أكد المرصد المصري للحقوق والحريات أن البيان الصادر من النيابة العامة بخصوص ما قامت به من إجراءات تفتيش على 13 معتقلاً في محافظات مصر المختلفة والنتيجة التي أصدرتها على ألا توجد انتهاكات لحقوق الإنسان، ما هو إلا تضليل جديد للرأي العام المصري والعالمي لشرعنة الانتهاكات التي تجري بداخل السجون والأقسام المختلفة ضد المعتقلين .


ورد المرصد في تصريح صحفي على النائب العام الانقلابي فيما يخص عدم وجود معتقلين في الحبس الاحتياطي والاعتقال التعسفي.


وانتقد ما قاله النائب العام الانقلابي في بيانه أنه لا يوجد معتقل واحد في السجون المختلفة التي تمت زيارتها خصوصًا أن النيابة العامة تتعامل مع الموضوع على أنه مصطلحات في الوقت الذي لا يتمتع فيه أي محبوس احتياطيًّا بأي من الحقوق المقررة في القانون .


ودائمًا تتذرع السلطات الأمنية والنيابة العامة في مصر بشكل مستمر أثناء اعتقال المواطنين سواء كانوا نساء أو أطفالاً أو رجالاً بأنهم انتهكوا القانون أو أنهم ألقي القبض عليهم في حالة تلبس تتيح لمأمور الضبط القضائي أن يلقي القبض عليهم ويقدمهم لجهات التحقيق لمساءلتهم.


لكن هناك فارقًا شاسعًا بين الإجراء القانوني الذي تتخذه النيابة العامة وما تقوم به قوات الأمن التي تقبض على المتظاهرين وتقدمهم بتهم تتعلق بحقوق أساسية لهم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتم معاقبتهم عليها، وهذا هو جوهر الفارق بين الحبس الاحتياطي من قبل النيابة العامة ضد النساء والأطفال والرجال في تهم تتعلق بالتظاهر السلمي وبين الاعتقال التعسفي.

فالحبس الاحتياطي: هو إجراء وقائي منصوص عليه في قانون العقوبات بحبس المتهم احتياطيًا إذا تبين بعد استجوابه وفي حالة هربه أن الدلائل كافية، وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس لمدة تزيد على 3 أشهر، ويكون هذا الحبس صادرًا من قاضي التحقيق، وكذلك للنيابة العامة أن تطلب في أي وقت حبس المتهم احتياطيًا لضمان سير التحقيقات وعدم العبث بأدلة الاتهام من جانب المتهم أو للخشية من تأثير المهتم على الشهود بما لا يضمن سريان تحقيقات في وجهتها القانونية السليمة، وعلى ذلك فالحبس الاحتياطي لا يكون صادرًا إلا من النيابة أو من القاضي بخلاف الاعتقال الذي يصدر من جهات أخرى منقطعة الصلة بالقضاء.


والاعتقال التعسفي: هو نوع من أنواع الحرمان من الحرية عندما:

1- يكون من الواضح أنه لا يمكن تبريره على أي أساس قانوني.


2- عندما يكون نتيجة حكم قضائي أو عقوبة صادرة ضد ممارسة الحقوق والحريات المنصوص عليها في المواد 7،13،14،18،19،20،21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأيضًا المواد 12،18،19،21،22،25،26،27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بالنسبة للدول الأطراف المعنية.


3- عندما يكون عدم المراعاة للمعايير الدولية المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة بشكل كامل أو جزئي على النحو المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية ذات الصلة بالخطورة التي تجعل الحرمان من الحرية أيًا كان نوعه تعسفيًّا.


4- عندما يتم الاعتقال بما في ذلك الاعتقال السابق للمحاكمة على أساس الجرائم الجنائية المحددة بشكل غامض أو فضفاض.


والناظر إلى حالات الاعتقال والاتهامات التي سيقت لحبس المتظاهرين سنجدها كلها مرتبطة بقيامهم ببمارسة الحقوق والحريات المنصوص عليها في المواثيق والأعراف القانونية الدولية الموقعة عليها مصر والملزمة بالعمل على احترامها، ألا وهو الحق في ممارسة التظاهر السلمي وغيره من ضروب الاحتجاجات .


لذلك فمقولة لا وجود لمعتقل ينقصها شيء من الدقة.

