يجدد مقال باتريك سيل في (الحياة) يوم 13/4/2007م حول دور الكيان الصهيوني في توريط الولايات المتحدة في العراق وفي إيران- جيت وفي لبنان وفلسطين أسئلة ملحة.
السؤال الأول: إذا كانت اعترافات أقطاب وزارة الدفاع الأمريكية حول دور بعض الشخصيات في تزوير المعلومات التي استخدمتها الإدارة لغزو العراق، ورسم صورة مُشرِّفة لصالح الولايات المتحدة ونجاحها في العراق تصدرت في وقتٍ يتجه الصدام إلى التصاعد بين بوش والكونجرس بعد رفض بيلوسي رئيسة مجلس النواب أن تعطي بوش "ورقة على بياض ضد مصالح الشعب الأمريكي" تقطع بأن الولايات المتحدة قد بلعت الطعم الصهيوني، وظنت أن تحطيم العراق وتمكين الكيان الصهيوني من الشعور بالراحة بالقضاء على ثاني أهم دولة عربية بعد مصر التي خدَّرتها معاهدة السلام.
فلماذا لا تتشكل لجنة تحقيق في الكونجرس للبحث في التوظيف الصهيوني للقوة الأمريكية التي خسرت كل شيء، وتعاني بسبب ذلك أزمة في نظامها السياسي الداخلي؟ ولماذا لا تشمل أعمال لجنة التحقيق أيضًا الكوارث التي تسبب الكيان الصهيوني في إلحاقها بواشنطن وإدارة ريجان في فضيحة إيران- جيت وأسلحة الكونترا في الثمانينيات؟, وإرسال أسلحة إلى إيران انتهاكًا للحظر وتقوية إيران ضد صدام حسين قصب الرهان الأمريكي لكسر الإرادة الإيرانية في قضية الرهائن والقضاء على حكومة الثورة الإسلامية, فضلاً عن تدهور مكانة الولايات المتحدة في العالم عامةً والعالم العربي بشكل خاص؟.
لقد آن الأوان لتشكيل لجنة التحقيق في المآسي الأمريكية التي ألحقه الكيان الصهيوني بالفيل الأمريكي، وأن تدرس اللجنةُ بعناية الدراسات المتكاثرة الصادرة عن مركز الدراسات الأمريكية حول تحول السياسة الأمريكية نحو تفضيل خدمة المصالح الأمنية الصهيونية على المصالح المباشرة للولايات المتحدة.
بعبارةٍ أخرى, إذا كان المتواتر من حوادث وفصول استخدام الكيان الصهيوني للقوة الأمريكية، والخسائر الفادحة التي تلحق بواشنطن بما يجيز التيقن من أن الكيان عبء على الولايات المتحدة وعلى كلِّ أمريكي غيور على بلده ضد هذا النزيف المتصل، في نفس الوقت, فإن تصريحات بيلوسي وبوش في مؤتمر الإيباك في مارس 2007م تتجاهل تمامًا أثر هذه المضار على الشعب الأمريكي, ولولا سيطرة اللوبي الصهيوني بشدة على مراكز القرار في واشنطن لما تجاهل القادة الأمريكيون مصالح بلادهم التي ضحوا بها لصالح الكيان.
فهل يظل هذا النزيف من المُسلَّمات في السياسات الأمريكية أم أنَّ استمرارَ هذا الموقف يمكن أن يُوقظ أجيالاً أفلتت من قبضة اللوبي الصهيوني؟!
السؤال الثاني: إلى متى تظل الدبلوماسية العربية غائبة في جميع الساحات، خاصةً في الساحة الأمريكية لكي تنتهز فرصة تذمر بعض الأوساط العلمية في الولايات المتحدة من وطأة العلاقات الصهيونية الأمريكية.
وهل تجرؤ السياسات العربية على الخوض في هذه المساحة التي أفسدت العلاقات الأمريكية حتى مع أقرب الحلفاء, بحيث أصبحت ملفات العلاقات الأمريكية مع بعض كبار الحلفاء تتسم بالتوتر المكتوم والقهر الظاهر؛ بل أعتقد أن شفاعة الكيان الصهيوني لدى واشنطن لا تزال خطًّا بارزًا في المُسلَّمات الحديثة في العالم العربي، ومعنى ذلك أن الجور الذي تعانيه واشنطن في علاقاتها مع الكيان أقنع العالم العربي أن الاقتراب من هذه المنطقة سوف يستفز تل أبيب فينتقض اللوبي الصهيوني مباشرةً على مصالح الدول العربية التي تجرؤ على ذلك، رغم كل ذلك, أعتقد أن إبراز العبء الصهيوني على واشنطن الذي لم يُترجم بدقةٍ في العلاقات العربية مع واشنطن, وظنت الدولتان أن تحريض الكيان لأمريكا ضد القضايا العربية لم يعد يثير أحدًا في العالم العربي, بل قبله هذا العالم صابرًا متحسبًا؛ بل إن الدول العربية لم تجرؤ على مواجهة واشنطن بخداعها لهم وتشجيعها الكيان على إحباط آمالهم في السلام مع عجزهم على تغيير المعادلة لصالحهم رغم امتلاكهم لكل أوراق القوة المفترضة.
والواقع أن العبء الصهيوني على الولايات المتحدة ليس أمرًا مستحدثًا، وإنما نبَّه إليه الكثيرون في الولايات المتحدة من مدةٍ طويلةٍ، كما حاولت الدبلوماسية العربية أن تسجل هذه الملاحظات في تحركها دون أن يكون