![]() |
|
د. حلمي القاعود |
حمل عبء هذه المزاعم والأكاذيب كولن باول- وزير خارجية أمريكا الأسبق- وقد ردَّد مزاعمه وأكاذيبه أكثر من 70 مرة (يُحدِّدها بعضهم بـ74 مرةً) أمام مجلس الأمن وفي المؤتمرات الصحفية، فضلاً عن لقاءاته بالمسئولين الدوليِّين والعرب؛ حيث كان يُقنعهم أو يُقنع بعضهم- فالأغلبية كانت مقتنعة- بضرورة تدمير العراق وتغيير نظام حكمه؛ حتى يعيشوا في أمان وسلام!!
الكذاب الأكبر لم يملَّ من ترديد أكاذيبه، ووجد من يُصدِّقه، ودخلت قوات الغزو الصليبي الهمجي إلى كل بقعة في العراق، بعد أن دمَّرت كلّ المؤسسات والمرافق والبنية الأساسية وقتلت أكثر من مليون عراقي بلا ذنب ولا جريرة، ولم تجد أسلحةَ دمار شامل، ولا تنظيمًا للقاعدة، ثم إنها لم تُقِم نظامًا ديمقراطيًّا بعد مرور أربع سنوات!!
الكذاب الأكبر من أصل إفريقي، أي أن آباءه وأجداده كانوا من العبيد الأفارقة، الذين نقلهم تجَّار الرقيق من المهاجرين الصليبيين الهمَج إلى أمريكا قبل قرنَين من الزمان، ويُلاحظ أن هؤلاء الأفارقة المتأمركين أشدُّ تعصبًا وكراهيةً للشعوب غير الصليبية من البيض الأوروبيين المهاجرين الهمَج.. تأمَّل سلوك ومواقف وأفكار كونداليزا رايس!!
وأعتقد أن العرب والمسلمين مطالَبون الآن- وقبل أي وقت مضى- بالاعتبار من درس الكذاب الأكبر، والكذابين السابقين عليه، منذ أول كذَّاب في العصر الحديث أعني نابليون بونابرت الذي ادَّعى أنه مسلم، وأنه حضر إلى مصر ليخلِّصَها من حكم المماليك، حتى الكذَّابين المعاصرين، الذين لا يكفُّون عن ترديد الأكاذيب الفجَّة على مسامع الأمة وحكامها، ومع ذلك يجدون مَن يصدقهم، ويستجيب لأكاذيبهم وترهاتهم.. لقد كانت نتيجة تصديق الأكاذيب والاستجابة لها:
1- احتلال قطر عربي والسيطرة عليه وسرقة آثاره وثرواته، وإعدام رئيسه- أيًّا كان الرأي فيه- في مشهد مهين للأمة كلها.
2- تمزيق العراق من الداخل على المستوى المذهبي والطائفي والعِرقي، بعد تفكيك قواته المسلَّحة، وفتح المجال أمام العبث الخارجي بأهله وناسه وتراثه ولغته وعقيدته وأمنه.
3- خصم قوة عسكرية كبرى من حساب الأمة العربية في مواجهة العدو النازي اليهودي الاستيطاني، وإتاحة الفرصة له كي يلعب بمخابراته وعملائه في شمال العراق، والتسلُّل إلى أجهزته السياسية والاقتصادية والثقافية في فرصة غير مسبوقة.
4- تقديم أسوأ نموذج للأمة العربية، في إيقاظ العصبيات الجاهلية: مذهبية وطائفية وعرقية؛ لتصحوَ وتتحرك، وتعمل على تحقيق وجودها العدواني، ولو جاء ذلك على حساب أمنها وسلامها ومصالحها الاقتصادية والاجتماعية.. تأمل ما جرى ويجري في لبنان والسودان واليمن ومصر والمغرب العربي، بالطبع لم يتحقق أي هدف مما أعلنه الصليبيون الاستعماريون الهمَج الذين دمَّروا العراق، وبعد أن ثبت كذب الكذاب الأكبر، لم يعثُر الغزاةُ المعتدون على أثَرٍ لأسلحة الدمار الشامل أو تنظيم القاعدة، ولم يُحقِّقوا ما تحدَّثوا عنه طويلاً، وهو إقامة نظام ديمقراطي حقيقي يكون واحةً للحرية والرخاء والسلام في الشرق الأوسط.
إن العال
