وجَّه وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني الاتهامَ إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب بالوقوف وراء الاعتداءين، وقال خلال مؤتمرٍ صحفيٍّ: نحن واثقون أنه من فعل الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
وتابع الوزير: استنادًا إلى معلوماتٍ تم الحصول عليها من عناصر الجماعة السلفية للدعوة والقتال الذين أوقفتهم أجهزة الأمن بعد تفجيري 11 أبريل، فقد كانت بعض المباني الحكومية- مثل المجلس الدستوري ومقار الأمم المتحدة- من بين أهداف هذه المنظمة.
وذكر وزير الداخلية أن حصيلة القتلى في الساعة 15:00 بتوقيت جرينتش بلغت 22 قتيلاً، وأن عدد الجرحى بلغ 177.
وأعلن رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز بلخادم للتلفزيون أن 24 شخصًا بينهم أجنبيان قُتلوا في الاعتداءين، وقال مصدرٌ بوزارة الصحة إن 68 شخصًا قُتلوا في الانفجارَيْن.
![]() |
|
وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني |
وذكر التلفزيون الجزائري أنه تم انتشال خمسة أشخاصٍ أحياءً من تحت ركام المبنى الذي يضم مقر المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في حيدرة.
وكان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد تبنًّى هجومَيْن بسيارتين مُلَغَّمتَيْن في الجزائر العاصمة أمس الثلاثاء؛ مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 68 شخصًا في أكثر الهجمات دمويةً في البلد الواقع في شمال أفريقيا منذ نشوب الحربٍ الأهليةٍ غير المعلنةٍ في التسعينيات من القرن الماضي.
وقال جناح تنظيم القاعدة في الجزائر: إن اثنين من أعضائه نفَّذا التفجيرين، وقال البيان الذي نُشر على موقعٍ على الإنترنت: إن الهجومين نفَّذهما عبد الرحمن العاصمي وإبراهيم أبو عثمان، وعُرضت صورًا لمنفِّذي الهجومين وهما يحملان بندقيتين.
وعقب التفجيرين اللذين استهدفا المجلس الدستوري ومقر المفوضية العليا للاجئين التابعة الأمم المتحدة، وخلَّفا الجثث في الشارع، ودمَّرا العديد من السيارات والحافلات، أكَّد مسئولون من الأمم المتحدة أن أربعةً- على الأقل- من موظفي المنظمة الدولية قُتلوا، وأن 14 فُقِدوا.
وقال جناح القاعدة في شمال أفريقيا إنه نفَّذ تفجيرًا سابقًا في وسط الجزائر العاصمة في أبريل وتفجيراتٍ أخرى شرقي العاصمة أثناء الصيف، والتي أثارت قلق المستثمرين الأجانب في البلد العضو في منظمة (أوبك)، ووصف البيت الأبيض- الذي يثير التشدد الإسلامي في شمال أفريقيا قلقه- المهاجمين بأنهما أعداء الإنسانية.
ووقع أحد تفجيرَيْ أمس قرب مبنى المحكمة الدستورية في منطقة بن عكنون، ووقع الآخر قرب مكاتب الأمم المتحدة ومركز شرطة في حي حيدرة، وتوجد في المنطقتين مكاتبٌ للعديد من الشركات الغربية.
![]() |
|
آثار الدمار الذي أحدثته انفجارات الجزائر |
وقال وزير الداخلية إن مهاجمًا انتحاريًّا فيما يبدو فجَّر السيارة المُلغَّمَة في حي حيدرة.
وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن العديد من الضحايا في حي بن عكنون كانوا طلبةً في حافلةٍ مدرسيةٍ، وفي حي بن عكنون جرى الناس في الشوارع وهم يبكون في ذعرٍ وسط دوي صفارات سيارات الشرطة.
واندلعت النيران في حافلتين، وكانت هناك جثةٌ ملقاةٌ في الشارع ومغطاةٌ بملاءةٍ بيضاء، وتناثر حطام سيارات على الأرصفة في حين كافحت الشرطة لأبعاد الناس.
وقالت امرأة مُحجَّبة تعمل في متجر للعطور: أردت الاتصال بعائلتي، ولكن استحال ذلك؛ فالشبكة تعاني من اختناق. أعلم أنهم يشعرون بقلٍ بالغ؛ إذ إنني أعمل قرب مبنى المحكمة الدستورية.
وكتب أحد العاملين في الأمم المتحدة لأحد مواقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي. بي. سي" على الإنترنت: "وقع انفجارٌ هائلٌ.. تحطَّم كل شيءٍ.. سقط كل شيءٍ.. اختبأتُ تحت قطعة مفروشات؛ لكي لا يصيبني الحطام.. إحدى زميلاتي أُصيبت بجرحٍ بالغٍ في الرقبة، وكانت تنزف بشدة".

