انتقدت كبرى المنظمات الحقوقية الأمريكية إقرار مجلس النواب الأمريكي لقانون يهدف إلى مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، معتبرةً أنه يجرم مجرد "التفكير" فيما تعتبره الحكومة الأمريكية أفكارًا متطرفة.
وفي بيان صحفي عبَّر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية- وهو أكبر منظمة حقوقية أمريكية- عن قلقه من إقرار مجلس النواب الأمريكي لما يُعرف بـ"قانون منع الإرهاب والتطرف العنيف النابع من الداخل".
وقالت كارولين فريدريكسون- مديرة المكتب القانوني للاتحاد في واشنطن-: "ينبغي على سلطات تنفيذ القانون أن تركز على الفعل وليس على التفكير، ونحن بحاجة إلى القلق بشأن الناس الذين يرتكبون الجرائم بدلاً من هؤلاء الذين يعتنقون عقائد معينة يمكن أن تعتبرها الحكومة متطرفة".
حيث عرَّف القانون التطرف العنيف بأنه: "عملية تبني أو ترويج عقائد متشددة بغرض تسهيل العنف المبني على الأيديولوجيا لدفع تغيير سياسي أو ديني أو اجتماعي".
وتعليقًا على القانون قال المحلل الأمريكي لي روجرز إن هذا القانون: "خلافًا لقوانين مكافحة الإرهاب السابقة، يستهدف السكان المدنيين في الولايات المتحدة ويستخدم لغة غامضة في تعريف منابع الإرهاب".
كما اعتبر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أن الإطار الذي يؤسس له القانون سوف يجعل تركيز اللجنة، التي ستتأسس بموجب القانون، يقود بشكل أكبر إلى قيود غير دستورية على التعبير والاعتقاد، إضافة إلى المزيد من القيود على التحرك.
وقال البيان: "لقد برهنت التجارب على أن نتائج هذه الدراسة سوف تُستخدم للتوصية باستخدام تنميط عرقي وإثني وديني، في حالة حدوث هجوم إرهابي، ونحن نعتقد أن هذا الأسلوب سوف يأتي بنتائج عكسية، وسوف يؤدي فقط إلى زيادة انتشار التطرف بدلاً من تقليله".
وقال الاتحاد إنه قد أثار العديد من بواعث القلق بشأن القانون (الذي يحمل رقم 1955 في مجلس النواب) في عدد من النقاط خلال الـ13 شهرًا الماضية، مشيرًا إلى أن بعض التحسينات قد حدثت على التشريع، رغم تحفظه على التشريع ككل.
وأضاف: "نحن، كمنظمة تكرس جهودها لمبادئ حرية التعبير، لا يمكننا أن ندعم بضمير مستريح هذا التشريع أو أي تشريع يمكن أن يقود إلى رقابة أو اضطهاد مبني فقط على الاعتقادات الشخصية للفرد".
وقالت الناشطة الحقوقية فريدريكسون إن إحدى جلسات الاستماع التي عقدها مجلس النواب بشأن القانون كانت بعنوان "شبكة الإنترنت أحد الأسلحة"، مشيرةً إلى أن التركيز على الإنترنت مثير للالتباس.
وأكدت: "إذا وجد الكونجرس أن الإنترنت خطير فإن الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية يتعين عليه أن يشعر بالقلق بشأن الرقابة والقيود على الأنشطة (التي يكفلها) التعديل الأول" من الدستور الأمريكي، والذي يكفل حرية الدين والتعبير والاجتماع.
وقال الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، في البيان إنه يعمل مع أعضاء مجلس الشيوخ من أجل تحسين البنود الخاصة بحماية الحريات المدنية طبقًا للتعديل الأول من الدستور؛ وذلك في نسخة مجلس الشيوخ من هذا التشريع.