![]() |
|
د. حامد أنور |
تعلم الصليبيون واليهود من كثرة حروبهم معنا كيف يحاربوننا فأصبحت الحروب اليهودية الصليبية الحديثة تسير في خطوط متوازية جنبًا إلى جنب في الاقتصاد والسياسة والإعلام وضرب القيم الاجتماعية والأخلاقية بجانب الإطار العسكري الملتهب؛ لأن مواجهة مجتمع ممزق ومدمر أخلاقيًّا أسهل من مجتمعٍ يترابط أبناؤه كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا لقد استعانوا بأبناء من جلدتنا يبذرون الفرقة بيننا ويضعون خلالنا الفتنة وفينا سماعون لهم؛ فصاروا أبواقًا تسير مع كلماتهم وتحت رايتهم، وتحولوا إلى رأس حربة ضد أبناء الأمة الصادقين الذين نشروا فلسفة المقاومة والجهاد.
أن الأعداء قرروا أن تكون الحرب شاملة على كافة المستويات إفساد الشباب وجعل كل همه التفكير في التفاهات وسفاسف الأمور والبحث عن جاذبية وهمية وأصبحت أصعب لحظات المرأة هي تأخر الحبيب في إرسال رنة لها على الموبايل أو بضعة الجرامات التي زادت في وزنها في الفترة الأخيرة وغرق الجميع في بحار الأوهام، وأصبحت عاريات الفضائيات هن فرسان الحرب الجديدة وأصبح أصحاب الفن الرخيص ومخرجو أفلام الإثارة وقنوات الفيديو كليب شظايا في معركة الثقافة تتلف أخلاق الأمة وتُفجِّر قنابل الانحراف في شتى أرجاء المجتمع، فأصبحنا نعيش الجحيم على الأرض، وانتشرت الواسطة والمحسوبية في كل شيء وتوارت الكفاءات وتقدَّم الفاشلون وعديمو المهارة لتنهار أحوال البلاد والعباد تحت مظلة العلمانية الفاشلة.
إن كل ما يحدث في أرضنا هو تمامًا ما حدث مع الدولة العثمانية في عنفوانها وشدتها فتهاوت وتراجعت.
يرى ول ديورانت محللاً أسباب الهزيمة التي حلت بها أن السلاطين بددوا في الحريم ما كانوا في حاجةٍ إليه من طاقةٍ وهمةٍ لضبط الجيش والموظفين، وبعد أن كان السلاطين يقودون الجيوش آثروا انتصارات الحريم السهلة على مشاق المعارك، وأفسدت الرشوة وهبوط قيمة العملة الحكم، وانتشرت الفوضى في كل قطاعات الدولة وأصبح قوادهم خبراء في لذات الجنس وفشلوا في ملاحقة العلوم والأسلحة الحربية، وبينما كان الغرب يصنع مدافع أفضل ويطور إستراتيجيةً وتكتيكًا أرقى في صراع الموت والحياة الذي دار على ساحات حرب الثلاثين أصبح أحفاد محمد الفاتح متخلفين في قوة النيران والأسلحة، وكان لسيطرة الإيمان القدري غير التقدمي على الحياة والفكر أثرها في خنق العلوم الإسلامية التي كان لها القدح المعلى في العصور الوسطى وتراجع الذين طرقوا يومًا ما أبواب فيينا.
إنها نفس الحياة بملامحها إنها خريطة الهزيمة التي يتم ترسيمها في كل دولة من دول العالم الإسلامي.. فهل نستفيق من غيبوبة الموت لنعيش نكهة الحياة أم نشرب من نفس الكأس مرة أخرى.
-----------
