أجرى طيب أردوغان- رئيس الحكومة التركية- اتصالاً هاتفيًّا يوم 28/ 11/2007م بالتلميذة توحيدة كوتوك، التي طُردت يوم 24/11/ 2007م من حفل تكريم أوائل التلاميذ بمحافظة أضنا جنوب تركيا؛ بسبب ارتدائها الحجاب؛ ليؤكد لها ولعائلتها أن ما تعرَّضت له ظلمٌ لن يدوم وسينتهي في يوم من الأيام.

 

كانت وسائل الإعلام التركية ذكرت يومي 28- 29 من نوفمبر الحالي أن التلميذة توحيدة  كوتوك- بالصف النهائي لثانوية الأئمة والخطباء بمركز قوظان بمحافظة أضنا- تعرضت يوم 24/11/ 2007م للطرد من على منصة الحفل السنوي المخصص لتكريم أوائل التلاميذ والتلميذات بالمحافظة؛ بسبب ارتدائها الحجاب؛ مما وضعها في حالة بكاء شديد من شدة الصدمة لم تشفع لها عند قائمقام مركز قوظان الجالس بقاعة الاحتفال، والذي يعد المسئول الأول عن تنظيم وقائع حفل التكريم المدرسي، الذي يقام بالتعاون مع قيادة المنطقة العسكرية بالمحافظة.

 

في أعقاب ذلك الحادث، وبعد أن أثارت وسائل الإعلام التركية عمليةَ طرد التلميذة، ذكرت يومية "يني شفق" التركية 28/ 11/2007م أن طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية اتصل تليفونيًّا بعائلة التلميذة، وتحدث مع والديها، معربًا عن أسفه ومواساته، ذاكرًا أنه أعطى تعليماتٍ بإجراء تحقيقٍ حول الواقعة، وأن اللازم سيتم عمله في هذا الصدد، ووعد  أردوغان عائلة التلميذة بالمساعدة على استمرار تعليم شقيقتها المتضررة من قرار شبيه منعها من مواصلة تعليمها.

 

طرْد التلميذة المحجبة من على مسرح حفل التكريم أثارَ موجةً من الغضب لدى نسبة كبيرة من مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام التركية المقروءة والمرئية والمسموعة؛ حيث اعتبرت القناة الخامس الفضائية يوم 28/11/2007م أن طرد التلميذة توحيدة كوتوك بسبب حجابها فضيحةٌ وإهانةٌ جديدةٌ للشعب التركي المسلم، وانتقدت جريدة "ميللي غازتة" اليومية التركية قرارَ طردِ توحيدة، وإجبارها على ترك الاحتفال، وركَّزت يومية "زمان" 29/ 11/2007م على أقوال رئيس الحكومة التركية؛ بأن ظلمَ منع ارتداء الحجاب والتعرض لمرتدياته من نساء تركيا سينتهي يومًا.

 

 الصورة غير متاحة

توحيدة تتوسط عائلتها

وأضافت "زمان" أن جهاتٍ عديدةً بتركيا مرتبطةً بالبلديات والنقابات المهنية ودور النشر ومؤسسات المجتمع المدني اقترحت على والد توحيدة تقديم المكافأة عن المقالة التي كتبتها  ابنته، وكانت السبب في نيلها جائزة تقديرية حُرمت منها بسبب حجابها.

 

واعتبرت يومية "يني آسيا" 29/11/2007م طرد التلميذة المحجبة تحقيرًا وإهانةً كبيرةً للمرأة، ونقلاً عن يومية "زمان" التركية 29/11/2007م قالت والدة التلميذة لرئيس الحكومة في الرد على اتصاله التليفوني "وراء كل شيء خير، وإننا هنا لأجل تقديم أي خدمة لكم".

 

وأكدت والدة توحيدة أن أمينة أردوغان- زوجة رئيس الحكومة- تحدثت معها تليفونيًّا لمشاطرتها متاعب تعرض ابنتها للطرد العلني أمام عدسات الكاميرات والرأي العام بتركيا، قائلةً: "لا تحزني.. فتركيا بها مثل هذه الوقائع بكل أسف، وأنا كمحجبة عشتُ مصاعب مثلها، وقد قرأت موضوع التعبير الذي كتبته ابنتكم، وأعجبت به، وأتقدم إليها بالتهنئة، وعليها بالاستمرار والمذاكرة الجادَّة، وكل صعب ستتجاوزه واحدًا وراء الآخر".

 

وقد أعربت والدة التلميذة عن سرورها باتصال رئيس الحكومة وزوجته، معتبرةً هذا الاتصال قام برفع الحزن والغم، اللذَين أحاطا بالعائلة بعد الواقعة.

 

من جهته طالب مصطفى باش أوغلو- رئيس نقابة العاملين بالصحة- أن يتضمن الدستور المزمع إصداره في عام 2008 ما يقضي تمامًا على القوانين والقرارات التي تمنع ارتداء الحجاب بالتعليم والعمل، معتبرًا استمرار المنع إهانةً وتحقيرًا للمرأة التركية، مشيرًا في كلمة له أمام منظمات مدنية نسائية إلى أن حزب العدالة والتنمية سبق أن وعد الرأي العام بحل المشكلة، واليوم حكومته في فترة حكمها الثانية، فيلزم القضاء على هذه الإهانة، من خلال معالجة نصوص الدستور المدني المنتظر.

 

الجدير بالذكر أن يومية "ميلليت" التركية واسعة الانتشار، كانت ذكرت قبل أيام قليلة أن زوجة رئيس الحكومة التركية أمينة أردوغان مُنِعَت من فرصة زيارة فنان تركي مريض يتلقى العلاج بمستشفى عسكري؛ بسبب حجابها، وأن إدارة المستشفى طالبت زوجة رئيس الحكومة بالحصول على إذن من رئاسة أركان الجيش قبل أن تتمكَّن من دخول المستشفى العسكري، مثلما لا تتمكن زوجة رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية أو زوجات الوزراء وأعضاء البرلمان من حضور أي مراسم أو احتفالات رسمية للدولة؛ بسبب ارتداء الحجاب وفقًا لقرار صادر من المحكمة الإدارية العليا عام 1982 ومصدق عليه من المحكمة العليا ومجلس الدولة عام 1997 يقضي بمنع المحجَّبات من التعليم والعمل بالدوائر الرسمية للدولة.

 

كما سبق وقضت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية لمروة قاوقجي عضوة البرلمان التركي السابقة وعضوة حزب الفضيلة (المحظور) المحجبة بالتعويض المالي والمعنوي ضد الحكومة التركية الائتلافية برئاسة الراحل بولنت أجاويد، التي منعتها من حلف اليمين البرلمانية عام 1999 وطردتها من قاعة البرلمان وأسقطت عنها الجنسية التركية.