في الذكرى السادسة للغزو الأمريكي لأفغانستان وسقوط حركة طالبان، كشف استطلاعٌ للرأي في أفغانستان عن تصاعد انتقادات الشعب الأفغاني للولايات المتحدة وقوات الناتو، في مقابل تزايد التعاطف مع حركة طالبان التي أطاحت بها الولايات المتحدة من الحكم قبل ست سنوات.

 

وكشف الاستطلاع- الذي أعلنته شبكة (إيه بي سي) الإخبارية الأمريكية الإثنين الماضي- أن 42% من الأفغان ينظرون بإيجابية إلى الوجود الأمريكي في أفغانستان، وهو ما يمثِّل انخفاضًا كبيرًا عن نسبة 68% عبَّروا عن هذا الرأي في 2005، و57% في العام الماضي، وتمثل هذه النتائج المرة الأولى التي يعبر فيها أكثر من نصف الأفغان عن آراء سلبية تجاه الولايات المتحدة، بحسب الاستطلاعات السابقة التي أجرتها شبكة (إيه بي سي).

 

وتشير نتائج الاستطلاع إلى انخفاض ثقة الشعب الأفغاني أيضًا في قدرة القوات الأمريكية وقوات الناتو على توفير الأمن للأفغان؛ حيث عبَّر 52% فقط من المشاركين في الاستطلاع هذا العام عن ثقتِهم في قدرات القوات الأجنبية، في مقابل 66% في العام الماضي.

 

كما كشف الاستطلاع أن الهبوط ليس في الثقة في الولايات المتحدة والناتو فقط، بل في قوة وفاعلية الشرطة الأفغانية ومستوى دعمها محليًّا؛ حيث انخفضت نسبة الثقة في الشرطة المحلية من 79% في 2006 إلى 67% هذا العام، في حين قال 42% من الأفغان إن طالبان أصبحت أقوى خلال العام الماضي، في مقابل 24% فقط قالوا إنها أصبحت أضعف.

 

ويشير الاستطلاع إلى تركُّز دعم طالبان في مناطق جنوب غرب أفغانستان، وهي المنطقة التي يشير سكانها أيضًا إلى وجهات نظر أكثر سلبيةً تجاه الولايات المتحدة والسلطات المحلية؛ حيث قال 33% من الأشخاص في جنوب غرب أفغانستان: إن أهالي المنطقة يؤيدون حركة طالبان، وهي ثلاثة أضعاف نسبة العام الماضي، في مقابل 8% قالوا هذا على مستوى أفغانستان.

 

وكان 81% من الأفغان في مناطق الجنوب الغربي قد قالوا العام الماضي إن طالبان "لا تتمتع بدعم كبير على الإطلاق" في المنطقة، في حين انخفضت نسبةُ من عبَّروا عن هذا الرأي في العام الحالي إلى 52%، كما انخفضت نسبة تأييد الحكومة الحالية في جنوب غرب أفغانستان من 90% العام الماضي إلى 77% هذا العام، بحسب الاستطلاع.

 

وكان التحوُّل الأكبر في نسبة تأييد وجود قوات الناتو؛ حيث قال 45% في مناطق الجنوب الغربي إنهم يدعمون وجود الناتو، بانخفاض دراماتيكي عن نسبة العام الماضي التي بلغت 83%، وكانت الخسائر في صفوف المدنيين واحدةً بسبب قوات الناتو، من أبرز شكاوى المواطنين الأفغان.

 

ورغم أن 76% من الأفغان ما زالوا يعتبرون- بحسب الاستطلاع- قيام الولايات المتحدة بإسقاط حركة طالبان شيئًا جيدًا، فإن هذه النسبة تمثِّل انخفاضًا عن نظيرتها العام الماضي، التي وصلت إلى 88%.

 

وتجدر الإشارة إلى أن تحليلاً أعلنته شبكة (إيه بي سي نيوز) الأسبوع الماضي أشار إلى تدهور أوضاع الجيش الأمريكي في أفغانستان؛ حيث وصل عدد القتلى الأمريكيين في أفغانستان خلال 2007 وحتى الآن إلى 111 جنديًّا، وهو ما يمثل أسوأ عام على القوات الأمريكية هناك منذ الغزو الأمريكي في أكتوبر 2001.

 

كما وصل عدد قتلى الجنود غير الأمريكيين إلى 112 جنديًّا، من بينهم 40 من بريطانيا و29 من كندا، وشهد شهر نوفمبر وحده مقتل 22 من قوات التحالف في أفغانستان، نصفهم من الأمريكيين، وقال التحليل: إن انخفاض عدد القتلى الأمريكيين في العراق خلال شهرَي أكتوبر ونوفمبر قابله ارتفاع حادٌّ في أعداد القتلى في أفغانستان.

 

هذا ويأتي الاستطلاع- وهو الثالث من نوعه الذي تقوم به شبكة (إيه بي سي نيوز) ومؤسسات إعلامية أخرى- في الذكرى السادسة لسقوط طالبان أواخر عام 2001؛ حيث تم إجراؤه من خلال مقابلات مباشرة مع 1377 أفغانيًّا في جميع الولايات الأفغانية الـ34.

 

وقد تناول الاستطلاع عددًا من القضايا الأخرى، غيَّرت صورة الولايات المتحدة والناتو بالنسبة للشعب الأفغاني، ومن بينها الأوضاع المعيشية للشعب الأفغاني، ووجود حركة طالبان، والفساد الحكومي، وحقوق المرأة الأفغانية.

 

يُشار إلى أن الاستطلاع- الذي أجرته مؤسسة "شارني" للأبحاث في نيويورك- قام بالعمل الميداني فيه المركز الأفغاني لأبحاث الاجتماع والرأي في كابول، وقد تم إجراء الاستطلاع خلال الفترة من 28 أكتوبر وحتى 7 نوفمبر 2007.