بقلم: م. علي عبد الفتاح*
لا أستبعد أن تصدر الصحف الرسمية إعلانًا غير مدفوع الأجر يقول (شعب للبيع)؛ حيث تعتزم حكومةُ الحزب الوطني بيع الشعب المصري بعد ما أصبح عبئًا ثقيلاً على الحكومة فيجب التخلص منه، هذا الشعور والإحساس دخل في نفسي بعدما قرأتُ أن حكومتنا النظيفة أرادت أن تنظف وتنفض يدها من شعب مصر وتبيع جميع المستشفيات الحكومية.
فتنوي بيع القصر العيني الفرنساوي لصالح أحد رجال الأعمال وأيضًا تنوي الحكومة بيع مستشفى الشاطبي لإقامة فندق عالمي للأثرياء وليذهب المرضى الفقراء إلى الجحيم والمقابر، وأيضًا تنوي الحكومة بيع جامعة الإسكندرية رغم ما لها من تاريخٍ لصالح رجال أعمال.
مسلسل البيع لا يزال مستمرًّا
فقد تمَّ بيع 192 شركةً، القيمة السوقية لها 500 تريليون دولار تم بيعها فقط بـ17 تريليون دولار انخفضت هذه 17 تريليون دولار إلى 9 تريليون دولار بعد انخفاض القيمة الشرائية للمحروس (الجنيه المصري) ؛ حيث سيأتي زمانٌ على الناس قريبًا جدًّا المحروس الجنيه ما يجيبش رغيف.
وسلم لي على الرخاء والتنمية والاستقرار شعار الحزب إياه خصخصة الصحة- بعد مصمصمة الشركات خطر يواجه المصريين بعدما نشرت التقارير التي تقول إن: 3.5 مليون مصري لا يجدون الرغيف الحاف، و52% من الشعب المصري تحت خط الفقر.
ويبدو أنه لا يكفي أن الشعب فقير ولا يجد الرغيف الحاف لكن أيضًا مديون، وتقرير جودت الملط يقول: إن الدين الداخلي في مصر وصل مرحلة الخطر، وإن الحكومة تهدر المال العام.
السؤال: مَن الذي أوصلنا إلى مرحلة الخطر؟ أليس هذا الحزب وحكومته؟ ومَن يحاسبه؟ أليس إهدار المال العام يعني سوء الإدارة؟ وإذا كانت الحكومة سيئة الإدارة فلترحل وتحل عن سمانا- وكفاية فقر واتركونا نختار ناس شرفاء يشكلون جمعية تأسيسية تتفق على دستورٍ يحترم آدميتنا ويعتبرنا مواطنين ولسنا رعايا أو عبئًا أو هَمًّا، وهذه الجمعية يتشكل منها حكومة وحدة وطنية يختارها الشعب ويثق فيها، حكومة خالية من أصحاب المصالح، حكومة من رجالٍ يقدمون الوطن فوق كل اعتبار، حكومة البوصلة لديها واضحة تعرف العدو كما تعرف الصديق، حكومة لا تعتبر الشعب عدوًا بل تعتبره صاحب السلطة الوحيد في الإيقاء والعزل، وأن الشعب صاحب الإرادة العليا ومصدر السلطات.
يا سادة.. حكومتنا تُفكِّر في بيع المستشفيات الحكومية والتخلص من عبء علاج المواطنين الذي يزداد يومًا بعد يوم، حيث يقول السيد الوزير حاتم الجبلي: "إن 11% من الطبقة الوسطى المطرية سوف ينتقلون أتوماتيكيًّا إلى الطبقة الفقيرة إذا تعرَّضوا لصدمةٍ صحيةٍ"، يعني لو واحد حب يعمل عملية مثلاً ينتقل إلى خط الفقر.
إن الحكومة تنسحب الآن من حياةِ المواطن في التعليم فخصخصته، ومصانع الإنتاج أغلقت ومصانع الفساد مفتوحة، وفي الصحة لا علاج للفقراء، شعار ترفعه الحكومة ولا عزاء للمرضى، فالمستشفيات تُباع وحجر العمليات مغلقة والدواء المصري انتهى إلى غير رجعةٍ لحساب الدواء الأجنبي والمستورد بفعل فاعلٍ، ولا يستطيعه الفقراء.
أخشى أن تُعلن الحكومة لدول العالم الغني وتقول: لدينا مواطنون مصريون للبيع يمتلكون كبد وكلى وقرنية بحالة ممتازة (على فكرة كان زمان نسبة مرض الكبد في مصر 12% بينما النسبة العالمية 3%)، ويمكن البيع بالجملة والقطاعي مع التعهد بتوفير كل قطع الغيار.
هل تعلم أخي المواطن أن مصر أصبحت أكبر سوقٍ لبيع الأعضاء في الشرق الأوسط؟ وربما عن قريبٍ جدًّا تكون هناك شركات خاصة لبيع الأعضاء مع ميديا متخصصة في هذا المجال.
ووأسفاه على خير أجناد الأرض، ولكن لن يستمر هذا الحال؛ لأن دوام الحال من المحال، فقط أن ننفض غبار الذل عنَّا، ونطالب بحقنا كشعبٍ لا كرعايا.
----------
* مدير المركز المصري للإعلام والثقافة والتنمية