بقلم: علم الدين السخاوي*

لكل دولةٍ تريد أن تبني مستقبلها مشروعٌ قومي تجتمع عليه كل الوجهات وتطمح لتحقيقه كل الفصائل، ولا يتنازع فيه أو يختلف عليه أحد؛ بل يعد مجرمًا في حق الأمة من لم يكن له دور فيه.

 

سبقتنا في ذلك كل الدول.. ذات التاريخ القديم، وذات التاريخ الأحدث، فعلى سبيل المثال: إيران و(إسرائيل)؛ الأولى حين قامت ثورتها عام 1979 قال زعيم الثورة يومها (الخوميني): "نحن الآن نمشي بوضعٍ مقلوب.. نمشي الرأس لأسفل والقدم لأعلى، ولكي يستقيم الوضع فنعتدل لا بد أن يكون رغيف الخبز من إنتاجنا"، ولم تمض سنوات حتى اكتفت إيران ذاتيًّا من القمح، فاستقامت واعتدلت، ولم تعد بحاجةٍ إلى القمح الأمريكي المهين.

 

وعلى التوازي كان المشروع القومي الآخر هو المشروع النووي، وباقتدارٍ وعزمٍ سياسيين وحنكة إدارية ومساندة شعبية، استطاعت إيران- رغم الحصار العالمي- والذي شارك فيه العرب والعجم، والأبيض والأسود، والحكيم والمتهور.. استطاعت إيران برغم كل ذلك أن تثبت أن إرادة الشعوب وطموحاتهم لا تكسر ولا تتوقف، وأود هنا الإشارة إلى أن ذلك لم يتم بمعزل عن النظام الديمقراطي الحر النزيه رغم اختلافنا معهم.. ألم تر أن هذا المشروع قد شارك فيه رؤساء سابقون.. ما زالوا أحياءً يعيشون كمواطنين عاديين!

 

أما المثال الثاني: فهو الدولة الأحدث (الكيان الصهيوني) فعمرها من عمر ثورتنا المجيدة! تكبرها بسنوات قليلة.. أقل من أصابع اليد الواحدة ولن أحدثك عمَّا هي فيه، وما أدراك ما هي فيه؟! ولم أشأ كذلك أن أبدأ بها- حتى لا يرد على نفسك بأن دول العالم معها- إنما أردتُ أن أذكرك بما هي عليه لتنظر إليها كثيرًا كيف سبقت العرب وكيف أن جامعاتها سبقت كل جامعات العرب!! انظر.. فسينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير حين تقارنها في عمرها القصير، بحضارة السبعة آلاف سنة.

 

أما عن مشروعنا القومي فحدِّث ولا حرج.. لقد فتح الشيطان على النظام مشروعًا قوميًّا عظيمًا، جنَّد له الساسة، وجند له الإعلام، وجند له الأمن وجند له المؤسسة الدينية وجند له كل شيء.

 

أتدري ما المشروع الذي أوحى به الشيطان؟ إنه ضرب الإخوان وإبعادهم وحصارهم، الأمر الذي يحتاج إلى عسكرة الدستور والقانون وبولستهما بما يحرمهم من الحقوق البديهية، وبما يُوفِّر للنظام تحقيق الصحوة الكبرى!.

 

والسؤال: هل الإخوان هم الذين هرَّبوا المليارات إلى الخارج؟! وهل ضُبطوا وهم يُهربون الفياجرا والمخدرات؟ هل هم الذين أحرقوا القطارات وأغرقوا العبارات؟

هل شاركوا في قضايا الرشاوى في التليفزيون وجميع القطاعات؟!

هل شاركوا في بيع القطاع العام وإهداره وإغلاق بيوت كانت مفتوحة؟!

هل شاركوا في تعذيب المواطنين الأبرياء؟ هل تجاوزوا حقًّا من حقوق الأقباط؟ هل حرموا المرأة من حقوقها؟! هل اعتدوا على أحد؟ هل.. وهل؟!

 

إن كل جريمتهم أنهم شاركوا في الحياة السياسية مشاركةً فعَّالة، ودعوا للإصلاح... إصلاح المعوج- بالوسائل المكفولة في الدستور والأعراف، لذا لزم النظام أن يكون مشروعه عسكرة الدستور والقانون وبولستهما حتى يبقى الفساد محميًا بالتوريث.. ولا عزاءَ للمصريين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

--------

* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين