أشاد محللون سياسيون بنجاح حركة حماس في تعزيز فكرة النظام والقانون، وفرض سياسة التعددية على الساحة الفلسطينية خلال أربع سنوات من حكمها، رغم الحصار والضغوط الكبيرة التي مورست بحقِّها، سواء من قبل الكيان الصهيوني أو المجتمع الدولي.
وقال المشاركون- في الندوة السياسية التي نظَّمها مركز الدراسات السياسية والتنموية في غزة- إن التجربة التي خاضتها حماس نجحت بامتياز، مثمِّنين قرارها بالمشاركة في الحكم الذي اعتبروه واجبًا عليها لرفع حالة الفلتان الأمني وإحداث انضباط سياسي.
بداية فقط
وأكد د. يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء إسماعيل هنية أن المشروع الوطني الإسلامي أكبر من المشاركة في الانتخابات وتولي الحكم، مبينًا أن مشاركة حماس في الحكم كانت بهدف تحقيق الانسجام والمرجعية مع النظام السياسي.
![]() |
|
د. يوسف رزقة |
وقال خلال حديثه في الندوة السياسية: "إن التجربة التي خاضتها حماس عزَّزت فكرة النظام والقانون، وفرضت على الساحة الفلسطينية التعددية السياسية، وأعادت إلى المجلس التشريعي سلطانه".
وأوضح أن حالة الفلتان الأمني التي شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال المرحلة الماضية كانت فرعًا على حالة الفلتان السياسي، مشيرًا إلى أن مشاركة حماس في الحكم كانت واجبًا لرفع حالة الفلتان تلك وإحداث انضباط سياسي.
ولفت إلى أن تجربة الحكم قفزت بحماس وجعلتها طرفًا مقررًا وليس متلقيًا، وأنها استطاعت قيادة المنظومة الفلسطينية في الساحة الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن عملية التقييم تحتاج إلى أفق واسع، وإيجاد الحكومة موظفين جددًا داخلها، مستدلاًّ بذلك على أن تتجه نحو الشعب أكثر من الحزبية والفصيل، مضيفًا: "الأربع سنوات قد تكون عجافًا من الناحية المدنية، لكنها من الناحية السياسية تعد الأثرى".
إنجاز يسجل لها
د. ناجي شراب
وأكد ناجي شراب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر فرع غزة أن صمود حركة حماس في غزة على مدار ثلاث سنوات رغم الحصار والضغوط والاحتلال إنجازٌ يسجَّل لها رغم المعوقات والصعوبات التي تواجهها.

وأوضح أن القضية الفلسطينية أمام حالة استثنائية، وأن تطبيق المعايير على تجربة حماس في الحكم يحتاج إلى مقاييس وأوزان ولجان مختصة لعمل تقييم وزني، مؤكدًا أن تقييم الحكومة في غزة يتم عبر نموذج يرتكز على ثلاثة محاور؛ تتمثل في المؤشرات والقدرات والمخرجات.
وقال:" لم تُتَحْ الفرصة كاملةً أمام الحكومة التي شكَّلتها حماس منذ البداية وفرض عليها الحصار ولم يكن لديها القدرة على التنفيذ، وظهرت بوادر الأزمة، ولم يكن هناك مصلحة لإنجاح الحكومة؛ ما أدَّى إلى فقدانها القدرة على المساهمة في المجال الاقتصادي".
وأكد شراب أن التحدي الأكبر الذي يواجه حركة حماس هو قدرتها على تقديم النموذج الإسلامي، وأنه لا يمكن التكيف مع النظام السياسي بسبب الانقسام الفلسطيني، مضيفًا: "ليس من مصلحة النظام السياسي الفلسطيني عدم مشاركة حماس في الانتخابات القادمة؛ لأنها تلعب بقوة وإستراتيجية".
وفي مداخلته قال المحلل السياسي د. أسعد أبو شرخ: "إن حماس اتبعت موقفًا سياسيًّا جيدًا، وإنها قبلت التحدي، وجاءت من أجل تصحيح وتعديل المسار"، مبينًا أن حماس قبلت تحدِّي شروط الرباعية منذ بداية الحكم.
أما د. عدنان أبو عامر فأكد أن الأربع سنوات الأخيرة في حكم حماس كانت مليئةً بإدارات دولية وإقليمية لم تُعهد من قبل، مبينًا أن حماس لم تكن تتوقع أن تكون حدَّة الحصار بهذا الشكل.
من جانبه قال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم: "إن حماس تستطيع إثبات معادلة واحدة؛ أنها مؤهلة لقيادة المشروع الوطني، مع الاحتفاظ بخيار المقاومة، واستطاعت ترشيد الأمور المالية والتغلُّب على الحصار بطرق كثيرة، وشهد لها أنها لم تنهَر في قطاع غزة".
وأوضح أن حماس امتلكت أسلوب المناورة ولم تعُد تحمل لغةً واحدةً، وأنها بدأت تناور في عدة قضايا تخص العلاقات مع الدول الغربية، مستطردًا: "حماس بعد أربع سنوات من السياسة أصبحت مؤهلةً لقيادة المشروع الوطني كله لتحرير فلسطين كلها".
