توقَّع الباحث إبراهيم حبيب المتخصص في شؤون الأمن القومي أن يقوم الجيش الصهيوني بتوجيه ضربة جديدة ضد قطاع غزة أواسط العام الجاري، موضحًا أن التصعيد سيتواصل ويتنامى إلى أن ينفِّذ الجيش ضربةً قويةً؛ تهدف إلى زعزعة الاستقرار الذي خلقته حكومة حماس بالقطاع.
وقال- في ندوة نظَّمتها مؤسسة (إبداع) صباح أمس الإثنين- إن هدف التصعيد لن يرقى إلى إنهاء الحكم القائم في غزة، مؤيدًا تأجيل هذا الهدف لحين قدرة القوات الصهيونية على خوض حرب شاملة ضد القطاع وفصائل المقاومة.
تأجيل
وعدَّد حبيب في ورقته أسباب تأجيل حكومة الاحتلال هدف إسقاط حكومة حماس في غزة، ومنها العواقب الوخيمة على الجمهور والجيش الصهيوني من جرَّاء الفشل المتوقَّع لهذا الهجوم، بالإضافة إلى الخسائر البشرية الفادحة التي توقَّع الباحث أن تتكبَّدها قوات الاحتلال في حال شنَّت هذه الحرب.
وأضاف أن المشهد السياسي الصهيوني الحالي لا يدفع الحكومة إلى الانجرار وراء حرب جديدة؛ لعدم وجود انتخابات حاليًّا يمكن أن تكون الحرب إحدى وسائلها لصعود طرف وهزيمة آخر، وأوضح أن شنَّ هذه الحرب ستكون له تداعياتٌ كبيرةٌ على التخطيط لضرب المنشآت النووية الإيرانية التي قد تنشأ بسببها حرب إقليمية إذا ردَّت إيران عليها، متوقعًا أن تتمَّ ضربة إيران في النصف الثاني من العام الحالي.
وبخصوص الساحة الإقليمية يرى حبيب أنها غير مؤهلة لتداعيات حرب جديدة، وأن توابع الحرب الأخيرة على غزة لا تزال مستمرةً بين الأوساط الشعبية والرسمية، لا سيما بعد تقرير جولدستون الذي أدان الكيان الصهيوني وإدارته.
واستبعد حبيب قيام الولايات المتحدة بمنح الكيان تأشيرة حرب جديدة لإنهاء حكم حماس، مرجعًا ذلك إلى اعتبارات دولية وإقليمية.
وفيما يتعلق بسوريا رأى الباحث في شئون الأمن القومي أن الكيان يخشى من اشتعال الجبهة الشمالية؛ حيث تشير التقارير الاستخبارية الصهيونية إلى أن سوريا أنشأت جيشًا من القوات الخاصة على غرار المقاومة اللبنانية والفلسطينية، يزيد عدد عناصره على 40 ألف جندي.
سيناريوهات التصعيد
هزيمة منكرة على وجوه جنود صهاينة بعد الحرب على غزة
وأشار حبيب إلى أن الهدف الإستراتيجي من التصعيد القادم يمكن أن يتحقق من خلال سيناريوهين محتمليْن؛ الأول يتمثل في ضربة جوية مرجّحة للفشل الذريع لعجز جيشهم عن إيجاد الأهداف الإستراتيجية للمقاومة، وأن استهداف بعض المنشآت والشخصيات لم يكن إلا بسبب بعض الأخطاء الفردية التي تمَّ رصدها بواسطة أجهزة الاتصال.

وأضاف أن الكيان يدرك جيدًا أن عملية القصف الجوي لن تجدي نفعًا بدون دخول بري مكثَّف، كما أن تداعيات تقرير جولدستون ما زالت ماثلةً أمام العالم وقد شكَّلت وتشكِّل ضغطًا كبيرًا على الكيان في المحافل الدولية.
ولفت حبيب إلى أن الفلسطينيين نجحوا في التأثير بشكل واضح في الرأي العام الدولي؛ ما تسبَّب في تدنِّي مكانة الكيان الصهيوني الدولية؛ الأمر الذي اعتبره رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أخطرَ نتيجة في الحرب الأخيرة، مؤكدًا أن هذا السبب سيجعل من الصعب على الكيان تقديم مبرِّرات مقنعة للمجتمع الدولي لاستهداف المدنيين، كما يرى أن هدف الكيان الأساسي من هذه الضربة المتمثل في زعزعة استقرار غزة يمكن إنجازه بتكلفة أقل بكثير دون أن تعرِّض نفسها للانتقاد الدولي.
وفيما يتعلق بالسيناريو الثاني فقد رجَّح الباحث أن يتمَّ عن طريق توجيه ضربة جوية محدودة تكون كافيةً لتحقيق الهدف المطلوب، ويعتقد حبيب أن هذا التصعيد سيأخذ أحد شكلين أو كليهما: معاودة استهداف قيادات عسكرية في صفوف المقاومة، خصوصًا التي تختلف مع نهج حماس؛ لدفعها إلى الردِّ، ومن ثم تحميل حماس المسئولية؛ ليسهل استهدافها، والشكل الثاني يتمثل في توجيه ضربة جوية محددة.
محاور الضربة
ويضيف الباحث أنه في حال وقوع هذه الضربة فإنها ستشمل ثلاثة محاور أساسية:
المحور الأول: استهداف المنشآت المدنية والعسكرية، مثل إدارات الأحوال المدنية والترخيص والشرطة بعد إطلاق صواريخ تحذيرية.
المحور الثاني: استهداف المقرات التي تحوي المعلومات الأساسية لسكان القطاع، مثل الحاسوب الحكومي، وأرشيف النيابة العامة، ووزارة الاتصالات، والمواصلات.
المحور الثالث: استهداف بعض الشخصيات المؤثرة في الحكومة والإدارات العامة والأجهزة الأمنية وقيادات بعض الفصائل.
وفيما يتعلق بتوقيت الضربة توقع الباحث أن يكون التصعيد الصهيوني خلال النصف الأول من العام الحالي، أما توقيت الضربة المحدودة المتوقَّعة، فرجَّح الباحث أن تحدث ليلاً وليس في ساعات الذروة؛ بهدف تفادي خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين.
وختم الباحث ورقته بتوجيه توصيات في مواجهة هذا التصعيد الصهيوني المتوقَّع، تتمثل في ضرورة حماية الشخصيات، وأخذ الحيطة والحذر، وملاحقة الخارجين عن القانون، وتأمين المعلومات، وتوفير أماكن بديلة في حال استهداف الأجهزة الأمنية والإدارات المدنية.