بقلم: د. أنور حامد*

هذه الدعوة التي نحمل أمانتها لها ملامح ومعالم تحتاج منا إلى وقفة طويلة عند هذه المعالم، نستوضح فيها ملامح الطريق إلى المستقبل، ومن أهم هذه المعالم:

1- جماعية العمل

من أهم ما يميز هذا العمل هي روح الجماعة وروح الفريق الواحد، فلا مجال للفردية "إنما يأكل الذئبُ من الغنم القاصية"؛ حيث إن جماعية العمل هي مصدر قوتنا وتفرُّد دعوتنا، وانتشارها رغم كثرة خصومها وتسلُّط أعدائها، فبروح الجماعة تحرَّكوا على رأس الطليعة المؤمنة لقيادة الرأي العام للأمة، معتمدين على الإقناع بالحجة وكسب الأنصار والتربية المتأنية.

 

2- المناخ الصالح للعمل الدعوي

وهذا المناخ يحتاج إلى رؤية واضحة من الجميع.. رؤية الأهداف البعيدة والقريبة، وسياسات العمل، ومدى تلاؤمها مع طبيعة المرحلة، وحالة السلامة، وحالة أفراد الصف.. رؤيةً واضحةً لما يحيق بالدعوة وحجم التحديات التي تواجهها، هذه الرؤية الواضحة هي أهم الركائز للمناخ الجيد للعمل، كما أن معرفة كل فرد بما يوكل إليه من مهام وعمل، والتعاون والتكاتف من الجميع لإنجاح العمل وتحقيق الأهداف.. تُعد عنصرًا مهمًّا لتهيئة المناخ للعمل، وقبل كل ذلك أخوَّةٌ وعطْفٌ ولطفٌ وحنانٌ، فلا مجال لإظهار الأستاذية والنفوس حساسة، فاحذروا.

 

3- التخطيط المرحلي

وهذا المجال- رغم أهميته والجهود المبذولة- فيه نعاني فيه من قصورٍ شديدٍ، ويحتاج منا إلى عمل وجهد متواصلين، وتدريبٍ وتمرُّسٍ وممارسةٍ وصبرٍ ومتابعةٍ، والاستفادة من تجارب وخبرات الغير، ومواكبة الجديد أولاً بأول في علم الإدارة والتخطيط.

 

4- الشورى عملاً وتطبيقًا

الشورى فهمٌ وتطبيقٌ والتزامٌ وتجرُّدٌ، ومع هذه العناصر نحتاج إلى استمرار وتأصيل وتدريب وتمرُّس حتى ننقيها من الخلط.

 

إن الأخذ بمبدأ الشورى في كل المجالات يشحذ الهمم، ويدفع الجميع إلى الشعور بالمسئولية، والحرص على الدعوة، والتفاني في العمل، والمتابعة الجيدة من الجميع لكل الأعمال.

 

5- مؤسسية العمل

نريد أن تسري روح العمل وتكليفاته في جميع الدعوة وفروعها بانتظام دون اختصارٍ مخلٍّ أو تطويلٍ مملٍّ، وكذلك دون التكليف بالأمر المباشر أو إلغاء القرارات بالأمر المباشر؛ لأن هذا هو مكمن الخطر؛ حيث إنه يثبِّط الهمم ويدفع الجميع إلى السلبية المميتة.

 

ملامح الطريق إلى المستقبل

1- إرشاد المجتمع

وهذه الخطوة هي التحدِّي الأكبر للدعوة؛ حيث إن جهل المجتمع بحقوقه وعدم إدراكه لمتطلبات نهضته، وقصر نظره إلى مستقبله، وحبه لعاجلة أمره، وقلة اهتمامه بالسياسة، وضعف وعيه بأساليبها ودروبها وألاعيبها، وخوفه المبالَغ فيه من بطش الحكومة والشرطة، وعدم إدراكه لمكامن قوته وتأثيره.. كل ذلك تدركه جيدًا حكومتُنا الرشيدة؛ ولذلك هي حريصة كلَّ الحرص على أن تظلَّ المعادلة كما هي دون تغيير.. حكومة باطشة، وشعب مسكين ضعيف خائف في غيبوبةٍ عما يدور حوله، وتدرك الحكومة جيِّدًا أن وعي الشعب بحقوقه وكيفية الحصول عليها وإدراكه لمكمن قوته هو الخطر الداهم على هذه الحكومة وبقائها، ولذلك فإن أي محاولة للاقتراب من الشعب أو توعيته تعده الحكومة إعلانَ حربٍ عليها.. من هنا ندرك التبعة الملقاة على عاتقنا، وحجم التحدي المفروض علينا تجاه المجتمع لإرشاده إلى طريق الخير والصلاح.

 

إن الأمر جدٌّ لا هزْلَ فيه، والتبعة ثقيلة لا يصلح معها إلا الهمة العالية والتحرك النشط لشرح الفكرة وكسب الأنصار والمؤيدين وتحييد المتحاملين وتوعية المحبطين، وإضاءة مصباح الهداية للحائرين، وترقَّبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد، وهذا يدفعنا إلى أن نُعيد ترتيب أوراقنا وإعداد الخطط للتوسع والانتشار أفقيًّا في كل بقعة من أرض الوطن، وفئويًّا لتشمل دعوتنا كل فئات المجتمع، وعمريًّا لتغطي كل الأعمار، وزمنيًّا لتغطي كل المناسبات، متواصلةً على مدار الأعوام والأزمان.

 

2- التدريب والتأهيل

التدريب والتأهيل والممارسة المستمرة لاكتساب الخبرة وإنضاج الفكرة؛ حتى نستطيع أداء المهام بكفاءة وتحقيق الأهداف بمستوى أعلى وتكلفة أقل، دون حماسة المندفع، أو إثارة العاطفة، أو التمني بدون عمل؛ حتى لا تُهدَرَ الطاقات وتضيَّع الأوقات وتفوت المناسبات.
والله من وراء القصد.

------------

*beutytoty@yahoo.com