في يوم الفلاح انتفض الشعب المصري لانتزاع حقوقه المسلوبة، وتقدمت الثورة ضد الانقلاب مجددًا في صفوف شعبية ظن اللصوص والقتلة صمتها لفقرها وحاجتها ولكن كرامتها باتت أقوى ووجعها بات أشد، وأفرزت المعاناة حركات شعبية جديدة تمزق يومًا بعد يوم معسكر الانقلاب، وتأكد للجميع مرة أخرى أن حكم العسكر وتسلط الفسدة وانتشار الظلم هو سبب الخراب.

إن تملص الخائف الأكبر من أي مسئولية تجاه مصر وأي حل ﻷي أزمة بدعوى أنها مشاكل قديمة وتفرغه للتسول من الخليج ووضع يده في جيوب المصريين ليأخذ ما تبقى فيها من أموال، إنما يدل على عدم أهليته للمنصب الذي سرقه، والمكان الذي طمح إليه بالغدر والخيانة، وتناسى أن كل تلك المشاكل بالأصل هي تركة على مدار عقود من الحكم العسكري، الذي قام الشعب المصري ضدها في ثورة 25 يناير.

وها هي الأيام تثبت الجرائم على الممثل العاطفي الفاشل، تلك التي أشاعها ظلمًا وزورًا على الرئيس الشرعي محمد مرسي، فحلايب وشلاتين أصبحت الدائرة الخامسة في الانتخابات السودانية، والإمارات استولت على المشروع الفاشل المزعوم لقناة السويس، وسيناء باتت مطروحة أمام سلطة عباس لحل مشاكل العدو الصهيوني، والنيل بات تحت رحمة إثيوبيا، ولم يتبق إلا الأهرامات الثلاثة فقط، تنتظر مصيرها الأسود مع الانقلاب العسكري، بعد تساقط أجزاء من هرم سقارة. 

إن قدر مصر ووزنها الإقليمي والدولي أكبر من أن يتولى شئونها، المفرطون، الذين قزموها وسرقوا ثرواتها، وأفقروا شعبها وأراقوا دماء أحرارها، وفرطوا في أمنها، فباتت مرتع اللئام تحيا في ظلم وظلام، وبني صهيون يستضيء بغازها ويتنعم بحراسة الخونة له، وبينما القتلة والمفسدون في قصورها وحصونها، لهم نواديهم الخاصة ومساكنهم الخاصة ورواتبهم الخاصة ومستشفياتهم الخاصة، يعمل الشعب الكادح ويشقى ويتبدد جهده وعرقه بعد الإصرار على قرارات رفع الدعم والغلاء، ويتلقى قيادات الثورة ورموزها وشبابها قرارات انتقام جديدة كل يوم في السجون المضربة، وتنفق الموارد على تسليح القمع وكسب الولاءات وعسكرة الدولة، ويموت الشباب وتقتل البراءة، ليحيا عواجيز كامب ديفيد كي يكملوا الخيانة والإبادة، ويقسموا المجتمع إلى قلة تمتلك كل الثروة والسلطة وأغلبية مسلوبة الحقوق.

لقد فشل الحكم العسكري- ولا زال- في نهضة أي أمة على مدار التاريخ، واتضح للجميع أن مصر كبيرة على الانقلابيين بعد عام ويزيد من الجريمة، فهي ليست ثكنة عسكرية بل دولة، وشعبها ليس عساكر مجندة لخدمة جمهورية الضباط بل سادة وأحرار ولو كره الكارهون، ولن يفلح عملاء الحلف الصهيوني الأمريكي في تكميم شعب مصر وإذلاله، وتقديم الوطن لقمة سائغة للطامعين فيه. 

إن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب إذ يثمن الحراك الثوري في أسبوع "ثورة حتى النصر" ونجاح انتفاضة الغلابة التي شكلت إضافة مهمة على طريق النصر المنشود، يدعو الشعب المصري الأبي إلى مواصلة الانتفاض والحراك الثوري في أسبوع ثوري جديد تحت عنوان "مصر كبيرة عليهم"، لإعداد الأرض لمحطات وانتفاضات قادمة، وكسب قطاعات شعبية جديدة، وتحقيق مزيد من الاصطفاف الثوري ولم الشمل الشعبي، ودعم أي جهود لتهيئة المناخ للعصيان المدني الشامل، فحقوق الشعب ليست هبة ولا منة من الانقلابيين، ولقد خلقنا الله أحرارًا، ولا نُستعبَد بعد اليوم.

عاش كفاح الشعب الكادح.. عاش شباب الوطن الحر
التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب 
الأربعاء 15 ذو القعدة 1435 - 10 سبتمبر 2014