ثانيا: زيارة السجون

أولاً: طبقًا للتواصل مع أسر المعتقلين وأعضاء هيئة الدفاع في العديد من السجون التي شملها البيان قالوا إنه لم تكن هناك أي زيارات للمعتقلين خصوصًا أن النيابة العامة دائمًا ما تباشر أعمالها من مكاتبها وعلى الأوراق.


ثانيًَّا: النيابة العامة كانت وما زالت تقوم بأعمالها القانونية ضد الكثير من قضايا المعتقلين بداخل أماكن الاحتجاز نفسها وطبقًا لشهادة المئات من المعتقلين الذين خرجوا من المعتقلات وأيضًا الأسر والمحامين .

ثالثًا: النيابة العامة لم تقم حتى الآن بالعمل على تفتيش أماكن الاحتجاز غير الرسمية التي يُحتجز فيها المعتقلون وهي أقسام الشرطة في كافة المحافظات، معسكرات الأمن المركزي والتي يقدر عددها بحوالي ١٥ معسكرًا يُحتجز فيه المعتقلون .


رابعًا: النيابة العامة ما زالت تتجاهل الطلبات المتكررة لزيارة السجون والمعتقلات الخاصة بالجيش خصوصًا سجن العازولي بمنطقة الجلاء العسكرية بالإسماعيلية وسجن عجرود بالسويس وأيضًا مقرات الأمن الوطني، وخاصة مقر الأمن الوطني بمدينة نصر ومدينة ٦ أكتوبر ـ تلك الأماكن والمعتقلات يوجد بها الآلاف المعتقلين بدون أي رقابة وبمعزل عن العالم الخارجي ويمارس عليهم كافة أنواع التعذيب الذي يصل إلى القتل خارج إطار القانون .


خامسًا: النيابة العامة طبقًا للبيان قامت بزيارة كل سجون منطقة طره دون سجن طره شديد الحراسة "العقرب" والذي يتواجد فيه المعتقلون المعارضون للسلطة القائمة، وهو ما يوضح مدي التضليل والكذب والتلفيق الذي تقوم به النيابة العامة وتروجه للرأي العام .


سادسًا: فيما يخص صحة إجراءات الحبس الاحتياطي الذي تحدث عنها النائب العام فهو أيضًا أمر كاذب لأن النيابة العامة مارست أخطاء بحق القانون بالجملة خصوصًا في اعتقال الأطفال .


سابعًا: النيابة العامة لم تقم بأي شكل من الأشكال بالعمل على زيارة أماكن الرعاية الصحية خصوصًا عيادات ومستشفيات السجون الآتي ذكرها خصوصًا أن هذه السجون جميعها شهدت حالات قتل خارج إطار القانون بسبب الإهمال الطبي .


ثامنًا: النيابة العامة لم تقم بزيارة مكان اعتقال الأطفال المسمي بالمؤسسة العقابية سواء تلك الموجودة في القاهرة أو الإسكندرية أو الدقهلية رغم مئات الشكاوي التي قدمت للنيابة العامة والمنظمات الحقوقية حول للانتهاكات الممنهجة التي ترتكب بداخل هذه المؤسسات.


تاسعًا: النيابة العامة لم تذكر آي شيء عن المعتقلين المضربين عن الطعام في السجون التي زارتها خصوص أن سجن أبو زعبل فيه ٥٧ مضربًا عن الطعام وسجون طره فيها ١٥ مضربًا عن الطعام وسجن القناطر للنساء فيه ٤ مضربات عن الطعام، مما يشكك في هذه الزيارات وواقعيتها.


ثالثًا: حقوق المعتقلين بداخل أماكن الاحتجاز

جاء ببيان النائب العام أن مطالب المعتقلين تلخصت في بعض المطالب بالتريض وتوفير بعض الأنشطة، وهو الأمر الذي يخالف جميع ما يقدمه يوميًّا المعتقلون وأسرهم من استغاثات وشكاوى حول أوضاع المعتقلين بداخل هذه المعتقلات خاصة حقوق المحبوسين احتياطيًّا التي لا تعطي لهم وكأن كل المشكلات التي يتعرض إليها المعتقلون بداخل أماكن الاحتجاز هي عدم خروجهم للتريض .


ونتيجة للتضليل المستمر للرأي العام من قبل النيابة العامة، فإن المرصد المصري للحقوق والحريات يطالب السماح لمنظمات المجتمع المدني بزيارة السجون وأماكن الاعتقال المختلفة للوقوف على مدى صحة ما جاء ببيان النائب العام.