أثارت تصريحات معادية للعرب والمسلمين من أحد مستشاري المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية وعمدة نيويورك السابق رودي جولياني، ردودَ فعلٍ غاضبةً في أوساط المسلمين الأمريكيين ممن انتقدوا صمت جولياني عن التنديد بهذه التصريحات، رغم تنحي المستشار لاحقًا عن منصبه بسبب تعليقاته.

 

وكان جون ديدي- الرئيس المساعد لجمعية "محاربون من أجل جولياني" بولاية نيوهامشير والذي يعمل في حملة رودي جولياني للبيت الأبيض- قد أدلى بتصريحاتٍ مشينةٍ حول المسلمين، دعا فيها الولايات المتحدة إلى مطاردة المسلمين وترحيلهم، قال فيها لصحيفة "الجارديان" البريطانية: "تحتاج أمريكا أن تطارد المسلمين وترجعهم إلى كهوفهم".

 

وأضاف: "نحتاج إلى استمرار الضغط على هؤلاء الناس حتى نهزمهم أو نطاردهم ونُرجعهم إلى كهوفهم، أو بمعنى آخر نتخلص منهم".

 

وأضاف ديدي، عندما سألوه عمَّا إذا كان يقصد بهذه التصريحات كل المسلمين: "أنا لا أُوافق على المبدأ الذي يقول إن هناك مسلمين جيدين ومسلمين سيئين".

 

وقال ديدي إن مرشحه جولياني هو "أفضل مَن يتعامل مع واحدةٍ من أكثر المشاكل صعوبةً في تاريخنا المعاصر، إنها صعود المسلمين؛ فهؤلاء الناس يُكرِّسون أنفسهم جدًّا، كما أنهم أذكياء للغاية أيضًا بطريقتهم الخاصة؛ لذلك يجب أن نضع اللهب دائمًا تحت أقدامهم (أي لا نجعلهم يستريحون)".

 

وكان ديدي قد استقال من منصبه مؤخرًا بعد إدلائه بهذه التصريحات للصحيفة البريطانية.
وانتقد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"- كبرى المنظمات الإسلامية في أمريكا- تصريحات ديدي، كما انتقدت "كير" صمت المرشح الجمهوري، معتبرةً أنه يبعث برسالةٍ مخيفة، وحثته على تنحية العديد من مستشاري حملته، والذين يشتهرون بعدائهم الكبير للمسلمين والعرب.

 

حيث طالب "كير" المرشح الجمهوري رودي جولياني- عمدة نيويورك السابق- بأن يشجب التصريحات التي أدلى بها أحد مساعديه في حملته الانتخابية في ولاية نيوهامشير.

 

ومن جانبه انتقد أحمد رحاب- المتحدث الرسمي باسم كير- التصريحات قائلاً: "ليس هناك حاجة للإشارة إلى سبب أن مثل هذه التصريحات المخيفة ليس لها مطلقًا مكانٌ في الخطاب العام أو السياسي لحملة انتخابات رئاسية مهمة؛ فهذا واضح".

 

وانتقد رحاب موقف جولياني وصمته حيال هذا التصريحات التي أدلى بها أحد أعضاء حملته البارزين، قائلاً: "إن الحقيقةَ المربكةَ هي التي فعلها ممثل جولياني في الحملة الانتخابية وعدم إدانته- أي جولياني- لهذه التصريحات حتى الآن، صمته هذا يرسل رسالةً رهيبة".

 

وقال بيان المنظمة: إن الأمريكيين المسلمين قد عبَّروا عن قلقهم بشأن الآراء المعادية للمسلمين من العديد من مستشاري حملة المرشح الجمهوري رودي جولياني.

 

هذا، وقد أعلن ديدي استقالته بعد هذه التصريحات مساء الأحد، ولم تصدر تعليقاتٌ حتى الآن من حملة جولياني.

 

وكانت منظمات حقوقية وإسلامية أمريكية قد طالبت في سبتمبر الماضي، جولياني بإدانة التصريحات التي أدلى بها النائب الجمهوري بيتر كينج، والذي يعمل مستشارًا للأمن الداخلي في حملة جولياني، كما طالبت جولياني بتنحيته من منصبه في الحملة الانتخابية.

 

يُشار إلى أن كينج قد صرَّح في مقابلةٍ معه بالقول: "للأسف، يوجد عندنا العديد من المساجد في هذا البلد.. هناك العديد من الأشخاص المتعاطفين مع الإسلام الأصولي ينبغي أن ننظر إليهم بحرص أكثر، ونعمل على اكتشاف كيف يمكن التسلل إلينا؟.. أعتقد أن هناك نقصًا في التعاون الكامل من العديد من الجاليات المسلمة، وهي تُشكِّل تهديدًا حقيقيًّا هنا في هذا البلد".

 

يُشار إلى أن حملة جولياني- عمدة نيويورك السابق- تضم العديدَ من المستشارين المعروف عنهم معاداة المسلمين والعرب، من بينهم الناشط اليهودي المتشدد دانيل بايبس مدير منتدى الشرق الأوسط بفيلادلفيا- وهو مركز أبحاث متطرف- والكاتب الدائم في الصحف الإسرائيلية، والذي طالب مرارًا بإزالة القرى الفلسطينية وتدميرها عن آخرها.

 

وكان جولياني قد أعلن في يوليو عن طاقم مستشاريه للسياسة الخارجية، والذين سيتحولون في حال فوزه إلى وزراء في إداراته؛ حيث جاء معظمهم من اليهود الأمريكيين أو الأمريكيين الصهاينة المنتمين للحركة الصهيونية الجديدة.

 

كما كان القس الشهير بات روبرتسون- صاحب محطة "شبكة الإذاعة المسيحية"، ومؤسس نادي 700 الديني، وأحد أبرز قساوسة السياسة الأمريكية- قد أعلن تأييده لرودي جولياني، عمدة مدينة نيويورك السابق؛ بسبب سياسة جولياني المتشددة تجاه الدول العربية وتأييده للكيان الصهيوني في المنطقة.