طالب حقوقيون أمريكيون البرلمان العراقي بإقرار تشريع يقضي بمحاسبة شركات الأمن الأمريكية العاملة بالعراق، في ظل تصاعد وتيرة إطلاق النار على المدنيين، كما طالبوا الحكومة الأمريكية بمحاسبة الشركات المتورطة في أعمال القتل في بغداد مع عدم قيام واشنطن بتقديم أي فردٍ منهم للمحاكمة حتى الآن.
ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش، التي مقرها الرئيس نيويورك، في بيان لها الجمعة، حصلت وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك) بواشنطن على نسخةٍ منه، البرلمان العراقي أن يوافق على تشريعٍ يهدف إلى إنهاء حالة إفلات المتعاقدين الأجانب في القطاع الخاص من العقاب.
وقال البيان: "يُبطل القانون المزمع إصداره "الأمر رقم 17" الذي أصدرته سلطة الائتلاف المؤقتة، والتي كانت تحت القيادة الأمريكية، الذي منح المتعاقدين الأجانب وموظفيهم من غير العراقيين الحصانة ضد الملاحقة الجنائية العراقية".
وطالبت هيومان رايتس ووتش المشرعين العراقيين بضمان الموافقة العاجلة على هذا القانون، وكانت الحكومة العراقية قد أصدرت هذا التشريع في 30 أكتوبر 2007م وأرسلته إلى البرلمان العراقي الذي ما زال يحاول بصعوبة جمع ما يكفي من أعضاء لبلوغ النصاب المطلوب للتصويت على عدة تشريعات تأخر نظرها.
ومن جانبها، قالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد خلق التحالف بقيادة الولايات المتحدة فراغًا قانونيًّا يسمح للمتعاقدين الأجانب في العراق بارتكاب الانتهاكات الجسيمة دون خوفٍ من عقاب".
وأضافت: "حان الوقت لكي يُمرر البرلمان العراقي قانونًا يقضي على حالة الإفلات من العقاب التي ينعم بها العاملون الأمنيون الأجانب ممن يرتكبون الجرائم في العراق".
وكانت الحكومة العراقية قد وافقت على مشروع القانون المُبطل للأمر رقم 17، وإن لم تحدد أية وسائل أو سبل للتعامل مع الحوادث والوقائع السابقة.
وقال البيان: إن الموافقة على مشروع القانون كفيلة بالإسهام في جهود محاسبة الشركات الأمنية على ارتكاب الانتهاكات في المستقبل.
يُذكر أنه بموجب القانون الأمريكي الحالي، فالمتعاقدين من القطاع الخاص الذين يتعاونون مع وزارة الدفاع "أو يدعمون مهام وزارة الدفاع" يمكن مقاضاتهم بموجب قانون الاختصاص القضائي الخارجي على بعض الجرائم المرتكبة بالدول الأخرى.
إلا أنه حتى الآن لم تُحمِّل الحكومة الأمريكية متعاقد خاص واحد مسؤولية جنائية جراء ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين العراقيين، على الرغم من التقارير المنتشرة حول وقائع إطلاق النيران دون أن تسبقها بوادر عدائية من الأطراف الأخرى.
وعلى هذا دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الأمريكية إلى مقاضاة المتعاقدين الأمنيين الأمريكيين في محاكم أمريكية إذا كانوا قد ارتكبوا جرائم ضد المدنيين العراقيين.
وكان مقتل 17 مدنيًّا عراقيًّا على يد عاملين بالشركة الأمنية بلاكووتر في 16 سبتمبر قد جذب انتباه المجتمع الدولي إلى غياب المحاسبة على الجرائم المرتكبة من قِبل المتعاقدين الأمنيين في العراق أو المرتزقة.
يُشار إلى أنه يعمل في العراق قرابة 48000 مرتزق على الأقل يعملون لدى شركات الأمن من القطاع الخاص، وهذا من بين إجمالي يبلغ أكثر من مائة ألف عنصر من المتعاقدين في جميع المجالات.