ناقش مجلس الشورى في جلسته اليوم برئاسة الدكتور أحمد فهمي التقرير المبدئي للجنة التنمية البشرية والإدارة المحلية حول مشكلات منجم فحم المغارة وشركة ذهب السكري.

 

واستعرض الدكتور عبد العظيم محمود رئيس اللجنة التقرير، الذي كشف عن أن إجمالي المديونية المستحقة على شركة سيناء للفحم (تحت التصفية) والهيئة العامة للثروة المعدنية، تبلغ 68 مليونًا و170 ألف جنيه.

 

وأشار التقرير إلى أنه تم عقد اجتماعات بوزارة العدل للتنسيق بين الجهات الدائنة، وهي وزارتا العدل والبترول، ومصلحة الضرائب على المبيعات، وهيئة التأمينات الاجتماعية، والهيئة العامة للثروة المعدنية، ووزارة المالية التي طلبت التأجيل للبت في بيع ممتلكات شركة سيناء للفحم (تحت التصفية).

 

وأوصى بضرورة تذليل العقبات للحفاظ على شركة السكري للذهب وعدم المساس بها، ودفعها للعمل بأكبر طاقة ممكنة وتذليل العقبات التي تعترضها، مشيرًا إلى أن الاحتياطيات المؤكدة من معدن الذهب في منطقة السكري تفوق 13 أو 14 مليون أوقية من مخزون الذهب.

 

وأكد التقرير أهمية تجاوز مشكلات الإبطاء في استصدار التصاريح الخاصة بعمليات التفجيرات والمعاناة في حصولها على حصتها من الوقود، لافتًا إلى أن شركة السكري للذهب تتعرض دون غيرها لظلم بيِّن من قِبل وزارة البترول باحتساب سعر السولار بالسعر العالمي دون أي شركة أخرى لها سجل صناعي في مصر.

 

وتساءل عن سبب محاسبة الشركة- التي تمتلك الحكومة المصرية نصف أرباحها - بهذه الطريقة دون غيرها من الشركات التي لا تمتلك الحكومة المصرية نصيبًا بها مثل شركات الأسمنت مثلاً.

 

وأوضح أن من مميزات شركة السكري أنها أول شركة تعدينية في مجال الذهب ناجحة بمصر بعد توقف مناجم الذهب في لخمسينيات والستينيات، منوها بأن وجودها يعطي رسالة طمأنة للمستثمرين الذين يجب العمل على إعادة جذبهم للاستثمار في مجال الثروة المعدنية، لافتًا إلى أن الشركة يعمل بها نحو 4500 فرد، وهو رقم يحتاج إلى تدقيق.

 

وقال التقرير: "أما عن عيوب الشركة فمن بينها ما يتردد عن التفرقة في مرتبات العمالة المصرية في مقابل الأجنبية، وتأخر سداد نصيب الحكومة لدى الشركة، وعدم المراقبة الفعالة من قبل هيئة الثروة المعدنية لأعمال الشركة، وغياب مبدأ الشفافية في تعاملات الشركة مع شركات النقل والتأمين والتنقية؛ حيث تقوم الشركة بإسناد هذه المهام لشركات بالأمر المباشر دون عمل الإجراءات المطلوبة".

 

وأضاف أن من عيوب الشركة أيضًا عدم وضوح موقف مخلفات الشركة التي نجمت عن عمليات الطحن والاستخلاص التي يحتوي بعضها على نسبة بسيطة من الذهب يمكن استردادها بطريقة اقتصادية أو لا يحتوي على شيء، ومن ثم يمكن طرحها للاستثمار للحصول على مواد مثل الكوارتز والفلسبار لاستخدامهما في صناعات مختلفة تدعم موقف الشركة والحكومة المصرية.

