هو صديقٌ زميلٌ لا يخلو قلبه من طيبة، وهو دائمًا هاش باش.. لا تُفارقه الابتسامة، كأنما فُرضت عليه بقرارٍ من لجنة السياسات بالحزب الوطني الذي يُنتسب إليه.
جاءني هذه المرة وابتسامته قد ازدادت اتساعًا حتى غطت مقدمة عنقه، وانطلق هذه المرة كأنه مدفع صوتي:
- شُفت بقى.. لقد ظهرت نتيجة انتخاب الشورى واكتسحنا الإخوان اكتساحًا.. صاعقًا.. متخطيًا خط "الأغلبية" إلى خط "الاكتساح الماحق"، وإذا بنا "الرقم الفلكي" وإذا بالإخوان "صفر على الشمال"، ولا عجبَ في ذلك، فهي إرادة الشعب.. الذي عبَّر بمصداقيةٍ عن "حجمنا" الحقيقي الساحق، وعبَّر بمصداقيةٍ أيضًا عن "الحجم الإخواني المسحوق".. أبعد هذا تُشككون في أننا "حزب الأغلبية"؟.
تزوير وغش وتسويد
تزوير الانتخابات في الفيوم

وما ذكره صاحبي صحيح.. بل هو أقل مما كان يجب، وقد رأينا في عهد الميمونة الرقم السحري العجيب 99.999 لأول مرة في تاريخ البشرية، وفي كل العهود الثورية، وخصوصًا عهد مبارك باستفتاءاته وانتخاباته، رأينا صورًا مبتكرةً من التزوير: فرأينا التزوير: بالحظر"، أي بمنع المواطنين من الإدلاء بأصواتهم، وخصوصًا في اللجان ذات الكثافة الإخوانية، ثم تسوَّد استمارة التصويت لصالح "الوطني" وتُوضع في الصندوق الزجاجي.
هذا ما رأيناه، وسُجِّل بالصوت والصورة والحركة لأحدهم وهو "يسود" ويضع البطاقات المسودة في الصندوق الزجاجي، ومن حصيلة هذه الصناديق تأتي النتيجة.. النتيجة الغريبة التي تصنع "الأغلبية" السابقة التي لم يعرف لها أحد مثيلاً أو شبيهًا إلا في عهود الثورة وخصوصًا عهد مبارك.
ولم يكن يستخدم في لجان الانتخابات إلا الصناديق الخشبية، وكان استخدام الصناديق الزجاجية أملاً كبيرًا جدًّا لضمان سلامة العملية الانتخابية، واستُخدمت الصناديق الزجاجية، فما منعت تزويرًا وتسويدًا، وظل الحال كما هو؛ لأن المسألة ليست مسألة صناديق خشبية، أو حديدية، أو زجاجية، أو حتى ذرية، ولكن مرجع الحماية والنزاهة هو "الضمير".. الضمير الحي الحريص على قيم العدل، والإنسانية، والموضوعية بعيدًا عن المجاملة والحقد والكراهية، ومن قيمه ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 8).
إن القيام بهذا التسويد التزويري، أو هذا التزوير التسويدي لا يُحكَم عليه بأنه مجرد "إسقاط" أو "إنجاح" لمرشح لمصلحة الحزب الحاكم، ولكنها عملية "ذبح معنوي" للوطن، والقضاء على ركائزه العقدية والإيمانية، والأخلاقية بحيث يسهل على أعدائه أن ينزلوا به أشد الهزائم، وأنكاها.. هذا من الناحية العسكرية، ومن الناحية المعنوية نجده مستسلمًا تابعًا.. طائعًا.
كأن كلمة "لا" لا وجودَ لها في معجم حياته؛ لأنه لا يملك من مقومات المعارضة والتصدي والتحدي شيئًا، وأصبحنا نعيش عصر "الأمركة والصهينة": مشيئتهم هي المشيئة، وقرارهم هو القرار؛ لأن يدهم هي العليا، وأيدينا هي السفلى.
أزهى عصور الديمقراطية!!!
![]() |
|
مواطن يناشد رجال الأمن فتح باب |
