بقلم: خالد حسنين*

إقالة الدكتور بسام العموش من رئاسة الهيئة الإدارية المؤقتة لجمعية المركز الإسلامي الخيرية يوم الأحد الماضي يُمثل إعلانًا واضحًا وصريحًا عن إفلاس بعض الجهات المتنفذة في حربها المعلنة على الحركة الإسلامية في الأردن، فالدكتور العموش لم يألِ جهدًا في بذل الوسع في البحث عن أي فسادٍ مزعومٍ ومن أي نوعٍ داخل تلك المؤسسة الخيرية الضخمة التي يربو عمرها عن أربعة وأربعين عامًا، فخرج منها حامدًا لفضائلها، منكرًا لوجود أي فسادٍ عند القائمين عليها، كيف لا وهي أم الأيتام، وحاضنة المحاويج، على الرغم من أن اختيار الدكتور بسام لم يكن عفويًّا، وهو المشهود له بالقدرة الإدارية، والرغبة في البحث عن مواضع الفساد المزعوم وكشفها، فضلاً عن أنه على خلافٍ سياسي مع الحركة الإسلامية.

 

إقالة الدكتور بسام بالطريقة والملابسات التي تمَّت مسألة خطرة، وتحتاج إلى توقف ومراجعة، فقد بلغ السيل الزُّبَى وما عاد بالإمكان السكوت عن الكلام المباح وغير المباح، فالمؤسسات كالبيوت، لها حرمات، لا تنتهك إلا عند الضرورات، فإن تم تجاوز الضرورات فقد دخلنا دائرة المحظورات؛ فالبيت يمكن استملاكه لمنفعةٍ عامة، لصالح الوطن وأبنائه، أما أن يتم استملاكه لهدمه على روؤس أصحابه، أو لممارسة المناكفة السياسية، فهذا مخالف للأصول التي تحكم البناء في هذا البلد منذ عهد التأسيس، ولا أقول مخالف للقانون فقط، فالقانون مطواع لمَن يملك العصا والمنبر والمال، وما قصة النائبين في جبهة العمل الإسلامي عنا ببعيد.

 

إذن لنعد إلى الأصول التي تواضعنا عليها، نحن ومَن يعنيهم الأمر، فلكلٍّ منا دوائره وخصوصياته ومسئولياته، ونحافظ على التكامل في بناء الوطن، فليس لنا سوى الأردن وطنًا، ولا يملك أحدٌ مصادرته منا، ولا يجوز لأحد المزايدة على الآخر بالإخلاص والولاء، فإن حدث التجاوز على الحدود فإن الوطن هو الخاسر الأكبر، والمواطن هو المتضرر، وبخاصة تلك الشريحة التي تعني جمعية المركز الإسلامي بها.

 

القضية ليست جمعيةً خيريةً مهما بلغ حجمها، ولكنها مؤسسةً تم السهر على بنائها سنوات وسنوات، وإنجازات تم تحقيقها بالصدق والإخلاص والعمل المتواصل، وهو ميدان مفتوح لمَن يريد أن يخدم الوطن، عملنا فيه ضمن مسئولياتنا وواجباتنا، لم نتجاوز على أحد، فإن كان هذا هو المنهج الجديد المراد فرضه على الناس، فالأمر سيتطلب التوقف والمراجعة.

 

إن الإصرار على عدم تبرئة هذه المؤسسة الوطنية الخيرية الرائدة مخافة أن تستفيد الحركة الإسلامية من هذه الشهادة يُمثِّل مفسدةً عظيمةً، وخسارةً كبيرةً، فبعد كل التحقيقات الرسمية التي أجرتها الحكومة على مدى ما يقرب من عامٍ كاملٍ وجب عليها أن ترفع يدها عن المؤسسة، وتترك إدارتها لمَن تطوع في إنشائها وبنائها ورعايتها ونموها، حتى أصبحت معلمًا أردنيًّا يفتخر به.

 

ومن العجيب أن يصبح الشغل الشاغل لبعض المسئولين هو كيفية التضييق على العمل الخيري، ومصادرة المساجد وما تحتها وما فوقها، حتى غدت مقولة "إياك أن تبني مسجدًا في مؤسسات العمل الخيري كي لا تصادره الحكومة" قاعدة متداولة.

 

إن مَن يستحق المحاكمة يجب أن يُحاكَم، ومَن يستحق البراءة والإنصاف يجب أن يُنصَف، ولا بد للظلم أن يُرفَع، وأن المزيدَ من المماطلة ستدفع كل محسن ومتبرع إلى نزع الثقة من هذه المؤسسة وغيرها.

 

ختامًا.. أود التأكيد على أننا كحركةٍ إسلاميةٍ نُمثِّل حركة مجتمع مدني تنشد السلم الأهلي، وتنبذ العنف بكل أشكاله، ونمتلك من الشرعية الشعبية ما يجعلنا محط ثقة أهلنا في المدن والقرى والبوادي، بل وتجعلنا محل ثقة مؤسسات المجتمع المدني في أنحاء متفرقة من العالم العربي والعالم الغربي، نتواصل اليوم مع بعض أهلنا هنا، وبعض تلك المؤسسات ضمن حدود مصلحة الوطن والمواطن، وقاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، وكلنا ثقة بأن الله ﴿مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (النحل من الآية 128).

نسأل الله لوطننا كل خير، ولمؤسساتنا الوطنية كل تقدم وازدهار.

-------------

* عضو المكتب التنفيذي بجماعة الإخوان المسلمين بالأردن