انتقدت منظمة حقوقية أمريكية كبرى خطط منظمات صهيونية وأمريكية؛ لإنشاء متحف على مقبرة تاريخية بالقدس، وطالبت المجتمع الدولي بالحفاظ عليها باعتبارها "جزءًا من التراث الثقافي للبشرية".

 

وقال مركز الحقوق الدستورية، أحد أكبر المنظمات الحقوقية الأمريكية، والذي يتخذ من العاصمة واشنطن مقرًّا له: إن تدنيس مقبرة "ماميلا" ينتهك الحقوق الإنسانية لأحفاد المدفونين هناك.

 

وتُعد مقبرة "ماميلا" واسمها الأصلي "مأمن الله"، أقدم مقبرة بالقدس المحتلة، وتعود للقرن السابع الهجري، ودُفن فيها صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

وظلت المقبرة مستخدمة حتى عام 1948م، وتم اعتبارها أكثر من مرة موقعًا تاريخيًّا إلى أن أعلنت الحكومة الصهيونية ومركز "سيمون ويزنتال" اليهودي الأمريكي مؤخرًا عن خطط لإنشاء متحف باسم "متحف التسامح" في موقع المقبرة!!.

 

وقال بيل كويجلي، المدير القانوني لمركز الحقوق الدستورية: إنه على الكيان الالتزام باحترام وحماية الأماكن المقدسة، بما فيها مقبرة "مأمن الله"، وفقًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، ووفقًا لقانونها المحلي.

 

وأشار كويجلي إلى أن منظمته قدمت التماسًا لهيئات دولية باسم العائلات الفلسطينية التي دُفن ذووها في المقبرة؛ لمطالبة هذه الهيئات بالضغط على الكيان؛ لوقف خططها لبناء المتحف.

 

كما طالب مركز الحقوق الدستورية المجتمع الدولي بالضغط على الكيان؛ لإعادة دفن رفات الأشخاص التي أزالتها الحكومة الصهيونية من المقبرة، وإعلان المقبرة مكانًا تاريخيًّا، والمحافظة عليه وحمايته.

 

وكانت منظمات أمريكية من بينها منظمة "أمريكيون من أجل السلام الآن" اليهودية، قد انتقدت خطط إنشاء المتحف على أرض المقبرة الفلسطينية، وطالبت بنقله إلى موقع آخر، في ظل الانتقادات التي وُجهت لفكرة المتحف.

 

وقالت المنظمة- التي تُعد الذراع الأمريكي لمنظمة "السلام الآن" اليسارية الصهيونية- الشهر الماضي: إن عدم احترام المقبرة الفلسطينية في القدس خطر على الكيان.

 

وانتقدت المنظمة إصرار مركز "سيمون ويزنتال" الأمريكي على إنشاء المتحف في موقعه على المقبرة التاريخية، ودعت إلى إطلاق حملة ضغوط على المركز تطالبه بالتراجع عن خططه لبناء المتحف، ونقل موقعه إلى مكان آخر.

 

في الوقت نفسه أدانت رابطة علماء فلسطين محاولات الاحتلال الصهيوني إقامة المتحف على مقبرة إسلامية أثرية، مؤكدة أن إطلاق سلطات الاحتلال مسمى "التسامح" على المتحف الذي تسعى لإقامته، إنما يعكس الخبث والمكر الصهيوني!.

 

وقالت الرابطة في بيان لها: إن إطلاق مسمى "التسامح" على المتحف يرمي لإظهار المسلمين المحتجين على إقامته وكأنهم ضد قيم التسامح، وأي تسامح هذا الذي يُبنى على رفات موتى المسلمين؟.

 

وأوضحت أن المخططات الصهيونية تتواصل على مدار الساعة لتهويد مدينة القدس المحتلة دون أن تقابل برد فعل عربي وإسلامي يرتقي إلى مستوى المسئولية، "الأمر الذي يشجع سلطات الاحتلال ويدفعها لمواصلة الانتهاكات السافرة بحق المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

 

وأكدت الرابطة أن هذه المحاولة الصهيونية تأتي للاستيلاء على مقبرة "مأمن الله" لتشكل حلقة جديدة ضمن سلسلة طويلة من محاولات طمس الهوية العربية والإسلامية في مدينة القدس المحتلة.

 

وأعربت عن إدانتها الشديدة للهجمة الصهيونية المسعورة على مدينة القدس وأهلها، داعية جماهير الشعب الفلسطيني المرابط إلى مواصلة دورهم الريادي في التصدي لمخططات الاحتلال الصهيوني، وعدم إتاحة الفرصة أمام مؤامراته أن ترى النور على أرض الواقع.

 

وحذَّرت الرابطة من فوات فرصة إنقاذ المسجد الأقصى المبارك في حال تواصل الغفلة العربية والإسلامية، مؤكدةً أن معركة الدفاع عن المقدسات الإسلامية مسئولية الشعوب العربية والإسلامية.