استنكر صبحي صالح، الفقيه الدستوري وعضو اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، الانتقادات التي تكيل للجمعية التأسيسية ليل نهار، قائلاً من الواضح أن الشعب كله الآن يفهم في الدستور عدا الـ100 الذين يكتبونه.

 

وقال- خلال الندوة التي أقامها حزب الحرية والعدالة بالإسكندرية مساء أمس-: عندما أتابع الإعلام أجد أن كثيرًا من المتحدثين لا يفهمون شيئًا عن الدستور والكثير يقول الدستور لا تكتبه الأغلبية، ولكن من الطبيعي أن تكتب الأغلبية الدستور، وأكثر من 40% من دساتير العالم كتبتها أغلبية تشريعية أي البرلمان، وفي المقابل هناك 19% من دساتير العالم كتبتها  لجان متخصصة كما يحدث في مصر.

 

وأضاف: أتعجب من الذين يهاجمون الجمعية التأسيسية، ويبدون إعجابهم بالتجربة التونسية، مع العلم أن البرلمان في تونس هو من يكتب الدستور، متسائلاً: لماذا كل هذا التشويه غير المبرر؟!

 

وأكد أن التأسيسية ليست معنية بالطعون المقدمة عليها، والتي قد بلغت 73 طعنًا، مشيرًا إلى أن الجمعية ليس لها خصومة مع أحد، وعليها مسئولية ملقى على عاتقها يجب أن تؤديها حقها، وليس من السياسة أو الحنكة أن يزج بالعمل السياسي إلى المحاكم وأن كل شخص لم يرد اسمه بالتأسيسية أو يكره الإسلاميين أن يتقدم بطعن ضدها، مشددًا على أنه لن يستطيع أحد أن يلوي ذراع الجمعية التأسيسية، وأؤكد: لو أعيدت الانتخابات ألف مرة سينتخب الشعب المصري الإسلاميين.

 

وتساءل: لماذا لم يتقدم الطاعنون بمقترحاتهم وآرائهم لنا أسوة بـ40 ألف مواطن شاركوا في وضع مشروع الدستور، من خلال التقدم بمقترحاتهم، بالإضافة إلى لجنة الخبراء ولجنة الصياغة، مشيرًا إلى أن أبواب الجمعية التأسيسية ليست مغلقة أمام أحد، وهناك من يريدون إشعال النار فقط مثل الشائعات التي تروج أن الدستور سيحدد سن زواج الفتيات بـ9 سنوات، مضيفًا: فأمثال هؤلاء لا يعلمون معنى الدستور، فما للدستورر بتحديد سن الزواج وللأسف تروج بعض وسائل الإعلام  لهذا الكلام ويصدقه بعض الناس.

 

كما أكد صالح أن الإخوان لا يسيطرون على الجمعية التأسيسية، مستشهدًا أن رئيس الجمعية المستشار الغرياني ونوابه الخمسة وأعضاء الأمانة العامة الخمسة لا يوجد منهم أحد ينتمي للحرية والعدالة سوى د. عمرو دراج أي إلى 11؛ فهل هذه سيطرة من الإخوان أم سوء ظن وكيد مقصود؟!

 

وتابع: لجان الجمعية خمسة منهم أربعة لا يرأسها أحد من الحرية والعدالة، والخامسة هي لجنة الحوار المجتمعي ويرأسها د. محمد البلتاجي وتشارك فيها كل التيارات السياسية  ولا تتدخل في كتابة الدستور بل دورها جمع المقترحات فقط.

 

أما عن أخونة الدستور فقال: أخونة الدستور كلمة ليس لها معنى؛ فالدستور خلق قبل الإخوان بـ100 عام، وهوية مصر إسلامية منذ أن وضعت المادة الثانية في دستور 1923؛ فكيف نؤخونون الدولة ودستورها وهما أقدم من الإخوان، وتابع: أتمنى من الجميع أن يكون حبه لبلدة أكبر من كراهيته للإخوان، كما أكد أن هناك استقالة واحدة قدمت إلى الجمعية التأسيسية وتم الموافقة عليها فورًا وبالإجماع أما دون ذلك فلا يوجد شيء رسمي.

 

وقال إن لجنة الصياغة بالتاسيسية انتهت من صياغة الباب الأول والثاني والثالث والخامس أما الرابع فهو باب نظام الحكم؛ حيث أنهت لجنة الصياغة 60% منه.

 

وأوضح أن باب نظام الحكم به قرابة 60 من الدستور؛ حيث يختص بسلطات رئيس الجمهورية والحكومة والسلطة التشريعية بغرفتيها والسلطة القضائية والقوات المسلحة ومجلس الدفاع الوطني والشرطة والحكم المحلي، وأكد أن ارتباط كل هذه الموضوعات وجوبي لإحداث توازن بين السلطات ومنع الدكتاتورية.

 

وقال إن التصويت على مواد الدستور سيكون إلكترونيًّا، من خلال بطاقات مرقمة خاصة بكل عضو مع وجود شاشتين بالقاعة لعرض الأرقام والنسب وأشكال بيانية للتصويت، كما طالب أحد الأعضاء بالجمع بين نظام العد الطبيعي والنظام الإلكتروني، وأكد أن ذلك سيكون بعد عرض مقرر كل لجنة للمواد الخاصة بتلك اللجنة، وتوقع إجماعًا في التصويت يقارب 90% نظرًا لما شهده عمل اللجنة من توافق يفتخر به المصريون، على الرغم من بعض الاختلافات ولكن الجميع كان يعلي مصلحة الوطن.

 

وأوضح أن نظام التصويت في لجنة الـ100 يكون بالاتفاق فإن تعذر فالتوافق، فإن تعذر تعاد صياغة المادة؛ فإن تعذر فالتصويت بـ67% فإن تعذر فالتصويت بـ58% بفارق يومين.

 

وأكد صالح أن الجمعية ستكمل عملها إلى النهاية وسيبدأ التصويت في الأغلب الأسبوع القادم، بغض النظر عن القرار خاص بالطعون، وأوضح أن القضايا التي أثارت جدل خلال الفترة الماضية قد انتهت، وهي المادة الثانية والزكاة ومرجعية الأزهر.