رسالة إلى الدكتور/ العوا

رحم الله إمامنا الشهيد حسن البنا حين قال في رسالة التعليم: "الإسلام نظام شامل يشمل جميع مظاهر الحياة فهو مصحف (دعوة) وسيف (جهاد)، حكم وقضاء، كسب وغنى، فكر وثقافة، دين ودولة.

 

فمَن أراد أن يهتم بالثقافة وينشغل بالفكر وينعزل عن السياسة ويبتعد عن الدخول في آتون الصدع بالحق والذود عنه فهذا حقه، ولكن ليس من حقه أن يقول هذا هو الإسلام كل الإسلام ويطالب غيره (بترك الكل من أجل الجزء).

 

لعل د. سليم العوا قد نسي حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: "سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطانٍ جائر فأمره ونهاه فقتله".

 

يا دكتور.. هل كنت تريد من الإخوان أن تترك الفاسد والمفسد وتنعزل وتُؤثر السلامة البدنية (الاعتقالات بالآلاف)؟

 

هل كنت تريد من الإخوان أن يقولوا ما لنا وفلسطين والانتفاضة والمقاطعة وتُضرَب العراق ولا يتحركون؟

 

وأن يتركوا القضاة في معركتهم من أجل استقلالهم دون وقوفٍ معهم شأنهم شأن كل الشعب المصري.. هل كنت تتصور أن تأتي هذه الانتكاسات الدستورية في مصر التي تهدد مستقبل مصر ويقف الإخوان لا يحركون ساكنًا؟

 

هل تتصور سيادتك أن يتم تعديل المادة 76، 88 وقانون مكافحة الإرهاب الموجه إلى الشعب المصري كله ولا يتحرك الإخوان؟

 

يا دكتور.. سنة التدافع مانعة لانتشار الفساد والاستبداد ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ﴾ (البقرة: من الآية 251).

 

يا دكتور.. "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، والسلطان اسم للقوة منها- القوة السياسية- القدرة على تحريك الجماهير وحشدها خلف مشروعٍ إسلامي حضاري.

 

يا دكتور.. تريد أن يترك الإخوان الانتخابات والمفروض أن الغرض الرئيسي لكلِّ حر في مصر (إزالة العوائق أمام صندوق الانتخابات) بمعنى النضال من أجل أن يكون الشعب رقمًا صعبًا وصاحب الحق الأصيل في الإبقاء والعزل؛ بمعنى أن الشعب مصدر كل السلطات بما يضمن التداول السلمي للسلطة.

 

والعوائق هي تزوير الانتخابات، ولن يتم محاربة التزوير إلا بالتصويت لا بالانعزال، وهذه سياسة، تسييس القضاء- والضغط على النظام حتى يكون القضاء حرًّا وهذه سياسة.. النضال من أجل دستورٍ حقيقي يُعبٍّر عن وجدان الشعب، وهذه سياسة.

 

أسألك يا دكتور:

هل تريد من الإخوان عدم الترشيح ونصدم الشعب في مشاعره- ونتخلى عن تقديم نموذجٍ إسلامي شهد به الجميع في النقابات المهنية- وفي مجلس الشعب، ونترك مجلس الشعب لمشاهير C.D، نواب القروض- وحرامية الأراضي- وقتلة الشعب عبر المبيدات والعبَّارات والقطارات وغيرها.

 

هل هي دعوة إلى مهادنة النظام فنترك له السياسة ونعمل في الخدمي والاجتماعي والوعظي؟.. على فكرة يا دكتور كانت لنا مئات الجمعيات تمَّ حلها ولم ترجع ولم تُحترم أحكام القضاء بعودتها في ظل هذا النظام الغاشم الذي تريد أن نترك له المجال يسيح في الأرض فسادًا.

 

وربما الدافع لرأي سيادتكم القبض والاعتقال والمحاكم العسكرية، وأقول لسيادتكم الإخوان ندروا أنفسهم لفكرتهم، وقد حاولت أنظمة عديدة معهم بين الاحتواء والاستئصال والتحجيم فلم تنجح وهل كل ضغط يتبعه تراجع؟

 

هل هي دعوة للنموذج الأمريكي.. دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله؟

لا يا دكتور لسنا كذلك.

هل هي دعوة للنموذج العلماني.. لا دينَ في السياسية ولا سياسةَ في الدين؟

ولماذا في هذا التوقيت- أليس هذا الكلام في هذا التوقيت لمصلحة النظام؟

أوليس الأفضل أن تدعو الجميع وأنت مَن أنت مع غيرك من علماء الأمة أن يتحدوا خلف مشروع إصلاحي واحد يحرر مصر من قبضة الفساد والاستبداد.. يعيد للمواطن كرامته وحريته.. يعيد إلى مصر ريادتها.

 

كنت أفهم أن تقول إن العمل السياسي وحده لا يُغير المجتمعات، وإن التغيير في مصر مجتمعي أكثر منه سياسي ومطلوب التوازن..  وهناك فرق كبير بين التوازن والانعزال.. بين الإسلام الشامل والإسلام المجتزأ.