حمَّل الرئيس الباكستاني برويز مشرف الولايات المتحدة والغرب مسئولية الأزمة السياسية التي آلت إليها بلاده حاليًا، معتبرًا أن الولايات المتحدة كانت شريكةً لباكستان فيما وصفه بـ"الجهاد" الذي أطلقته الدولتان، دعمًا للمجاهدين الأفغان ضد الاتحاد السوفييتي السابق.

 

وقال الرئيس الباكستاني: إن الغرب يتحمل جانبًا من المسئولية في الأزمة السياسية التي تعيشها بلاده؛ وذلك خلال لقاءٍ حصري مع البرنامج الأمريكي الشهير "جود مورنينج أمريكا" (صباح الخير أمريكا)، الذي يُبث يوميًّا ويحظى بنسبة مشاهدة عالية بين الأمريكيين.

 

وقال مشرف: لو كان هناك فشل، فهو ليس فشلاً باكستانيًّا؛ وذلك ردًّا على سؤالٍ وجهه له كريس كومو، مذيع البرنامج، حول الأوضاع السياسية المتأزمة وحملة مكافحة "الإرهاب"، التي تجري حاليًا في البلاد، خاصةً في المناطق القبلية البعيدة.

 

وانتقد الرئيس الباكستاني الولايات المتحدة على دعمها المتقلب لباكستان في مواجهة ما سمَّاه الإرهاب على مدار 30 عامًا.

 

وأضاف أن الولايات المتحدة غضت الطرف عن الإرهاب حتى وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001م قائلاً: "لقد تعاملنا مع الموقف وحدنا على مدار 12 سنة".

 

لكن مشرف أصرَّ على أن باكستان حليف قوي للولايات المتحدة؛ حيث وصف دعم الولايات المتحدة وباكستان للمجاهدين في أفغانستان لمحاربة السوفييت، قائلاً: "لقد بدأنا الجهاد معًا".

 

ورفض مشرف، أثناء الحوار، التصريح بموقف بلاده حيال إذا ما تمكَّنت السلطات الباكستانية من إلقاء القبض على أسامة بن لادن، وهل سوف يُسلَّم بن لادن للولايات المتحدة أم لا.

 

حيث علَّق مشرف قائلاً: "أعتقد أن الأشخاص الذين يحتاجون أن يعلموا يعلمون ذلك، ولا أعتقد أن وسائل الإعلام هي الطرف الذي يحتاج أن يعلم".

 

وقال الرئيس الباكستاني إن تخليه عن منصبه كرئيسٍ للجيش؛ حيث خدم لمدة 46 عامًا، كان شيئًا مؤثرًا بدرجةٍ كبيرة عليه، لكنه قال إنه فعل ذلك لأنه شعر أن هذا أفضل شيء يمكن أن يؤديه من أجل الصالح العام الباكستاني.

 

وكان مشرف قد غلبته دموعه خلال مراسم تسليم قيادة الجيش للجنرال أشفق كياني، نائب رئيس الأركان الحالي، الأسبوع الماضي حيث كان يتولى منصب القائد الأعلى للجيش، منذ توليه السلطة على أثر الانقلاب العسكري عام 1999م.

 

وبتسليمه قيادة الجيش للجنرال كياني أنهى مشرف دوره كعسكري استعدادًا لبدء فترة ولاية ثالثة كرئيسٍ مدني، بعد ثماني سنوات من الحكم العسكري.

 

وقال الرئيس الباكستاني: "أعتقد أن الأمر أثر فيَّ خلال حفل التسليم عندما سلمتُ عصا المنصب لرئيس أركان الجيش الجديد، هذه الاحتفالية التي ملأها الحنين والعاطفة لأني اعتقدت أن هذا اليوم هو اليوم الذي أرحل فيه، فلم أعد الرئيس مرةً أخرى".

 

ويُمثل هذا التنازل تحولاً جذريًّا في سياسة مشرف منذ إعلان حالة الطوارئ في البلاد وتعليق العمل بالدستور أوائل الشهر الماضي.

 

وكان مشرف قد حدد منذ أيامٍ أن العمل بحالة الطوارئ سوف ينتهي في 16 ديسمبر، ووعد قائلاً: "سواء حدث بركان أو فيضان، سوف تُجرى الانتخابات في 8 يناير، وكانت قد تزايدت الانتقادات بشأن قمع الرئيس الباكستاني لوسائل الإعلام منذ فرض حالة الطوارئ، لكن مشرف قال في حواره على برنامج "صباح الخير أمريكا" إنه يتفهم قلق الغرب، لكنه أصرَّ على أن هذه الخطوة كانت ضرورية.

 

حيث قال: "كان ينبغي علينا أن نتخذ إجراءاتٍ صارمة تجاه وسائل الإعلام؛ لأنها كانت تخلق الكآبة والإحباط للرأي العام الباكستاني من خلال تشويهها للحقائق".

 

وأضاف الرئيس الباكستاني: "لقد تسامحت مع كل شيء، ولا توجد عندي مشكلة في النقد الموجه لي أو حتى الموجه للحكومة، لكن إذا كان هذا النقد متحيزًا ومشوهًا، مشوهًا عن عمدٍ سياسي، فعندئذٍ أشعر بالانزعاج".