تابعت صحف العالم الصادرة اليوم تطورات الأوضاع الفلسطينية، وخاصةً عملية إطلاق الأسرى التي قام بها جيش الاحتلال الصهيوني، إضافةً إلى تطورات الوضع الميداني داخل فلسطين المحتلة؛ حيث ذكرت جريدة "يدعوت أحرنوت" العبرية استشهاد ثلاثة من مقاتلي حماس في إحدى الغارات الجوية على قطاع غزة، ونقلت الجريدة تصريحات لحماس بأن هناك ثلاثة مقاتلين استشهدوا وأُصيب اثنان آخران نتيجة غارة جوية صهيونية على قطاع غزة اليوم الثلاثاء، وأفاد مصدرٌ في حماس أن أحد الصواريخ استهدف قاعدة التدريب للجناح الأيمن لحماس بجنوب غزة.
![]() |
|
إيهود باراك |
ونقلت الجريدة عن مصدرٍ صهيوني وجود الغارة الجوية على الموقع العسكرى لحركة حماس بغزة، كما أفادت مصادر من الجيش الصهيوني أن تلك الغارة قد تم تنفيذها وسط نيران المدافع المتواصلة والنابعة من قطاع غزة، كما تعد تلك الغارة رد فعل لما قامت به حركة حماس من هجوم يوم الأحد الماضي على قاعدة لقوات الجيش الصهيوني، كما نقلت الجريدة تصريحات وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك أنه مسئولٌ عن الهجمات العسكرية بغزة، بما فيها استهداف "الأهداف العسكرية لحماس".
أما جريدة "التايمز" البريطانية فقد اهتمَّت بموضوع إطلاق سراح المئات الأسرى الفلسطينيين؛ حيث قامت السلطات الصهيونية بإطلاق سراح 429 سجينًا فلسطينيًّا، وهو ما وصفته "التايمز" بأنه بمثابة لمحة تصالح عقب محادثات السلام التي جرت في أنابوليس الأسبوع الماضي.
وينتمي معظم السجناء لحركة فتح التابعة للرئيس محمود عباس، وأشارت الجريدة إلى أن هؤلاء الأسرى المفرج عنهم قد تمَّ الحكم عليهم بالسجن 15 عامًا لاشتراكهم في أعمال الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000م، ولا زال هناك ما يقرب من 11 ألف سجين فلسطيني بالسجون الصهيونية.
ونقلت الجريدة عن أحد المسئولين في الجيش الصهيوني أنه تمَّ ترحيل الأسرى الفلسطينيين من سجن "كيتسيوت" بجنوب الكيان إلى حدود قطاع غزة والضفة الغربية، متمنيًا أن تدعم عملية الإفراج موقف عباس ضد حماس الرافضة لمحادثات السلام.
في الموضوع ذاته أوردت جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية نفس الخبر، وأكدت أن إطلاق الأسرى إشارة إلى تعزيز الحوار السياسي مع الفلسطينيين، وقالت الجريدة: إن من بين المفرج عنهم 20 فردًا من قطاع غزة، والتي تقع تحت سيطرة حماس، ونقلت الجريدة أيضًا عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت قوله: "نحن ملتزمون التزامًا كاملاً بتنفيذ شتى التدابير التي من شأنها زرع الثقة وإبداء الجدية في تحسين العملية السياسية والتي من الممكن أن تؤدي بدورها إلى تحسن الأوضاع الأمنية.
وقالت الجريدة إنه كان لافتًا للأنظار أن زعيم السلام السياسي بالنسبة للجانب الفلسطيني- في إشارةٍ إلى أبو مازن- لم يكن موجودًا لاستقبال الأسرى؛ لأنه خارج رام الله منذ انعقاد مؤتمر أنابوليس.
