نعم ثاني وثالث ورابع.. وإلى ما شاء الله طالما أنها ممارسة مشروعة وقانونية، وقد كفلها الدستور لكل مواطن وهي من حقنا أيضًا.. وهنا تكثر الأقاويل والأحاديث.
فقد يقول قائل: "ألا يكفيكم ما لاقيتم من ظلمٍ وبطشٍ متمثلاً في اعتقالات وتلفيق قضايا ومحاكمات عسكرية ومصادرة أموال ومحاربة في الأرزاق وغيره الكثير..؟ فنقول خوض الانتخابات أيًّا كان نوعها سواء برلمانية- شورى- نقابات- اتحاد طلاب- اتحادات عمالية.. هي خطوة على طريق الإصلاح الذي اخترناه ولا يمكن أن نتراجع عنه مهما حدث.. خطوة على الطريق الصحيح لتغيير مثل هذه الممارسات وبداية النهاية لاستخدام هذا الأسلوب القمعي لتسوية الحسابات وتصفية الخصوم السياسيين والتعامل مع أصحاب الرأي المعارض، وهل يظن أحد أنه إذا تراجع الإخوان عن خوض الشورى أو غيرها سوف تنتهي هذه الممارسات؟ أبدًا لن يحدث وكلنا يعلم ذلك.
قد يقول محب لنا وقريب منا لديكم 88 عضوًا يمثلون خمس أعضاء البرلمان المصري فاجتهدوا أن يصل أداؤهم إلى أفضل وأحسن أداء، ولنكتفي بهذا، والحقيقة أن البرلمان لا يغني عن الشورى ولا العكس طالما وُجدت فرصة لأداء دورنا تجاه الإصلاح فلا يمكن إلا أن نستخدمها بكل إخلاصٍ وصدق، ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد.
وقد يقول مجرب ممن شاهد بعينه ما حدث من تجاوزاتٍ سافرة نقلتها وسائل الإعلام العالمية في الانتخابات البرلمانية السابقة من اعتداءٍ على الناخبين وضربٍ وتكسير عظام فنقول له هذا الظلم نحن لسنا السبب فيه، وهذا الواقع الأليم نعيشه كل يومٍ تجاه كل صوتٍ معارضٍ في أي مكانٍ ولا يخفى على أحدٍ ما تنقله وسائل الإعلام من فضِّ الاعتصامات والإضرابات بالقوة والتهديد المباشر وغير المباشر، فهذا الحال يمارس تجاه أي تيارٍ سواء كان الإخوان أو غيرهم وهذه الأفعال لا يُمكن أن تنتهي إذا لم نمارس حقنا الدستوري والقانوني في المشاركة في الانتخابات، بل العكس، فالمشاركة خطوة بخطوة هي التي تحاصر هذه الأساليب وتؤدي لاندثارها وفنائها بإذن الله.
وقد يقول قائل وخاصةً للنساء- وقد رصدت لهن وسائل الإعلام دورًا بارزًا في الانتخابات البرلمانية السابقة-: في هذه الفترة أولى بالمرأة أن تتابع أولادها وامتحاناتهم وهي فترة حرجة في حياة كل أسرة فنقول لهم بإذن الله إن أداءنا لدورنا تجاه قضية الإصلاح هو من أجل مستقبل أفضل لأولادنا ولصالح حياة كريمة لهم وبعون الله سنعمل على إحداث التوازن بين مهامنا مع مراعاة الأولويات وليجبر الله عز وجل القصور.
وقد يقول قائل.. الانتخابات نتائجها معروفة وخصوصًا بعد التعديلات الدستورية التي حرمت العملية الانتخابية من صلاحيات كثيرة وضمانات لنزاهتها فنحن نقول المطلوب منا هو العمل والعمل بإتقان وإخلاص والنتائج موكولة إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (الأنفال: من الآية 17) الانتخابات عندنا موسم لتحصيل الحسنات وشحذ الهمة وبذل الجهد والوقت والابتكار والتجديد في التعامل مع المجتمع وتبادل الأفكار والحوارات.
ونحن حين نُجدد النيةَ أنها كلمة حق عند سلطان جائر وأنها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وأنها تضحية وأنها خطوة على طريق الإصلاح وأننا نسير على نهج الرسول- صلى الله عليه وسلم- ونبتغي صحبته في الآخرة، وأننا لسنا أعز على الله من رسوله ولا نحمل سلعة راكدة أو فاسدة؛ بل هي سلعة غالية متجددة تحمل الإسلام وفكره المتجدد المرن العالمي الشامل العميق الوسطي المتطور العزيز الذي إن تمسكنا به أعزنا الله "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإنْ ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، ولكل ذلك وغيره كثير "انتخابات... تااااااااني".
--------------
* زوجة السعدني البري أحد معتقلي إخوان الشرقية