 

وأوضح التقرير أيضًا أن من العيوب عدم إعلان الشركة عن القيام بإنشاء مصنع لتنقية الذهب المستخلص بدلاً من إرساله للخارج، مؤكدًا أن الشركة لا تلام على هذه النقطة حاليًّا لأن إنشاء مصنع لهذا الغرض يحتاج لاستثمارات كبيرة نسبيًّا ولوجود كميات كبيرة من الذهب أكبر من المنتجة حاليًّا، ولكن يجب التخطيط لإقامة هذا المصنع بسبب توقع قيام عدد من الشركات بإنتاج الذهب من مواقع أخرى في الصحراء الشرقية خلال 5 إلى 10 سنوات.

 

وتقدم النائب عز الدين الكومي وكيل لجنة حقوق الإنسان ببيان عاجل حول موضوع شركة ذهب السكري، موضحًا أن هناك العديد من أوجه المخالفات المالية والإدارية بمشروع منجم ذهب السكري في عهد وزير البترول الأسبق سامح فهمي.

 

وأشار إلى أن شركة "أمانكو"- التي يملكها منير ثابت شقيق زوجة الرئيس السابق سوزان مبارك- هي التي تتولى تأمين عمليات نقل الذهب من المنجم، كما تم تغيير الموازين التي تستخدم في وزن الذهب المستخرج، بحيث لا يظهر الوزن في كاميرات المراقبة، مطالبًا بوضع غرف صب الذهب تحت مراقبة الكاميرات وزيادة عددها.

 

ولفت إلى أن الشركة تستهلك 160 ألف لتر سولار يوميًّا بواسطة شركة "الراجحي" مع أن هناك أزمة كبيرة في السولار، كما طالب بتوحيد جهات الإشراف على الثروة المعدنية والمناجم والمحاجر.

 

وطالب النائب عز الدين الكومي وكيل لجنة حقوق الإنسان أيضًا بتحسين شروط حق الاستغلال وتشديدها وإعادة هيكلة الهيئة العامة للثروة المعدنية حتى يتسني لها القيام بدورها على النحو الأمثل، وإنشاء شركات للثروة المعدنية عن طريق الاكتتاب العام للمواطنين.

 

كما طالب بوقف الانتهاء من المرحلة الرابعة لمشروع منجم السكري، والتي تنتهي في أواخر ديسمبر المقبل، لتعديل شروط اقتسام الأرباح بين الشريك المصري والأجنبي والذي اشترط ألا يتم اقتسام الأرباح إلا بعد الانتهاء من المرحلة الرابعة.

 

ومن جانبه، قال وزير المالية ممتاز السعيد- خلال الجلسة - "إنه من الواضح أن الثروات المعدنية في مصر لم تستغل جيدًا حتى الآن سواء التابعة لوزارة الصناعة أو وزارة البترول، مطالبًا بتوحيد جهات الاختصاص".

 

وأوضح أن شركة سيناء للفحم تعاني مديونيات كبيرة، منوها بأن وزارة المالية يمكن أن تحل هذه المشكلة، لكن هل سيؤدي ذلك إلى استئناف نشاط شركة سيناء في مشروع فحم المغارة؟، مؤكدًا أن هناك قصورًا من الدولة.

 

وأضاف السعيد أنه سيتحدث مع وزير البترول بشأن مشروع ذهب السكري من أجل تحقيق أفضل استغلال للثروات المعنية لأنها لو أحسن استغلالها ستعود على مصر بفوائد كبيرة، منوها بأن المحليات سعيدة بما تحصل عليه من قروش قليلة نتيجة استغلال المناجم والمحاجر، مطالبًا بوضع عقود جديدة للاستغلال لتحقيق أعلى عائد للدولة.

 

وأشار إلى أن هناك مشروع قانون للثروة المعدنية يعد حاليًا، وسيؤدي الانتهاء منه وتنفيذه إلى طفرة في هذا المجال.

 

وذكر أن على الحكومة أن تشكل لجنة لبحث مشكلات شركة سيناء للفحم لإقالة مشروع فحم المغارة من عثرته، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على فك التشابكات المالية، والانتهاء من مشروع قانون الثروة المعدنية لتنظيم عمل هذا القطاع الحيوي.