يدخل التصعيد بين إيران والكيان الصهيوني مرحلة أكثر خطورة، مع انتقال المواجهة من تبادل الضربات المحدودة إلى استهداف متبادل للبنى التحتية الحيوية، وسط انخراط أمريكي مباشر وضغوط متزايدة على مسارات الطاقة في المنطقة، ما ينذر بتداعيات إقليمية تتجاوز ساحات القتال التقليدية.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الصاروخية الخامسة والسبعين، مستهدفا الجبهة الداخلية الصهيونية برشقات صاروخية، من بينها صواريخ انشطارية، في حين رد جيش الاحتلال بالإعلان عن شن موجة واسعة من الهجمات على بنى تحتية داخل العاصمة طهران.
وأفادت وسائل إعلام صهيونية بوقوع أضرار في ثمانية مواقع نتيجة سقوط شظايا صواريخ إيرانية في مناطق وسط البلاد، إضافة إلى مناطق في الجليل الأعلى ومدينة صفد. كما أشارت إلى إصابة 48 جنديا إسرائيليا منذ بدء العملية البرية في جنوب لبنان.
في المقابل، سمع دوي انفجارات في العاصمة الإيرانية طهران، بالتزامن مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض أهداف معادية. كما أعلنت دول في الخليج، من بينها الكويت والإمارات، التصدي لهجمات نسبت إلى إيران.
وفي طهران أيضا، أفادت وكالة فارس بوقوع انفجارات أعقبت ضربات جوية استهدفت عدة مناطق داخل العاصمة، حيث تم تحديد خمس مناطق شهدت هذه الهجمات، وسط تقارير عن سماع أصوات انفجارات عنيفة.
سياسيا، يترقب العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإيران بشأن فتح مضيق هرمز، ملوحًا باستهداف قطاع الطاقة الإيراني في حال عدم الاستجابة خلال 48 ساعة، وهو ما يضيف عامل ضغط إضافي على مسار التصعيد.
الردع بمستوى مماثل
في المقابل، حذر الحرس الثوري الإيراني من أي استهداف لمحطات الكهرباء داخل إيران، مؤكدا أن الرد سيشمل ضرب محطات الكهرباء التابعة للكيان الصهيوني، إضافة إلى منشآت في دول المنطقة التي تزود القواعد الأمريكية بالطاقة، مع التلويح باستهداف بنى تحتية اقتصادية وصناعية وقطاع الطاقة المرتبط بمصالح أميركية، في حال استمرار التصعيد.
كما أكد الحرس الثوري الإيراني عزمه الرد على أي تهديد بمستوى مماثل من الردع، مشددا على أن أي استهداف للبنية التحتية داخل إيران سيقابل بإجراءات مماثلة.
وأوضح أن استهداف محطات الكهرباء داخل إيران سيؤدي إلى تعطيل خدمات حيوية، مثل المستشفيات والإسعاف، معتبرا أن مثل هذا التصعيد ستكون له تداعيات إنسانية خطيرة.
وأضاف أن الرد الإيراني لن يقتصر على الداخل الصهيوني، بل قد يمتد إلى استهداف بنى تحتية اقتصادية وصناعية وطاقوية في المنطقة، خاصة تلك المرتبطة بمصالح أمريكية.
واتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة ببدء التصعيد من خلال استهداف منشآت مدنية، بما في ذلك مرافق المياه ومحطات التحلية، مشيرا إلى أن هذه الهجمات شملت عدة مواقع حيوية. كما انتقد التصريحات الأمريكية التي تتهم إيران بنيات مماثلة، واصفا إياها بأنها غير دقيقة.
كما اتهم الحرس الثوري الإيراني الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتقديم روايات وصفها بالكاذبة، مشيرا إلى زعمه بأن إيران تعتزم استهداف محطات تحلية المياه في المنطقة وتعريض شعوبها للمعاناة.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي هو من بدأ التصعيد عبر تهديده بمهاجمة محطات الكهرباء في إيران، معتبرًا أن هذه التهديدات تمثل تصعيدًا خطيرًا في التوتر القائم.
كما حمل الجيش الأمريكي مسئولية بدء الحرب، متهمًا إياه باستهداف مدنيين، من بينهم أطفال، عبر هجمات طالت مدارس ومواقع مدنية، في سياق تبادل الاتهامات بين الطرفين وتصاعد حدة الخطاب السياسي والعسكري.
وفي ختام تصريحاته، شدد الحرس الثوري على أن إيران تمتلك قدرات ستظهر في ساحة المواجهة إذا استمر التصعيد، مؤكدا أن تنفيذ هذه التهديدات يبقى خيارا قائما في حال تعرضت البلاد لهجوم مماثل.