تتواصل المواجهة العسكرية الواسعة بين الولايات المتحدة والاحتلال الصهيوني من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى، في اليوم السابع عشر من العدوان، وسط تصعيد متسارع على عدة جبهات في المنطقة.

شمل التصعيد في الساعات الأخيرة تبادل ضربات صاروخية، وغارات جوية، وهجمات بالمسيّرات طالت دولاً في الخليج والعراق، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أمن الطاقة العالمي واتساع رقعة المواجهة الإقليمية.

وأعلنت الجبهة الداخلية الصهيونية إطلاق صواريخ من إيران باتجاه مناطق في وسط  الكيان (فلسطين المحتلة)، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عشرات المواقع في تل أبيب الكبرى ومحيط مطار بن جوريون، بينما أفادت القناة 12 الصهيونية بسقوط أحد الصواريخ في منطقة مفتوحة.

وفي المقابل، أعلن جيش الاحتلال الصهيوني إطلاق موجة واسعة من الهجمات الجوية ضد ما وصفها بالبنية التحتية للنظام الإيراني في العاصمة طهران، في حين أفادت مصادر إعلامية بسماع دوي انفجارات في المدينة، وسط تقارير عن استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين.

على صعيد آخر، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي هجوم جديد على جزيرة خارك النفطية سيؤدي إلى "معادلة جديدة وقاسية" في أسعار الطاقة وتوزيعها عالمياً، وذلك عقب تهديدات أمريكية باحتمال استهداف الجزيرة مجدداً، وسط حديث عن أطماع من ترامب بالاستيلاء عليها.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد دعا الدول المستفيدة من مضيق هرمز إلى القتال والدفاع عنه، زاعما أن العمليات العسكرية ضد إيران "تتقدم بشكل جيد"، في ظل استمرار أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن إغلاق المضيق.

خليجياً، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير عشرات الطائرات المسيّرة التي استهدفت المنطقة الشرقية خلال الساعات الأخيرة، مؤكدة إسقاط 55 طائرة مسيرة خلال الليلة الماضية، إضافة إلى اعتراض 12 مسيرة أخرى في وقت لاحق.

كما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير 125 صاروخاً و212 طائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء الهجمات التي طالت البلاد مع تصاعد الحرب في المنطقة.

بدورها، أفادت وزارة الداخلية الإماراتية بأن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد صاروخي، بينما أعلنت مطارات دبي تحويل بعض الرحلات من مطار دبي الدولي إلى مطار آل مكتوم الدولي، قبل أن تعلن هيئة دبي للطيران المدني تعليقاً مؤقتاً لحركة الطيران في مطار دبي الدولي كإجراء احترازي عقب حادث طائرة مسيّرة في محيط المطار أدى إلى إصابة أحد خزانات الوقود واندلاع حريق دون تسجيل إصابات.

كما أعلنت شركة "طيران الإمارات" تعليق جميع الرحلات الجوية من وإلى دبي مؤقتاً.

وفي السياق السياسي، جددت قطر والسعودية إدانتهما للهجمات الإيرانية على دول المنطقة، خلال اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية السعودي، حيث أكد الجانبان ضرورة وقف التصعيد فوراً والعودة إلى طاولة الحوار بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

وفي العراق، أفاد مصدر أمني للجزيرة بأن الدفاعات الجوية تصدت لطائرة مسيّرة قرب السفارة الأمريكية في بغداد، في حين أصيب ثلاثة أشخاص إثر قصف جوي استهدف مقراً للحشد الشعبي في منطقة جرف الصخر شمالي محافظة بابل.

كما أعلنت فصائل عراقية مسلحة تنفيذ هجوم صاروخي قرب مطار بغداد الدولي، قالت إنه أسفر عن مقتل ستة جنود أمريكيين وإصابة أربعة آخرين.

وفي إقليم كردستان العراق، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنية مقتل شخص جراء انفجار ثلاث طائرات مسيّرة في معسكر تابع للمعارضة الإيرانية شرقي مدينة السليمانية.

خسائر داخل إيران

في الداخل الإيراني، أعلنت وكالة "مهر" نقلا عن الهلال الأحمر الإيراني أن الهجمات الأمريكية والصهيونية أدت إلى تدمير أو تضرر أكثر من 54 ألفاً و550 وحدة مدنية بشكل جسيم خلال الأيام الماضية، فيما أفادت وكالة "فارس" بتدمير مجمع "نارنجستان" السكني في مدينة أراك جراء هجوم صاروخي أمريكي صهيوني.

ويعكس هذا التصعيد المتعدد الجبهات اتساع نطاق المواجهة في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاقها إلى حرب إقليمية شاملة مع استمرار الضربات المتبادلة وتزايد الهجمات الصاروخية والمسيّرة التي تطال عدداً من دول الشرق الأوسط.