في تحولٍ مثيرٍ أصبحت أفغانستان مكانًا أكثر خطورةً على القوات الأمريكية في العراق؛ حيث وصل معدل قتلى الجنود الأمريكيين في أفغانستان إلى ضعف نظيره في العراق، بحسب تحليلٍ أعدته شبكة تلفزيون أمريكية.

 

وكشف التحليل الذي أعدته شبكة "إيه بي سي" الإخبارية الأمريكية عن ارتفاعٍ كبيرٍ في نسبة خسائر القوات الأمريكية في أفغانستان، في مقابل الانخفاض الملحوظ في خسائر جيش الاحتلال الأمريكي في العراق.

 

وأشار التحليل، الذي أعلنته الشبكة يوم الجمعة الماضي إلى حدوث انخفاضٍ كبيرٍ في أعداد قتلى وجرحى قوات الاحتلال الأمريكية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر منذ غزو العراق واحتلاله في مارس 2003م.

 

وقال التحليل، إن شهري أكتوبر ونوفمبر كانا أقل شهرين في مجموع القتلى الأمريكيين في المواجهات في العراق منذ شهري يناير وفبراير 2004م، اللذين شهدا أقل عددٍ من قتلى الجيش الأمريكي منذ بدء الغزو في 2003م.

 

وقد كانت قوات مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" هي الأوفر حظًّا في انخفاض عدد القتلى في صفوفها؛ حيث لم يشهد شهرا أكتوبر ونوفمبر سوى مقتل جندي واحد من المارينز، البالغ عددهم 23 ألف جندي؛ وذلك في 8 أكتوبر في محافظة الأنبار، معقل المقاومة العراقية، ثم مقتل آخر في تحطم مركبة تابعة للاحتلال أواخر شهر نوفمبر المنقضي.

 

ورغم اشتداد حدة المقاومة في محافظة الأنبار فإن شهر نوفمبر لم يشهد، حتى قرب نهايته، سوى مقتل جندي أمريكي واحد في المواجهات، بحسب التحليل الصادر عن الشبكة الأمريكية.

 

لكن هذا التحسن بالنسبة للجيش الأمريكي في العراق يمكن ألا يدوم طويلاً؛ حيث حذَّر مسئولون أمريكيون من أن الأوضاع يمكن أن تتغير إلى العكس سريعًا.

 

حيث قال الأدميرال جريجوري سميث، المتحدث باسم قوات التحالف في العراق: "هناك الكثير من المتغيرات التي لا يمكن التحكم بها في العراق للتنبؤ بما سوف يحدث خلال في الشهور القادمة".

 

وفي المقابل أشار التحليل إلى تدهور أوضاع الجيش الأمريكي في العراق؛ حيث وصل عدد القتلى الأمريكيين في أفغانستان خلال 2007م وحتى الآن 111 جنديًّا، وهو ما يُمثل أسوأ عام على القوات الأمريكية في أفغانستان منذ الغزو الأمريكي قبل أكثر من ست سنوات في أكتوبر 2001م.

 

وقال مسئولٌ عسكري أمريكي رفيع في تصريح لشبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية: "نحن راكدون في أفغانستان، إن لم نكن نتراجع".

 

لكن الأوضاع في أفغانستان ليست سيئةً بالنسبة للجيش الأمريكي فقط؛ حيث وصل عدد قتلى الجنود غير الأمريكيين إلى 112 جنديًّا، من بينهم 40 من بريطانيا و29 من كندا.

 

وشهد شهر نوفمبر وحده مقتل 22 من قوات التحالف في أفغانستان، نصفهم من الأمريكيين، بحسب التحليل الذي اطلعت عليه وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك".

 

وفي ظل وجود 26 ألف جندي أمريكي في أفغانستان، في مقابل أكثر من 160 ألف في العراق، فإن معدل قتلى الجنود الأمريكيين في أفغانستان مقارنةً بعددهم يقترب من ضعف نظيره في العراق.