ما يزال بوش يتمنَّى أن يُبعده عام 2008 عن أن يَصدر عليه حكمٌ كأحد أسوأ الرؤساء الأمريكيين في التاريخ، لكن لو كانت للأيام الأخيرة في عام 2007 أيُّ دلالةٍ على المستقبل، فإنها ستدلُّ على أن العام القادم سيكون وحيدًا وسيِّئًا أمامه.
والسبب أن شعار بوش "الحرب على الإرهاب" أصبح بعيدًا جدًّا عن نوع "النصر" الذي كان يعلِّق عليه آمالاً كبيرةً؛ فمئاتُ البلايين من الدولارات من الخزانة الأمريكية تم إنفاقُها، لكن التحوُّل الديمقراطي للشرق الأوسط والعالم الإسلامي الأوسع لم يتحقق.
فبينما ساعدت إستراتيجيةُ زيادةِ القوات الخاصةُ بالرئيس بوش في تقليل العنف في العراق على مدار العام الماضي، أكَّد كبار مساعديه من العسكريين أن السلام النسبي الذي تحقَّق حتى هذا التاريخ هو سلامٌ هشٌّ، وهذا مُتوقَّع بالنسبة للمصالحة الوطنية (بين السنة والشيعة)، والتي هي الهدف السياسي لزيادة القوات.
في هذه الأثناء لا يبدو أيُّ انتصارٍ في جهود الحرب على الإرهاب الأكبر، وما يؤكِّد ذلك اغتيالُ رئيسة وزراء باكستان السابقة بي نظير بوتو الأسبوع الماضي.
ويبدو العام القادم متجهِّمًا أمام بوش كذلك؛ بسبب أن الأخبار الاقتصادية- التي بقيت جيدةً خلال فترة خدمة بوش- قد تحوَّلت بلا جدال إلى السلبية في الشهور الأخيرة، وعلى الأرجح سيرث خليفتُه الكسادَ، إلى جانب العديد من مهازل السياسة الخارجية التي أفرزتها المجموعة الكارثية من إيديولوجيات الإدارة الصلبة وغير الصالحة.
وتبدو الأيام وحيدةً؛ ليس فقط بسبب الرحيل الفعلي لكل المقرَّبين وأشدِّ المخلصين الذي وقفوا بجواره- أمثال دان بارلت، وكارن هيوز، وهاريت مايرز، وألبرتو جونزاليس، وكارل روف- لكنْ أيضًا بسبب أنه يُرى على نحو متزايد كعائقٍ وطائرٍ يلتف حول رقبة مرشح حزبه (الجمهوري).
وحقًّا فلقد انتقل التركيز على المستوى القومي والدولي- في الولايات المتحدة- إلى السباق لخلافته في انتخابات نوفمبر.
ويلاحَظ أن وسائل الإعلام الأمريكية توجَّهت هذا الأسبوع إلى تخصيص الكثير من المساحات لردود أفعال مرشحي الرئاسة الأساسيين حول اغتيال بوتو، مثل تلك المساحات التي خصَّصتها للإدارة الأمريكية.
كما أن كلَّ المرشحين الجمهوريين الرئيسيين- حقيقةً- لا يذكرون اسمه (بوش) إلا نادرًا، وأنهم مرارًا ما يقترحون أن أداءه في المنصب كان أقلَّ من ممتاز؛ مما يؤكد تهميشه في الفترة الأخيرة.
وبالنسبة للديمقراطيين فإن نسبة تأييد العامَّة لبوش- والتي تدور حول 32% (وهي أسوأ نسبة تقدير لأي رئيس على مدار 50 سنة) ستكون هدفًا سهلاً لحشد مُخلِصي الحزب؛ فطبقًا للاستطلاعات الأخيرة، فإن الحزب الديمقراطي قد نما فعليًّا خلال السنوات الأربع الماضية بشكلٍ كبيرٍ؛ نتيجةً لما يطلق عليه المدافعون عن بوش "كراهية بوش".
بوش- بالطبع- ما زال يتمنَّى أن يسلِّم عام 2008 رئاسته من مصير الحكم القائم بأنه أحد أشدِّ الرؤساء في التاريخ سوءًا، إن لم يكن أسوأهم.
وقد توصَّل عددٌ من المؤرِّخين البارزين لهذا الحكم، معتمدين- إلى جانب أشياء أخرى- على الإستراتيجية الكارثية في حرب العراق، وتبديد صورة واشنطن في العالم كبطل القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومجابهة المدافعين الدستوريين في بلدهم، وتسييس نظام العدالة، وتشويه البحث العلمي بخصوص الاحترار العالمي، والقضايا الأخرى الحاسمة.