ارتكاب أعمال "إرهابية" لتعطيل المفاوضات التي أطلقتها أنابوليس من جهة ولمنعهم من تفجير اتفاق سلام موعود أمريكيًّا ومأمول فلسطينيًّا لكن "عمليته" فقط مطلوبة إسرائيليًّا، مع أنه ما يزال سرابًا وإن لم يعد يخدع أي طرف من أطرافه، من جهة أخرى، كما تثبت شهادة عبد ربه.
وكان لهذا الإطار "سابقة" إثبات نتائجه العكسية عندما لجأت سلطة الحكم الذاتي عام 1996- 1997، بتأثير ضغوط "شركاء السلام" الأمريكيين و"الإسرائيليين" التي لم تستطع مقاومتها، لمثل ما لجأت إليه منذ ثمانية أشهر من إقصاء الرأي الآخر لحماس بشن حملة ضدها لا تختلف كثيرًا عما يحدث الآن، وكانت الذريعة هي الحجة ذاتها التي تتذرع السلطة بها حاليًّا، أي التقاطع مع الاستحقاقات الدولية والتعلق بوهم الوعود الأمريكية ومنع "اليمين" من الوصول إلى الحكم في دولة الاحتلال، والنتيجة أن التضحية بالوحدة الوطنية كانت مجانيةً ولم تخدم سوى أعدائها. وكانت نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006 هي الدليل الأحدث على النتائج العكسية لإستراتيجية إقصاء الرأي الآخر.
وإذا كان هذا الإطار الإستراتيجي لسياسة الاعتقال السياسي للرأي الآخر يحمل سلطة الحكم الذاتي مسئولية "البادئ اظلم" فإن الموقف "الدفاعي" الناجم عن ذلك لحركة المقاومة الإسلامية والمواجهة البطولية الدامية التي يتصدي القطاع المحاصر بقيادتها لعدوان الاحتلال المتصاعد عليه لا يسوغان أي مسار مماثل لحماس أو باسمها، خصوصًا بعد أن أصبحت الحركة بحكم الأمر الواقع هي عمليًّا سلطة الحكم الذاتي في القطاع وبعد أن انتهت الحقبة الانتقالية للفراغ القانوني والمؤسساتي خلال الفترة التي أعقبت الحسم العسكري لحالة الانفلات الأمني قبل ثمانية أشهر.
----------
* كاتب عربي من فلسطين- nicolanasser@yahoo.com