كشفت دراسة صدرت أمس عن وزارة العدل الأمريكية عن تفشي الاعتداءات الجنسية والاغتصاب التي يتعرَّض لها نزلاء السجون الأمريكية، بشكل غير مسبوق، والذين يزيد عددهم عن مليون ونصف، على أيدي نزلاء آخرين أو الموظفين العاملين في السجون.
حيث أظهر مسحٌ أجراه مكتب إحصائيات العدل التابع لوزارة العدل الأمريكية في 146 سجنًا تابعًا للحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات الأمريكية أن نسبة 4.5% من نزلاء السجون أبلغوا عن تعرضهم لاعتداءات جنسية من النزلاء أو من موظَّفي السجون.
وصدرت الدراسة الجديدة بعنوان: "الإيذاء الجنسي في سجون الولايات والسجون الفيدرالية الذي أبلغ عنه النزلاء في 2007"، وتناولت حوادث الاعتداء الجنسي على نزلاء السجون خلال الـ12 شهرًا الماضية.
وبحسب إحصائيات وزارة العدل، فإن السجون الفيدرالية وسجون الولايات، تضم أكثر من مليون و570 ألف نزيل، وهو ما يعني أن أكثر من 70 ألف سجين قد تعرَّضوا لإساءات جنسية خلال العام الأخير وحده.
وأظهر المسح أن 2.1% من النزلاء أبلغوا عن حوادث تورَّط فيها أحدُ النزلاء الآخرين، بينما أبلغ 2.9% عن حوادث تورَّطوا فيها من الأفراد العاملين في المنشأة، لكن نصف النزلاء الذين تعرَّضوا لاعتداء جنسي على أيدي أفراد عاملين في المنشأة (1.7%) قالوا إن الاعتداء الجنسي تم "برضاهم"، كما قال 0.5% من نزلاء السجون إنهم أبلغوا عن وقوعهم ضحيةَ اعتداءٍ جنسيٍّ على أيدي نزلاء آخرين وأفراد يعملون في المنشأة.
وقد كشف هذا المسح الذي تم إجراؤه على عيِّنة شملت 23398 نزيلاً في 146 سجنًا أن 10 سجون سجَّلت أعلى معدلات من الاعتداءات الجنسية، تراوحت بين 9.3% في سجن كوفيد في تكساس و15.7% في سجن إستيل في تكساس أيضًا.
وأفاد المسجونون حدوثَ ما يُقدَّر بـ85 حادثة اتصال جنسي لكل 1000 سجين مع أفراد يعملون في المنشأة بشكل غير طوعي، وحدوث 82 حادثة اتصال جنسي طوعي بين 1000 سجين مع عاملين في المنشآت العقابية.
يُشار إلى أن هذا المسح تم إجراؤه بموجب "قانون القضاء على الاغتصاب في السجون"، والذي يتضمَّن معيارًا يقضي بعدم التسامح نهائيًّا مع حوادث الاغتصاب في سجون الولايات المتحدة، كما يفرض على مكتب إحصائيات العدل بالقيام بعملية جمع بيانات سنوية لقياس حوادث الاغتصاب في السجون في 10% على الأقل من المؤسسات العقابية في الولايات المتحدة، ويفرض القانون على وزير العدل الأمريكي تقديم قائمة بالمؤسسات العقابية، مرتبةً بحسب حدوث حوادث اغتصاب بها.
ويجري حاليًّا جمعُ بيانات من نزلاء مراكز الاحتجاز المحلية، ويُتوقَّع أن تصدر في ربيع 2008 نتائج عينة تشمل 302 من المؤسسات التأديبية في الولايات المتحدة.
وتعليقًا على نتائج التقرير، قالت منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية (ومقرها نيويورك): إن الإحصائيات الجديدة تكشف عن تفشِّي الاغتصاب وغيره من الإساءات الجنسية التي يتعرَّض لها النزلاء على أيدي زملائهم أو على أيدي موظفي السجون.
وقالت جامي فيلنر- مستشار رئيسي في البرنامج الأمريكي في هيومان رايتس ووتش-: "عندما يبلِّغ سجين واحد تقريبًا من بين كل عشرين سجينًا أنَّه تعرَّض للاغتصاب أو الإساءة الجنسية خلف القضبان؛ فإن هذا يعني بوضوح أن سلطات السجون لا تقوم بما يكفي لمنع هذه الجرائم الخطيرة".
وأضافت فيلنر- وهي عضو باللجنة القومية للقضاء على الاغتصاب في السجون التي أنشأها الكونجرس في 2003-: "إن الاغتصاب في السجون ليس أمرًا محتومًا، لكنه أمر متوقَّع تمامًا عندما تفشل سلطات السجون في تنفيذ سياسة عدم التسامح مع الإساءات الجنسية".