بقلم- حسام خليل
الضربات المتلاحقة التي يوجهها النظام للإخوان مخترقًا بها الدستور ليس لها إلا رد فعل واحد وقوي عند الإخوان، وفي الوقت الذي يظنُّ فيه النظام أن هذه الضربات الطائشة تحافظ على عرشه يأتي رد الفعل من الإخوان قويًّا يهز ذلك العرش الهش الذي يشبه بيت العنكبوت.
وسر قوة رد فعل الإخوان تكمن في ترسم خُطى النبي- صلى الله عليه وسلم- والتأسي به في ردود أفعاله ضد التعذيب والإيذاء الذي تعرَّضت له الجماعة المسلمة في مكة.
فلم يأمر النبي قبل قيام دولة الإسلام في المدينة بتكسير الأصنام ولم يأمر باغتيال أحد من الكفار وامتثلت الجماعة المسلمة قول الله تعالى وهم يعذبون ويُؤذَون ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (النساء: من الآية 77).
نعم إنه أقوى رد فعل على الإطلاق، إنه الصبر الذي يُبيِّن قوة الإخوان وتجردهم لله رب العالمين وصدق شعارهم (الله غايتنا) فلماذا يصبرون؟ صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.
إن أقوى رد فعل يصيب الحكومة الموقرة هو عدم رد الفعل، وإنَّ ما يحدث الآن من بطشٍ يقابله صبر يُقدَّم للناس على طبقٍ من فضة، الصورة الحقيقية لحكومتنا الموقرة عارية من كل قناعٍ وخالية من أي زيف؛ الأمر الذي يؤدي حتمًا إلى اهتزاز كيانها وزلزلة عرشها، وإن النظام ليتمنى ذلك اليوم الذي يُخطئ فيه الإخوان ويقومون برد فعلٍ أهوج غير مدروس، سيكون ذلك هو الانتصار الأكبر لهذا النظام المتخبط.
إذا قامت الدولة الإسلامية فسيكون شعار الإخوان "ما تظنون أني فاعل بكم"- ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن- إنها دعوة ربانية سامية "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون".
ولقد حذَّر الله من الطغيان (مجاوزة الحد) كما حذَّر من الركون للظالمين، ومن الطغيان أن ننسى أننا ما زلنا جماعة فنتجاوز حدودنا ونتعامل تعامل الدولة، وهكذا يستقيم الإخوان بين الطغيان والركون، كما أمر الله تعالى واقرأ معي قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (113)﴾ (هود).
ولقد طالعتنا الصحف القومية على خلفية القبض على نائبَي الإخوان بخبرٍ يقول (نواب الإخوان يتساقطون)، ثم قرأ الناس الخبر على صفحات الواقع فإذا بصفحة الإخوان ناصعةَ البياض، وكان الرد الصامت على الصحف القومية هو إخلاء سبيل النائبين، وإذا بمسرح الأحداث يكتب كل يومٍ على الصفحة الأولى لجريدة الواقع ما تستحي الصحف القومية أن تطالعنا به من فضائح الفساد المتتالية ومن إنجازات متعاقبة للنواب الشرفاء.