أظهر استطلاع جديد للرأي حول عينة كبيرة من المسلمين الأمريكيين أن مسلمي أمريكا أكثر انخراطًا في المجتمع الأمريكي من أي وقتٍ مضى، وإنهم أكثر "أمريكية" من عددٍ من المجتمعات والجماعات العرقية الأخرى، كما أن قضايا التعليم والاقتصاد تترأس قمة اهتماماتهم، فيما اعتبر تحديًّا للصورة النمطية عن المسلمين في أمريكا.
حيث وجد استطلاع، أُجري على 1.000 من المسلمين الأمريكيين لحساب مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في واشنطن، أن 78% من المسلمين الأمريكيين هم من الفئة العمرية الشابة نسبيًّا، أي بين 30- 54 عامًا، وأنهم أكثر "تأمركًا" مما يُشاع عنهم عادةً؛ إذْ إن 75% منهم إما وُلدوا في الولايات المتحدة أو أنهم عاشوا فيها أكثر من 20 سنةً.
وأظهر الاستطلاع نسبة تعليم عالية جدًّا، بل هي يقينًا تزيد عن المعدل التعليمي لعموم بقية سكان الولايات المتحدة أو أي مجموعةٍ عرقيةٍ فيها من المهاجرين، كما أشارت دراسات مماثلة سابقة، وتبيَّن أن 65% من المسلمين الأمريكيين حاصلةٌ على درجة الدراسة الجامعية الأولى (البكالوريوس).
وجاء في الاستطلاع أن القضايا الأهم بالنسبة إلى الأمريكيين المسلمين في الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية الحالية هي التعليم والحقوق المدنية، التي يعانون من نقصها في ظلِّ إدارة الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش، والرعاية الصحية والوظائف والاقتصاد وعلاقات الولايات المتحدة مع الدول الإسلامية.
ورغم أن الاقتصاد وحرب العراق يطغيان على قوائم القضايا الأهم بالنسبة إلى الناخبين الأمريكيين الجمهوريين والديمقراطيين على التوالي، فقد جاء التعليم أولاً بالنسبة للمسلمين الأمريكيين (89%) تليها قضية الحقوق المدنية (86%) والاقتصاد (85%) الذي تعادل في أهميته مع اهتمام المسلمين الأمريكيين بعلاقة الولايات المتحدة بدول العالم الإسلامي.
وبيَّن الاستطلاع كذلك أن 50% من المسلمين الأمريكيين هم من المهنيين أي أصحاب الوظائف، وأن 43% ينتمون إلى الطبقة المتوسطة قياسًا ببقية السكان، وأنهم "مجتمع مهتم بالأسرة"؛ إذ إن نسبة 77% من الجنسين منهم متزوجون.
ووجد الاستطلاع أن نسبةً عاليةً جدُّا من المسلمين الأمريكيين (38%) فضَّلت عدم تعريف نفسها على أنها "سنية أو شيعية"، بل إنها "مسلمة فقط".
أما بالنسبة إلى مسألة: أين تتركز أكبر أعداد المسلمين الأمريكيين؟، فقد بينت الدراسة أن 10 ولايات أمريكية تحوز على الغالبية العظمى منهم.
وهذه الولايات هي: كاليفورنيا (19%)، نيويورك (13%)، إلينوي (10%)، تكساس (9%)، فرجينيا (7%)، مشيجان (6%)، فلوريدا (6%)، ميريلاند (5%)، بنسلفانيا (4%) وأوهايو (3%).
وأثبت التقرير أن نسبةً عاليةً جدًّا من المسلمين الأمريكيين (87%) تشارك بانتظام في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأن نسبة عالية مماثلة منهم (80%) ستشارك هذا العام في الانتخابات التمهيدية التي تشهدها الولايات المتحدة حاليًا لاختيار المرشحين الحزبيين النهائيين لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية في شهر نوفمبر القادم.
فقد قال 87% منهم إنهم يصوِّتون بصورةٍ منتظمة، وهي نسبة تزيد بكثير عن نسبة التصويت العامة لدى التيار العام في الولايات المتحدة.
وفي إشارةٍ قد تكون أهم بالنسبة إلى رأي المسلمين الأمريكيين في المرأة ودورها في المجتمع والسياسة، قالت نسبة 93% من العينة إنهم "يشعرون أنه ينبغي أن يكون للمرأة دوْرٌ مساوٍ في إدارة مؤسسات الأعمال؛ الصناعة والمنظمات الحكومية".
وفي حين أن الاستطلاع أظهر أن حواليَ نصف الناخبين المؤهلين من المسلمين الأمريكيين يعتبرون أنفسهم منتمين إلى الحزب الديمقراطي، فإن نسبةً كبيرة جدًّا منهم (36%) يعتبرون أنفسهم مستقلين، في حين أكَّدت أقلية منهم (8%) أنهم جمهوريون، أي الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس جورج بوش.
وكشف الاستطلاع أيضًا أن حواليَ نصف الأمريكيين المسلمين (45%) لم يتخذوا قرارًا نهائيًّا بعد بشأن مَن سيصوتون له في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة؛ وهو ما سيجعلهم مجموعةً مستهدفةً جدًّا من قِبل المرشحين الأمريكيين لانتخابات الرئاسة هذا العام.
كما كشف الاستطلاع أن بعض المسلمين الأمريكيين الذين يعتبرون أنفسهم أكثر "تدينًا" من غيرهم من المسلمين الأمريكيين يميلون أيضًا إلى الاعتقاد أكثر من غير المتدينين إلى أن الإسلام والحداثة "غير متضادين".
وأظهر اهتمامًا استثنائيًّا بين المسلمين الأمريكيين بالعلاقة بين دول العالم الإسلامي والولايات المتحدة، كما أظهر اهتمامًا متوقَّعًا لديهم أيضًا بقضية الصراع الفلسطيني الصهيوني.
فقد قالت نسبة 75% منهم إن حل الصراع الفلسطيني الصهيوني "بطريقة عادلة" سيؤدي إلى "تحسين سمعة أمريكا في العالم الإسلامي".
وقالت نسبة 76% منهم إن "معاداة أمريكا" في العالم الإسلامي هي مشكلة "جدية"، كما هي مشكلة "التحامل ضد المسلمين الأمريكيين" التي اعتبروها "تهديدًا" لهم.
وبالنسبة إلى موقفهم بالنسبة إلى العنف، كشفت الدراسة أن نسبة 86% من المسلمين الأمريكيين يشعرون أن الهجمات ضد المدنيين "لا يمكن تبريرها أبدًا".
وفي إطارٍ قريبٍ، قال 80% من المسلمين الأمريكيين: إن على القادة المسلمين الأمريكيين "دعم جهود السلام والمصالحة" بين الفئات المتقاتلة في العراق.