وأكدت الجريدة أيضًا أن معظم الـ429 سجينًا الذين تمَّ الإفراج عنهم ينتمون إلى حركة فتح، وإن كان هناك أيضًا أعداد قليلة من المنظمات الفلسطينية والفصائل الأخرى مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ولم يوجد فيما بينهم سجناء من المنتمين إلى حماس أو الجهاد الإسلامي وفرق أخرى مناضلة.
وأشارت الجريدة أيضًا أن السجناء الذين لم يتورط أحدهم في القتل المباشر لأحد الصهاينة يمكن أن يكون مرشحًا للإفراج المبكر طبقًا لمعايير الحكومة الصهيونية.
وأشارت الـ"نيويورك تايمز" أيضًا إلى أن السلطة الفلسطينية طلبت من الحكومة الصهيونية الإفراج عن 2000 سجين باعتبارها بادرة حسن النية، لكن أحد المسئولين الصهاينة أكد أنه من الصعب العثور على عددٍ أكثر من المرشحين للإفراج عنهم، والذين تتلائم حالتهم مع قواعد الحكومة الصهيونية، هذا في الوقت الذي صرَّح فيه المتحدث باسم دائرة السجون الصهيونية أن ما يزيد عن 8800 سجين أمني فلسطيني لا يزالون في السجون، ولا يزال الجيش يحتجز بعضًا من العناصر المشتبه بها في الضفة الغربية، ويبلغ عدد المحتجزين بين يومي الأحد والإثنين الماضيين فقط 42 محتجزًا معظمهم من رام الله والخليل وبيت لحم.
ونقلت الجريدة قصصَ عددٍ من المفرج عنهم؛ حيث أكدوا أن أصعب الأيام هي أيام الأخيرة خلال الأسبوعين الماضيين؛ حيث الانتظار في سجن كيتسيوت والذي يقع في صحراء النقب؛ حيث كنا نتنظر 13 يومًا في مكانٍ معزولٍ ولا يوجد لدينا ما يكفي من الغذاء ولا الملابس.
![]() |
|
جلعاد شاليت |
في المقابل أشارت جريدة "يدعوت أحرنوت" العبرية إلى نفي قادت حماس صحة التقارير الصادرة اليوم الثلاثاء، والتي أشارت إلى أن هناك تقدمًا بشأن إمكانية تبادل السجناء، والتي تتضمن الجندي الصهيوني "جلعاد شاليت", بالإضافةِ إلى أنهم غير موافقين أيضًا على تبادل الرسائل بين السجناء الصهاينة وعائلتهم، ونقلت الجريدة عن مسئولين للصليب الأحمر بقطاع غزة أن الجماعة الإسلامية وافقت على تبادل الرسائل بين السجين جلعاد شاليت وعائلته، ولكن أحد الأعضاء بالمنظمة أخبر جريدة "يدعوت أحرنوت" قائلاً: "لم يكن هناك مناقشة جادة حول أي شيء، ولكن إذا كان هناك تبادلٌ عادلٌ ومفيدٌ للسجناء مطروح على مائدة المفاوضات فسنكون على أتم الاستعداد للنظر في أي عرض.
ووفقًا لما قيل، فإن حماس مستعدة لإبداء ما يثبت حياة جلعاد شاليت أو مناقشة إمكانية إجراء مقابلة بين الجندي السجين وأحد الأطراف المحايدة في مقابل إطلاق سراح المئات من السجناء وليس واحد أو اثنين فقط، ونقلت الجريدة عن أحد أعضاء حركة حماس قوله: "إذا تلقينا عروضًا بتخفيف الضغط على مواطني غزة، فلن نقوم بالرفض، أو إذا تمَّ إعادة فتح المعابر والسماح بعبور البضائع وإزالة التهديدات القائلة بقطع إمدادات الغاز والكهرباء، فبدورنا سنقوم بإبداء ما يثبت جديتنا في التبادل"، مضيفًا "لذا فأي لمحة تصالح من جانبنا ستكون بمثابة خطوةٍ للأمام، وينبغي على الكيان الصهيوني أن يدفع في مقابل ذلك".

