أدَّت ضغوط منظمة يهودية أمريكية نافذة على مؤسسة "ناشونال جيوجرافيك" الأمريكية الشهيرة، التي تصدر مجلة ولها محطة تليفزيونية، إلى قيام المؤسسة بحذف وصفٍ لجدار الفصل الصهيوني باعتباره "جدار سجن"، من موقعها على الإنترنت، واستبدال ذلك بوجهة النظر الصهيونية التي تبرر إقامة الجدار، رغم حكم محكمة العدل الدولية في 2004م بعدم شرعيته.
حيث بعثت رابطة مكافحة التشهير، وهي منظمة يهودية أمريكية مؤثرة مقرها نيويورك، بخطاب إلى موقع مجلة "ناشونال جيوجرافيك" الأمريكية على الإنترنت طالبت فيه المؤسسة الأمريكية العريقة بحذف مقطع فيديو عن جدار الفصل الذي أقامه الاحتلال الإسرائيلي لإعاقة عمليات المقاومة داخل الأراضي المحتلة عام 1948م؛ حيث وصف المقطع، الذي وضعه المصور كريستوفر أندرسون، جدار الفصل الإسرائيلي بأنه "جدار سجن".
وقد أدَّت ضغوط المنظمة اليهودية، وهي متخصصة في رصد الانتقادات الموجهة للكيان الصهيوني، إلى قيام ناشونال جيوجرافيك بمراجعة مقطع الفيديو، وحذف وصف المصور للجدار بأنه جدار سجن.
بالإضافة إلى هذا قام محررو ناشونال جيوجرافيك بإضافة مقدمة لمقال المصور من أجل إحداث "توازن" على حد تعبير المنظمة اليهودية، جاء فيها أن إسرائيل "تدافع عن الجدار باعتباره إجراءً أمنيًّا لا غنى عنه لردع الانتحاريين".
وجاء في الخطاب الذي بعثه أبراها فوكسمان، مدير رابطة مكافحة التشهير: "نحن نشعر بانزعاج شددي، وتلقينا العديد من الشكاوى، بشأن المقال الذي يتضمن فيديو على الإنترنت والذي كتبه كريستوفر أندرسون، مصور ناشونال جيوجرافيك، والذي وصف فيه مهمته الأخيرة في بيت لحم، وخاصةً انطباعاته عن الحاجز الأمني الذي يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية".
وقال فوكسمان، وهو من أبرز الناشطين اليهود الموالين للكيان الصهيوني في أمريكا في الخطاب "إن إشارات السيد أندرسون المتكررة للحاجز بأنه جدار سجن غير دقيقة ومشوهة".
وكان أندرسون قد وصف الجدار الذي أقامه الاحتلال الصهيوني بأنه "جدار سجن يسير عبر ما كان في السابق منطقة عادية"، كما وصفه بأنه "جدار إسمنتي هائل بارتفاع 30 قدمًا".
وأضاف فوكسمان: "إن بيت لحم مدينة في الضفة الغربية، تحكمها السلطة الفلسطينية، وليست سجنًا، وكانت في وقت من الأوقات مقصدًا سياحيًّا رئيسيًّا حتى رفض الفلسطينيون عرض السلام الإسرائيلي في كامب ديفيد في عام 2000م، ولجئوا إلى حملة استمرت 4 سنوات من الإرهاب الانتحاري" على حد قوله.
وأضاف خطاب المنظمة اليهودية: "إن السيد أندرسون يلقي الضوء في خطابه على المشكلات المتعلقة بالحاجز الأمني، لكنه فشل في ذكر أنه تم إنشاؤه لمنع الإرهابيين الانتحاريين من دخول الكيان، وأنقذ حياة الكثيرين من الصهاينة".
يُشار إلى أن محكمة العدل الدولية في لاهاي كانت قد أصدرت قرارًا في يوليو 2004 يقضي يعدم شرعية الجدار الفاصل، وهو القرار الذي حظي بتأييد أغلبية ساحقة من الجمعية العامة للأمم المتحدة بلغت 150 دولةً، من بينها جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ25.
كما يواجه الجدار، الذي يجري تشبيهه بأساليب نظام الفصل العنصري السابق في جنوب إفريقيا، العديد من الانتقادات الدولية بسبب مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية من أجل بنائه، فضلاً عما يمثله من قيود على حركة الفلسطينيين داخل أراضيهم.